'إعصار نرجس' يخلف أكثر من 22 ألف قتيل في بورما

رانغون - من هلا هلا هتاي
41 الف مفقود

اعلنت الحكومة البورمية الثلاثاء عن مقتل اكثر من 22 الف شخص واعتبار 41 الف اخرين في عداد المفقودين ويخشى ان يكونوا قد قتلوا نتيجة اعصار نرجس الذي ادى الى تناثر الجثث في حقول الارز.
ويسارع موظفو الاغاثة الى توزيع الاغذية والمياه الى منطقة دلتا ايراوادي، الاسوأ تضررا بالعاصفة حيث اغرقتها مياه الفيضانات مما خلف مشاهد للدمار الكلي ونقص المياه والاغذية المتوفرة للناجين.
ولكن وبعد اربعة ايام من العاصفة المدمرة، يصر الحكام العسكريون للبلد المعزول على انه على خبراء الاغاثة الاجانب التفاوض مع الحكومة للسماح لهم بدخول البلاد.
وتسود مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى حيث لم تكشف وسائل الاعلام الرسمية عن تفاصيل عن قتلى في ثلاث مناطق ضربها الاعصار.
وقال التلفزيون "طبقا لمعلومات وردت حتى الساعة 12 ظهرا الثلاثاء، قتل 21793 شخصا واعتبر 40695 في عداد المفقودين في منطقة ايراوادي، فيما قتل 671 شخصا واصيب 670 بجروح وفقد 359 في منطقة رانغون".
واعلنت الحكومة كذلك نيتها المضي قدما في اجراء استفتاء دستوري نهاية الاسبوع في اطار "خارطة الطريق" البطيئة لاحلال الديموقراطية في البلاد.
واعلنت انها ستجري الاستفتاء في كافة انحاء البلاد باستثناء المناطق التي ضربها الاعصار.
وفي اول مؤتمر صحافي لها منذ ان ضرب الاعصار منطقة ايراوادي في وقت مبكر من السبت، قالت الحكومة ان العديد من الاشخاص قتلوا بعد ان ضربت موجة بلغ ارتفاعها 12 قدما المنطقة.
وصرح وزير الشؤون الاجتماعية ماونغ ماونغ سوي للصحافيين ان معظم مناطق مدينة بوغالاي، احدى مناطق الدلتا الاكثر تضررا بالاعصار، قد ازيلت عن الوجود.
واضاف "لقد دمرت 95% من منازل بوغالاي (...) وقتل العديدون في الموجة التي بلغ ارتفاعها 12 قدما".
واظهرت صور الاقمار الصناعية التي التقطتها وكالة ابحاث الفضاء الاميركية (ناسا) منطقة السهل الساحلي مغمورا بالمياه بشكل تام.
واعلنت منظمة وورلد فيجن الانسانية، احدى المنظمات القليلة التي سمح لها بدخول بورما، بعد تحليق فرقها على متن مروحيات فوق المناطق الاكثر تضررا، ان هذه المناطق تغطيها جثث.
واعلن كيي مين مستشار المنظمة في اتصال هاتفي ان فرق المنظمة "شاهدوا الجثث من المروحيات (...) انه لمشهد مروع حتى من على ارتفاع كبير".
واضاف ان "اثار الكارثة قد تكون اسوأ بكثير من تلك التي نجمت عن التسونامي (كانون الاول/ديسمبر 2004 في المحيط الهندي) نتيجة قلة الموارد وصعوبة النقل".
وحثت المعارضة البورمية المجلس الحاكم على تقديم "المساعدة الفعالة" للمحتاجين مؤكدة انه "من غير المقبول مطلقا" المضي في الاستفتاء.
وذكر حزب الرابطة الديموقراطي ان النظام الحاكم لم يوفر مساعدات كافية لمئات الاف الضحايا بعد مرور اربعة ايام على الاعصار.
وقال الحزب "لم نر مساعدات فعالة تقدم لضحايا الاعصار، حتى رغم اعلان السلطات بعض الاقاليم مناطق كوارث".
وسارعت وكالات الاغاثة الى جلب الاغذية والمياه النظيفة والملابس والخيم الى البلاد التي يمنع نظامها العديد من منظمات الاغاثة من العمل فيها.
