إطلالة على الفجوة الرقمية

بقلم: السيد نجم
العبور الكبير

صدر في أغسطس 2005م كتاب "الفجوة الرقمية.. قراءة عربية لمجتمع المعرفة" عن سلسلة "عالم المعرفة" بقلم: د.نبيل على ود.نادية حجازي.
وهذه الإطلالة لا تغنى عن قراءة الكتاب الذي أظنه من أهم ما كتب خلال السنوات القليلة الماضية.. ليس فقط بسبب أهمية موضوع المجتمع والعالم الرقمي الجديد والذي بدأ يفرض وجوده وقوانينه.. ولكن بسبب ارتباطه بشدة بقضية التنمية العربية والمستقبل العربي بعامة. أما أن يتضمن الكتاب رؤية عربية نافذة وموضوعية فهذه إضافة تزيد من أهميته على مستوى الفرد والجماعة.. في رحلة السعي لي حياة أفضل.

"الفجوة الرقمية".. مصطلح شاع خلال الفترة الأخيرة ويعنى الإشارة إلى تلك الهوة الفاصلة بين الدول المتقدمة والدول الفقيرة أو النامية في الوصول إلى مصادر المعلومات والمعرفة والقدرة على استغلالها لأغراض التنمية.
الخطاب الغربي (أمريكي-أوروبي) يصنعه أصحاب الفكر هناك ومتعلق بالصيغ التكنولوجية- الاقتصادية دون النظر إلى الصيغ الاجتماعية- الثقافية. لهذا ولغيره يلزم توافر صيغة عربية محددة ومبتكرة وملائمة للمجتمع العربي.
ويرى المؤلفان أن الحلول الواقعية الناجعة للتحديات الجسام التي ينطوي عليها مجتمع المعرفة لا يمكن التوصل إليها إلا من خلال استنفار العقول وحشد جميع القدرات. الفقر والغنى يبدأ الكتاب بالإشارة إلى قضية أغنى والفقر بين الدول وقد بات من اليقين أن التكنولوجيا كلما ارتقت زادت قدرتها على الغربلة الاقتصادية والاجتماعية وتفاقمت حدة مشاكلها وبرزت أهمية العوامل الاجتماعية والثقافية في تحقيق التنمية.
فالصورة بشعة، والفجوة بين الدول الغنية والفقيرة مخيفة، فمنذ قرنين كانت الفجوة ضيقة، متوسط الدخل في أمريكا وأوروبا يكاد يقارب الدخل في الصين.
وعلى أثر الثورة الصناعية بدأت تتسع الفجوة حتى أصبحت 72 ضعفا في عام 1992 واستمرت.
وقدم المؤلفان عدد من المقترحات في هذا الجانب لتجاوزه وعلى النموذج العربي الدخول فيه وذلك على عدد من المحاور منها:
فكرة الدمج بين الثنائيات مثل "العولمة والمحلية" أي "فكر وأفعل عولميا ومحليا" وهى تجربة ماليزيا الناجحة، وأيضا الجمع بين الاقتصاد التقليدي واقتصاد المعرفة وهى أيضا تجربة الصين والبرازيل.
ثم هناك التنافس والتعاون وهو الملاحظ بين شركات التجارة الالكترونية الآن، وفى التعليم الجمع بين التعليم الرسمي (النظامي) واللانظامى في مراكز التدريب وفى أماكن العمل، وفى الإعلام، الإعلام التنموي والترفيهي معا...الخ.
فكرة تخص مقترحات للتنفيذ، مثلا إقامة تكتل عربي بعد أن تعذر ذلك فعليا و"المدخل المعلوماتي" كبديل للمدخل الاقتصادي أو الأمني كنقطة بداية للإصلاح العربي من منظور معلوماتي وأيضا وجب التوقف أمام فكرة التحدي الاسرائيلي المعلوماتي البحث عن مجال للتميز العربي سواء البرمجيات التعليمية أو الثقافية أو الحيوية وتصميم الشرائح الالكترونية المتخصصة.. الألوية للعنصر البشرى أو مواجهة الفجوة التعليمية..وغيرها. حلول للوطن العربي وفى جانب آخر عاد المؤلفان إلى حصر عدد من التوجهات الاستراتيجية العامة الواجب مراعاتها بل وتنفيذها في كل الوطن العربي منها:
صناعة محتوى عربية لا صناعة محتوى عربي..وهو ما يعنى أن يكون المحتوى عربيا وغير عربي وبلغات غير عربية وعربية. وهو ما يعنى الاستعانة بالمحتوى الأجنبي ومخاطبة غير العربي بالمحتوى الجديد وخصوصا العرب والمسلمين خارج العالم العربي.
عدم الفصل بين المحتوى الرقمي والتقليدي حتى يتم إحلال الرقمي محل التقليدي..وهو ما نجح في المجتمعات المتقدمة.
صناعة الثقافة هي أهم الصناعات في عصر المعلومات بل وأكثرها ربحية. كما أن صناعة الثقافة العربية هي ركيزة لم الشمل العربي.
تنمية كوادر فنون الكمبيوتر.
الاستفادة من الخدمات المجانية المعلوماتية مثل مواقع الأمم المتحدة والتي ينشر بعضها باللغة العربية.
الاهتمام بالبحث المعلوماتي على شبكة الانترنت مع الاهتمام بالترجمة.
أما في مجال الاتصالات حيث الاتصال شرط من شروط بقاء الكائن البشرى بل ومن ضمن حقوق الإنسان مؤخرا كانت التوصيات التي منها:
انطلاق من مفهوم الاتصال إلى التواصل.
البحث في شروط الخصخصة الواجبة مع توفير جوانب نجاحها خصوصا أن الطرف الآخر أكثر خبرة في هذا المجال عن الموظفين الحكوميين.
.. توفير فرص النفاذ لمحدودي الدخل بتقليل كلفة إعطاء التراخيص لتوفير الخدمات.. مع مرونة في التسعير وطرق سداد تلك الخدمات.
تتنوع التوصيات وتتعدد وتتشعب ويصعب حصرها في كل المجالات التي تناولها الكتاب.. فقط أشرنا وندعوه أخيرا إلى قراءة عمل جاد وهام ومستقبلي قليلا ما نقرأ من أجل الغد بلا شعارات وانفعالية.

السيد نجم Ab_negm@yahoo.com