إطلاق سراح 400 سجين لطالبان من بينهم 150 محكوما بالإعدام

المجلس الأعلى للقبائل يوافق على إطلاق سراح 400 من سجناء حركة طالبان المتشددين، الذين أدينوا في جرائم خطيرة من بينهم 150 محكوما بالإعدام.


واشنطن ضغطت لإطلاق سراح السجناء المتشددين وعائلات ضحايا طالبان تحتج


44 عنصرا من المفرج عنهم يثيرون قلق الولايات المتحدة وغيرها من الدول


الولايات المتحدة تخفض قواتها في افغانستان إلى أقل من 5000 بحلول نهاية نوفمبر

كابول - أكد كبير المفاوضين باسم كابول عبدالله عبدالله الأحد أن الحكومة الأفغانية وطالبان "على وشك" عقد محادثات السلام بعدما وافق آلاف الأعيان الأفغان على الإفراج عن نحو 400 سجين من عناصر الحركة المثيرين للجدل.

وشكّل مصير السجناء عقبة أساسية في طريق إطلاق محادثات السلام بين الطرفين، اللذين أكدا التزامهما باستكمال عملية تبادل السجناء قبل بدء المفاوضات.

واتُّخذ القرار في ختام "اللويا جيرغا" الذي استمر ثلاثة أيام، وهو اجتماع أفغاني تقليدي يضم زعماء القبائل وغيرهم من الشخصيات المؤثرة يعقد أحيانا لاتّخاذ قرارات بشأن المسائل المثيرة للجدل.

وأعلنت العضو في المجلس عاطفة طيب أنه "لإزالة العقبات التي تمنع بدء محادثات السلام ووقف القتل ولمصلحة الناس، وافق اللويا جيرغا على الإفراج عن 400 سجين تطالب بهم طالبان".

وتضم اللائحة الرسمية عددا كبيرا من السجناء الذين أدينوا بجرائم خطيرة، تورّط الكثير منهم في اعتداءات أسفرت عن مقتل عشرات الأفغان والأجانب وتشمل 150 محكوما بالإعدام.

وحض المجلس الحكومة على تقديم تطمينات للأفغان بأن السجناء الذين سيتم إطلاق سراحهم سيخضعون للرقابة ولن يسمح لهم بالعودة إلى القتال، مضيفا أنه سيتم إعادة المقاتلين الأجانب المفرج عنهم إلى بلدانهم.

كما طالب بـ"وقف جدي وفوري ودائم لإطلاق النار" في البلاد.

وأفاد عبدالله عبدالله المسؤول الحكومي المكلف المفاوضات باسم كابول والذي تم تعيينه كذلك رئيس مجلس الأعيان أن "قرار اللويا جيرغا أزاح آخر حجة وعقبة في طريق محادثات السلام. نحن على وشك (بدء) مفاوضات السلام".

وأعلن الرئيس الأفغاني أشرف غني أنه سيوقع على مرسوم للإفراج عن السجناء الأحد. وقال "على عناصر طالبان الآن إظهار أنهم لا يخشون وقف إطلاق النار في أنحاء البلاد".

وأفرجت الحكومة الأفغانية عن نحو 5000 سجين من طالبان، لكن السلطات ترددت في إطلاق سراح آخر دفعة من السجناء الذين تطالب بهم الحركة.

وضغط وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من أجل إطلاق سراحهم رغم اعترافه بأن القرار "لن يحظى بشعبية".

ومن ضمن السجناء 44 عنصرا بالتحديد يثيرون قلق الولايات المتحدة وغيرها من الدول جرّاء دورهم في هجمات "كبيرة".

وعلى سبيل المثال، فإن خمسة منهم على صلة بهجوم وقع عام 2018 واستهدف فندق "إنتركونتيننتال" في كابول وأسفر عن مقتل 40 شخصا بينهم 14 أجنبيا.

ds
لا خيار أمام كابول سوى قبول شروط طالبان

كما تشمل القائمة عنصرا في طالبان تورط في تفجير ضخم لشاحنة وقع في أيار/مايو 2017 قرب السفارة الألمانية في كابول، وضابطا سابقا في الجيش الأفغاني قتل خمسة جنود فرنسيين في هجوم تم من الداخل.

من جهتها، أعلنت عائلة المواطنة الفرنسية بيتينا غوالار التي كانت تعمل في مجال الإغاثة وقتلت في أفغانستان سنة 2003 أنها لن تقبل بإطلاق سراح قتلتها، المدرجين على القائمة.

وأفادت العائلة في بيان قبل إعلان قرار المجلس في كابول "سيكون صدور قرار كهذا بالإفراج عنهم على أساس مساومة بالنسبة لنا، كعائلتها، أمرا لا يمكن فهمه".

وفي اليوم الأول من الاجتماع، عارضت النائبة بلقيس روشان، الناشطة المدافعة عن حقوق المرأة، إطلاق سراح السجناء رافعة لافتة كتب عليها "عتق طالبان خيانة للوطن".

لكن القرار عزز الآمال بشأن إمكانية عقد محادثات السلام.

وقال الرئيس الأسبق حميد كرزاي خلال الاجتماع "بناء على المعلومات التي بحوزتي، ستبدأ المحادثات بين الأفغان في غضون يومين أو ثلاثة بعد الإفراج عن سجناء طالبان الـ400".

وأدرجت المحادثات الأفغانية الداخلية في نص الاتفاق الذي أبرمته واشنطن مع طالبان في شباط/فبراير، والذي تعهّدت الولايات المتحدة بموجبه سحب قواتها من أفغانستان بحلول منتصف العام 2021 مقابل الحصول على ضمانات أمنية.

وقال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر لشبكة "فوكس نيوز" السبت إن الولايات المتحدة ستخفض عديد قواتها في البلاد إلى أقل من 5000 بحلول نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، لكنها أضافت أن ذلك "مشروط".

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارا، قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر، على رغبته في إنهاء أطول حرب في تاريخ بلاده والتي بدأت قبل 20 عاما عندما أطاحت واشنطن بطالبان عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر.