إسلاميُّو الكويت يتحدُّون قبضة آل الصباح على البلاد

مشكلتنا هي مع الأسرة الحاكمة

الكويت ـ صعدت المعارضة الكويتية التي يهيمن عليها الاسلاميون والقبليون الاثنين تحركها الاحتجاجي للمطالبة خصوصاً باسناد رئاسة الوزراء لشخص من خارج الأسرة الحاكمة وبمنع شخصتين بارزتين في الاسرة من الوصول الى ولاية العهد.

واكدت المعارضة انها ستنظم كل ليلة تجمعاً في ساحة الارادة الواقعة مقابل مبنى البرلمان حتى 24 ايلول/سبتمبر عشية صدور قرار للمحكمة الدستورية في مسألة تعديل الدوائر الانتخابية، القضية التي هي في صلب الازمة السياسية الحالية في البلاد.

وتجمع حوالي 3500 شخص من انصار المعارضة في "ساحة الارادة"، بمشاركة حوالى 21 نائبا من البرلمان الذي انتخب في شباط/فبراير وحلته المحكمة الدستورية في حزيران/يونيو الماضي.

وسجل تواجد امني مكثف في الساحة فيما انتشرت والقوات الخاصة في مواقع بعيدة نسبيا عن الساحة للتدخل في حال حصول اي طارئ.

واصر مئات من انصار المعارضة على السهر في الساحة بعد نهاية التجمع بالرغم من قرار وزارة الداخلية منع اي شكل من الاعتصام في هذا المكان.

وقال النائب الاسلامي وليد الطبطبائي في كلمة امام المحتجين "من اليوم فصاعداً نقولها ان الشعب هو صاحب السيادة ونقول كما قال سعد زغلول ان الحق فوق الامة والامة فوق الحكومة".

واضاف "لذلك قررنا كشعب ان يكون جابر المبارك (رئيس الوزراء الحالي) آخر رئيس وزراء من ذرية آل الصباح".

وتابع الطبطبائي "تكون لاسرة الصباح الامارة وللشعب الوزارة. منكم الامراء ومنا الوزراء"، في تاكيد على مطلب المعارضة بتشكيل حكومة منتخبة يقودها شخص من خارج اسرة آل الصباح التي تحكم الكويت منذ اكثر من 250 سنة.

من جانبه، قال النائب من المجلس المبطل خالد شخير "اعلن موقفي المتضامن مع المواطنين بالسهر يومياً في ساحة الارادة حتى تحقيق مطالبنا".

واضاف "للاسف اساس المشاكل التي نعيشها هي حرب ولاية العهد وخير دليل ابطال مجلس 2012 بخطأ اجرائي"، معتبرا ان "ناصر المحمد (رئيس الوزراء السابق) ومشعل الاحمد (اخو الامير) يدركان تماماً ان الاغلبية البرلمانية لن تصوت لهم لولاية العهد".

ويشير شخير ذلك الى البرلمان الذي انتخب في شباط/فبراير وحلته المحكمة الدستورية في حزيران/يونيو الماضي، معيدة برلمان 2009 الذي غالبية اعضائه من الموالين للحكومة.

وقد ادى هذا القرار الى ازمة سياسية كبيرة في البلاد ونظمت المعارضة نهاية اب/اغسطس تجمعا مماثلا في الساحة.

وفي تحد واضح للاسرة الحاكمة، قال شخير، وهو من ابناء القبائل "المشكلة لدينا تكمن بابناء الاسرة ويجب ابعادهم عن مناصب الوزراء ويجب تشكيل قانون ينظم عمل ابناء الاسرة الحاكمة".

واضاف "نخرج من جميع المشاكل التي لابناء الاسرة ... علينا الدفع بحكومة منتخبة وهذه تتحقق عن طريقين اما عن طريق تعديل الدستور (في) مجلس الامة او عن طريق الامة مباشرة".

وتتمثل غالبية القوى المعارضة حالياً في تيارات اسلامية وقبلية، بينما خرجت معظم القوى الليبرالية من المعارضة.

وتوعدت المعارضة بتنظيم تحرك كبير في 24 ايلول/سبتمبر تحت مسمى "الليلة الكبيرة" عشية صدور قرار المحكمة الدستور في الطعن الذي تقدمت به الحكومة لتعديل الدوائر الانتخابية.

وترفض المعارضة ذلك بشكل قاطع مهددة بالتظاهر ومقاطعة الانتخابات في حال تغيير النظام الانتخابي.

وكانت "ساحة الارادة" شهدت في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 حراكا شبابيا كبيرا اسفر عن استقالة الحكومة وحل البرلمان.

وقد لجأت الحكومة في آب/اغسطس للمحكمة الدستورية من اجل البت بمسألة تغيير تقسيم الدوائر.

وكان القانون الانتخابي الحالي اعتمد في 2006 وخفض عدد الدوائر الانتخابية من 25 الى خمسة بعد موجة احتجاجات شعبية، ونظمت انتخابات بموجبه في 2008 و2009 و2012.

وتعيش الكويت منذ 2006 سلسلة من الازمات السياسية المتتالية بسبب الخلافات المستمرة بين المعارضة والسلطة.

وكثفت المعارضة مؤخراً مطالباتها بقيام حكومة تمثل الاكثرية النيابية الا ان اياً من الاطراف السياسية في الكويت لا يشكك استمرار في حكم اسرة آل الصباح للبلاد.

وبالرغم من صلاحيات تشريعية ورقابية حقيقية يتمتع بها مجلس الامة الكويتي المنتخب، وهو اول برلمان خليجي اسس في 1962، الا ان الاسرة الحاكمة تظل ممسكة بالحكومة من خلال رئيسها والاعضاء الرئيسيين فيها. ويحظى الوزراء المعينون ايضا بحق التصويت في البرلمان.

وتجددت الازمة السياسية في الكويت عندما اصدرت المحكمة الدستورية بتاريخ 20 حزيران/يونيو 2012 حكما قضى "ببطلان صحة عضوية من تم انتخابهم في الثاني من شباط/فبراير 2012".

والغى ذلك الحكم غير المسبوق للمحكمة الدستورية الانتخابات التشريعية الاخيرة التي شهدت فوزاً ساحقاً للمعارضة الاسلامية والقبلية، واعاد برلمان 2009 الذي تسيطر عليه قوى موالية للحكومة.

الا ان البرلمان المعاد فشل في الانعقاد مراراً لعدم توافر النصاب، وذلك بسبب مقاطعة نواب المعارضة الذين يعتبرون هذا البرلمان غير شرعي، فيما قاطع ايضاً الجلسات النواب الموالون بسبب رفض الحكومة التعهد بعدم حل هذا البرلمان.

ويفترض ان يحل امير البلاد هذا البرلمان المعاد ويدعو مجدداً الى انتخابات جديدة ستكون الخامسة منذ حزيران/يونيو 2006.