إصدارات بالجملة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث

ابوظبي
خطط مدينة الجزائر يفوز بجائزة الكويت

أكدت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن النظرة إلى التراث الثقافي في عالمنا اليوم لم تعد تعني كما كانت بالأمس مجرد الاهتمام بتوثيقه وحفظه وصيانته ونشر الوعي به، بل تعدّت ذلك بكثير من خلال مقاربة جديدة، تستند إلى رؤية موضوعية و منهج علمي، تمكنت من إبراز تفرّده وتميّزه وإثبات حضوره عالمياً وإشهاره حتى جذبت به أنظار الآخرين إليها، فاندرج في دورة النشاط الاقتصادي وصار عاملاً يسهم في التنمية المستدامة، واستوجب استحداث مساقات في الدراسات الجامعية، بل وكليات جامعية تحمل اسمه.
وأوضحت الهيئة، في تقديمها لكتاب "سالم الجمري، حياته وقراءة في قصائده" للمؤلف الشاب سلطان بن بخيت العميمي، أنه وانطلاقاً من هذه الرؤية الحديثة فإن الهيئة تضطلع بمهمة وطنية كبرى وتأمل من خلال تنفيذ خططها وبرامج عملها الزمنية أن تحقق الأهداف المرجوة، وتعلن عن ترحيبها بالتعاون مع كافة الأطراف المهتمة بالثقافة والتراث إدراكاً منها بأهمية تضافر الجهود والتكامل والتنسيق في هذا المجال.
وأكدت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث حرصها الكبير على أن يشكل إصدار هذا الكتاب لأحد المؤلفين المواطنين الشباب حافزاً لأبناء دولة الإمارات، لتقديم المزيد من البحوث والدراسات والانخراط في هذا الحقل المهم من حقول المعرفة، خاصة وأن المؤلف قد وعى أهمية الإبداع الشعبي لمجتمعه ووطنه، وأدرك ما بدأ يؤول إليه حال هذا الموروث نتيجة تضافر الزمان والنسيان والإنسان عليه، فدفعته الغيرة الوطنية والعلمية لأن يركب الوعر، وأن ينشغل بالموروث الشعبي، الذي تتناثر في طياته شذرات ثمينة غزيرة، هي ملامح الهوية الوطنية، والثقافة المحلية.
ويُذكر أن الشاعر الراحل الجمري كان على غزارة إنتاجه لا يحتفظ إلا بالقليل النادر من هذا الإنتاج، ولم يطبع إلا ديواناً واحداً هو غيض من فيض بينما ظلّت بقية قصائده إما محفوظة في ذاكرته أو مخطوطة ملقاة في مكان ما. ومن هنا تأتي أهمية الكتاب الصادر عن الهيئة حفاظاً على هذا التراث الجميل لأحد أبناء الإمارات الذي عاش حياته كلها للشعر، فأبدع وترك بصماته الواضحة على مسيرة الشعر النبطي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
من جهة أخرى صدر عن دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مجموعة هامة من دواوين الشعر والكتب المؤلفة والمترجمة، منها ديوان "درة الغواص" للشاعر سعيد بن محمد بن سعيد بن خميس المرر الذي يكتب في الشعر الفصيح والشعر النبطي، وهذا أول ديوان له في الشعر النبطي.
كما صدر عن الهيئة كذلك كتاب "جامع الشروح والحواشي" في 3 أجزاء للأستاذ عبد الله محمد الحبشي، وحول أهمية الكتاب جاء في المقدمة للسيد جمعة عبد الله القبيسي الوكيل المساعد لشؤون دار الكتب الوطنية، أن كتب الشروح والحواشي احتلت مكانة كبيرة في التراث الإسلامي فلا يخلو مؤلِّف من العلماء الكبار الذين شهدتهم الحضارة العربية من مشاركة وإسهام في هذا الجانب. وقد أصبحت الشروح العنصر الرئيس لمكونات الثقافة الإسلامية فقلَّما تجد فنَّاً من الفنون العلمية إلاّ وتجد فيه حشداً هائلاً من الكتب الشارحة، وكذلك بالنسبة لسائر العلوم كعلم الفقه والحديث والكلام وعلوم اللغة والأدب. ومن هنا جاء هذا العمل الكبير الذي قام به الأستاذ عبد الله محمد الحبشي ليفي بالغرض المطلوب ويسد النقص الواضح في المكتبة العربية.