وفي جنيف ذكرت منظمة الامم المتحدة ان فريقها لتقييم الكوارث في تايلاند المجاورة لا يزال ينتظر الحصول على تاشيرات فيما اكدت الحكومة انه لن يتم السماح لخبراء الاغاثة الاجانب بدخول البلاد بصورة تلقائية.
وقال ماونغ ماونغ سوي "يجب على اي فرق من الخبراء تاتي من الخارج الى هنا التفاوض مع وزارة الخارجية وسلطاتنا العليا" لدخول البلاد.
وحذر مسؤولو الاغاثة انه مع مرور الوقت فان المخاوف تتزايد من انتشار الامراض، اضافة الى المشاكل اللوجستية لايصال المساعدات للعديد من المناطق البعيدة والمكتظة بالسكان.
وقال ريتشارد هورسي المتحدث باسم مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في بانكوك ان توصيل المساعدات للعديد من المتضررين بالاعصار" سيكون تحديا كبيرا نظرا الى الفيضانات الهائلة".
واكد ان هناك "حاجة ملحة لتوفير المأوى والمياه، فبدون وجود مياه شرب نظيفة، فان احتمال انتشار الامراض سيكون من اكثر المسائل المثيرة للقلق".
وقال الجنرال كيوان هسان وزير الاعلام في النظام العسكري ان البلاد "ممتنة" لجهود المساعدة التي تتدفق على البلاد.
من ناحيته حث الرئيس الاميركي جورج بوش المجلس العسكري الحاكم في بورما الثلاثاء على "السماح للولايات المتحدة بدخول البلاد والمساعدة" في جهود الاغاثة. وصرح بوش في البيت الابيض "نريد ان نقدم اكثر بكثير" معربا للصحافيين عن استعداده لارسال سفن تابعة للبحرية الاميركية لمساعدة البلد الاسيوي الفقير والمعزول الذي ضربه اعصار نرجس الاستوائي المدمر.
ووجهت انتقادات الى النظام العسكري البورمي بالتهاون في مواجهة الاعصار.
فقد افاد خبراء الارصاد الجوية الهنود الذين تابعوا اعصار نرجس الثلاثاء انهم حذروا السلطات البورمية من الاعصار قبل 48 ساعة من وقوعه.
وصرح بي بي ياداف المتحدث باسم دائرة الارصاد الهندية "قبل 48 ساعة من هبوب الاعصار نرجس، ابلغنا الوكالات البورمية بالمكان الذي سيضربه وبقوته وبكل الامور المتعلقة به".
واتهمت زوجة الرئيس الاميركي لورا بوش النظام العسكري بعدم القيام بواجبه بانذار السكان من حلول الاعصار، ووعدت بتقديم اكثر من الـ250 الف دولار التي اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة خصصتها كمساعدة على الفور.
كما اعربت وكالة الامم المتحدة لتفادي الكوارث الثلاثاء عن اسفها لعدم وجود نظام للانذار المبكر كان يمكن ان ينقذ كثيرين في بورما.
واعلنت الناطقة باسم امانة وكالة الامم المتحدة لتفادي الكوارث بريجيت ليوني ان "عدد القتلى يؤكد عدم وجود نظام انذار مبكر". واضافت انه "لم يكن في بورما على ما يبدو لدى كثيرين من الناس ما يكفي من الوقت" للهرب او "الاحتماء في مخابئ آمنة".
وفي الفاتيكان، اعرب البابا بنديكتوس السادس عشر الثلاثاء عن "حزنه العميق" لقتلى الاعصار ودعا الى تقديم المساعدات "السخية والفعالة" للضحايا.
وقال الكاردينال تارتشيسيو بيرتوني في رسالة مكتوبة الى كنيسة بورما الكاثوليكية ان البابا "يشعر بالحزن الشديد لانباء الخسائر المأساوية التي تسبب بها الاعصار، ويعرب عن عميق تعاطفه" مع الضحايا.
وجاء في الرسالة ان البابا "واثق من ان المجتمع الدولي سيستجيب بتقديم المساعدات السخية والفعالة (...) ويطلب منكم ان تنقلوا تضامنه واهتمامه للسلطات المدنية وكافة ابناء شعب بورما الحبيب".