إشعال فتنة بين الأردنيين وراء الهجوم الدموي على المخابرات

عشريني فلسطيني ليس معروفا بأن له توجهات إسلامية

عمان – اعتبر سياسيون اردنيون ان الهجوم الدموي على مكتب المخابرات الأردنية في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين الاثنين يستهدف إحداث "فتنة" في هذا البلد الذي يضم ملايين من المواطنين ذوي الأصول الفلسطينية.

وقتل خمسة من رجال المخابرات الأردنية عندما فتح النار عليهم شاب عشريني من مسدس ولاذ بالفرار الى ان اعلنت الاجهزة الأمنية عن اعتقاله مساء الاثنين.

وقال إثنان من سكان المخيم إن المشتبه به فلسطيني عمره 22 عاما من سكان البقعة وليس معروفا بأن له توجهات إسلامية.

واستنكر رئيس الحكومة الأردنية الأسبق طاهر المصري بشدة "هذه الجريمة النكراء التي قام بها نفر من الظلاميين الارهابيين الذين لا يخافون ربهم، والذين ينفذون مؤامرة دنيئة على امن المواطن الاردني وعلى الوطن".

ولفت المصري الى ان "انتقاءهم للمكان والهدف يهدف الى ايقاع الفتنة داخل المجتمع الاردني، الا انهم لن يحظوا بذلك بفضل وعي الشعب الاردني الواحد".

واشار الى ان هذه الحادثة تجعل المجتمع اكثر تماسكا وصلابة كما حدث سابقا في مناسبات اراد المجرمون منها ان ينصبوا فخا للأردنيين فخاب ظنهم وبقي الاردنيون متماسكين"، داعيا الى "اهمية الحذر وفهم مقاصد المجرمين الذين لن ينجوا بفعلتهم".

واقيم مخيم البقعة، اكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الاردن، عام 1968 ويتبع محافظة البلقاء ويقطنه نحو 220 الف لاجئ.

وفي الاردن نحو 2.1 مليون لاجىء فلسطيني مسجل لدى الأمم المتحدة، ويشكل الاردنيون من أصول فلسطينية نحو نصف عدد السكان البالغ عددهم 9.5 مليون.

ومر الأردن في 1970 بما يشبه الحرب الأهلية بين الجيش وفصائل فلسطينية احتلت مناطق من المملكة لشهور قبل ان يتم طردها في سبتمبر/ايلول من ذلك العام.

من جانبه، قال النائب السابق محمود الخرابشة الذي زار موقع الهجوم ان "هذا الحادث الارهابي يدل على محاولات بائسة من تنظيمات ارهابية لتنفيذ عمليات على الارض الاردنية".

واضاف ان "اختيار مخيم البقعة دلالة كبيرة على محاولتهم احداث فتنة في هذا البلد لكن شعبنا يقف بالمرصاد لهذه المحاولات الارهابية".

واعتبر الخرابشة ان "هذه التنظيمات جبانة وغير قادرة على الوصول الى اهداف حيوية، واطلاق النار من بعيد يدل على عدم قدرتهم على الوصول الى اهدافهم".

واشار الى ان "ما حدث أمر متوقع لا يجب تضخيمه، فالأردن يقع في عين العاصفة في منطقة ملتهبة وحدوده طويلة مع سوريا والعراق" حيث يسيطر تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) ومجموعات جهادية فيهما على مساحات واسعة.

ونددت الرئاسة الفلسطينية بـ"الحادث الإرهابي الذي استباح حرمة شهر رمضان المبارك، وحرمة الأمن الاردني، كدليل على السلوك الإجرامي لهذه الجماعات الإرهابية".

كما اكدت الرئاسة تضامنها "الكبير مع الملك عبد الله الثاني والشعب الأردني ومؤسساته وأجهزته كافة في مواجهة كل أعمال الإرهاب" مؤكدة الوقوف الى جانب الاردن في مواجهة كافة التحديات.

من جهته، قال عضو مجلس الأعيان محمد درويش الشهوان ان "هذا العمل الاجرامي الخسيس الذي تم صباح اليوم في مخيم البقعة يراد منه نشر فتنة لا سمح الله".

وقال الشهوان "نحن بالاردن من شتى المنابت والأصول شعب واحد ودم واحد ونزداد تمسكا بوحدتنا الوطنية وليعلم هؤلاء الخوارج بأنه سيتم القاء القبض عليهم خلال ساعات وسيكون الخزي والعار مصيرهم".

\'حادث فردي معزول\'

لاحقا، أعلنت الحكومة الأردنية أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على المشتبه به في تنفيذ الهجوم "الارهابي" في البقعة.

وقال وزير الدولة لشؤون الاعلام المتحدث الرسمي باسم الحكومة الاردنية محمد المومني إن "دائرة المخابرات العامة القت القبض على المشتبه به في الهجوم الارهابي على مكتب دائرة المخابرات العامة في البقعة صباح اليوم (الاثنين) واسفر عن استشهاد خمسة افراد".

واضاف في بيان رسمي أن "المؤشرات الاولية تدل على أن الهجوم هو حادث فردي معزول وأن التحقيقات ما زالت جارية".

وقال المومني ان "دائرة المخابرات العامة باشرت ومنذ الصباح سلسلة من الاجراءات الامنية التي ادت الى سرعة القبض على المشتبه به في تنفيذ الهجوم الارهابي".

من جهته، أوضح مصدر أمني ان "الاجهزة الأمنية تمكنت من القاء القبض على المشتبه به بتنفيذ الهجوم الارهابي وهو مختبئ في احد المساجد بمنطقة السليحي (في السلط شمال غرب عمان)".

واضاف "ان الاعتقال تم خلال مداهمة أمنية نفذتها الاجهزة الأمنية بعد تحديد هوية مرتكب الاعتداء، وقد قاوم رجال الامن قبل اعتقاله واطلق النار صوبهم ما ادى الى اصابة متوسطة لاحدهم".

واشار الى ان "المشتبه به سيمثل امام مدعي عام امن الدولة حيث ان طبيعة الجريمة التي ارتكبها تشكل عملا ارهابيا ادى الى مقتل اكثر من شخص".