ويُعتبر كتاب "البوشيدو- روح اليابان" للمؤلف الياباني إينازو نيتوبي، الذي ترجمه للعربية كامل يوسف حسين عن الإنجليزية، المصدر والمرجع العربي الوحيد الذي يُقَدّم تعريفاً بالمؤلف الذي يعتبر من الرواد في تجربة التحديث اليابانية الأولى وبمثابة جسر يمتد بين اليابان والغرب، فضلاً عن أهمية موضوع الكتاب نفسه وتفعيله لحالة التثاقف العربي الياباني الضعيفة، ويأتي تبني هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لترجمته خطوة هامة على مستوى تطوير العلاقات الثقافية العربية – اليابانية.
أما كتاب "الأصول الثقافية للمعرفة البشرية" لمؤلفه ميشيل توماسيللو وترجمة شوقي جلال، فيبني في أسلوب علمي رشيق سهل جسراً بين نظرية التطور وعلم نفس الثقافة، ويرى أن جذور القدرة البشرية على إبداع ثقافة ركيزتها الرمز، وما تضمنته من نمو نفسي متميز من حيث النوع، إنما تأسَّساً علي قدرات معرفية ينفرد بها البشر وظهرت إلى الوجود على مدى مسيرة التطور الفردي البشري. جائزة أفضل كتاب مترجم من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي من جهة أخرى حاز كتاب "خطط مدينة الجزائر" الصادر عن دار الكتب الوطنية التابعة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بجائزة معرض الكويت الثلاثين للكتاب في مجال أفضل كتاب مترجم إلى اللغة العربية في الفنون والآداب والإنسانيات.
وتوجه الدكتور علي عبدالله الشملان مدير عام مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، بهذه المناسبة، بخالص التهنئة والتقدير لمحمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على هذا الإنجاز البحثي التاريخي المتميز، متمنياً استمرار الجهود البحثية الرائدة للهيئة والهادفة لنشر المعرفة والكتب القيمة.. وأوضح مجلس إدارة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي أن جائزة الناشر (أفضل كتاب مترجم) سوف تمنح لدار الكتب الوطنية في احتفال خاص نهاية العام الحالي في الكويت.
وكتاب "خطط مدينة الجزائر.. من خلال مخطوط ديفولكس والأرشيف العثماني" هو من ترجمة وتحقيق وتعليق كل من الدكتور مصطفى بن حموش، والمهندس بدر بلقاضي. وقد اجتهد المحققان في وضع هذا الكتاب بين يدي القارئ ابتداءً من إخراجه كنص مخطوط قديم ورث للباحث الفرنسي ألبير ديفولكس المتوفي سنة 1876 إلى حيز الوجود، ثم التحقيق في مصادره وإغنائه بالتعليقات الضرورية والمفيدة.
وبإصدار دار الكتب الوطنية للكتاب المترجم، بات يُُمكن للباحث في تاريخ مدينة الجزائر أن يستفيد من هذه الدراسة الموثقة التي تصف شوارع المدينة ومحلاتها وساحاتها وأسواقها ومساجدها ومبانيها، بالدقة التي يتطلبها كل من المعماري والمخطط والباحث في الآثار.
يُذكر أن المؤلفان قاما بالتحقيق في المخطوط الأصلي الذي تم نشره في كتاب باللغة الفرنسية عن طريق المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية بالجزائر سنة 2003. وأصل هذا الكتاب مخطوط تقدم به مؤلفه الفرنسي ألبير ديفولكس لنيل جائزة وضعتها الأكاديمية الجزائرية (الفرنسية) بتاريخ 31 مارس 1870م لتشجيع البحوث التاريخية القائمة على دراسة الآثار. وكانت تشرف على منح الجائزة لجنة تتكون من ستة أعضاء بإشراف رئيس اللجنة التاريخية الجزائرية.
وتتمثل القيمة العلمية لهذا الكتاب في ضياع الكثير من الوثائق التي رجع إليها المؤلف، وفي اندثار الكثير من ملامح مدينة الجزائر منذ ذلك الزمن. كما وتزداد قيمة الكتاب العلمية بسبب ندرة الأعمال الموثقة حول تاريخ مدينة الجزائر، حتى أن هذا الكتاب هو الكتاب الوحيد الذي يصف تفاصيل المدينة بكل دقة.