إسلاميو تونس يريدون محو 55 عاما من تمكين المرأة

دعوات إسلامية مبطنة ومعلنة

تونس - فيما تحتفل المرأة التونسية بالذكرى 55 على صدور مجلة الأحوال الشخصية التونسية التي وضعتها على قدم المساواة مع الرجل، يبدي التونسيون وخاصة القوى الوطنية والحداثية قلقا كبيرا منذ منذ ثورة 14 يناير/كانون الثاني التي أطاحت بنظام الرئيس بن علي من موقف الإسلاميين ضد أحكام المجلة.

وفي خطوة هي الأولى من نوعها منذ الثورة أعربت الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية عن تمسكها بالمجلة التي تعد الأولى من نوعها كونها ساوت في الحقوق بين المرأة والرجل.

وتنامى قلق التونسيين والتونسيات نتيجة ظهور دعوات مبطنة أحيانا ومعلنة أحيانا أخرى من قبل الإسلاميين تنادي بمراجعة المجلة خاصة في ما يتعلق بمنع تعدد الزوجات.

فقد اعتبرت الأمينة العامة للحزب الاجتماعي التقدمي مية الجريبي أن الوقت قد حان لتطوير المجلة وتقليص الهوة قبل كل شيء بين التشريع والواقع.

ودعا حزب الوطن إلى التمسك بمجلة الأحوال الشخصية باعتبارها مكسبا وطنيا ليس من حق الإسلاميين التشكيك فيه وطالب بدعم حقوق المرأة باتجاه تمكين المرأة التونسية من المزيد من الحقوق التي تتماشى ومتطلبات الحداثة وحركة التطور التي يشهدها المجتمع التونسي. وحث على "التصدي لكل من يدعو إلى التراجع عن هذه المكاسب ويحاول أن يعطي صورة دونية للمرأة التونسية".

كما دعا الحزب إلى مراجعة كل القوانين التي تتضمن بشكل مباشر أو غير مباشر مظاهر التفرقة على أساس الجنس، مناديا بتجسيد المساواة التامة والفعلية بين الجنسين.

من جهته، أكد الحزب الدستوري الجديد على "عدم التخلي عن مجلة الأحوال الشخصية" ووقوفه التام إلى جانب المرأة التونسية لتواصل بفضل قوة عزيمتها تكريس شراكتها الكاملة والمتكافئة مع الرجل والارتقاء بأوضاعها ودفع إسهامها في الحياة العامة وفي الأسرة.

وبدوره أكد حزب "المبادرة" أن إصدار مجلة الأحوال الشخصية لم يكن حدثا عابرا في تاريخ تونس بل محطة بارزة من محطات الحركة الإصلاحية في تونس منذ أواسط القرن التاسع عشر مرورا بحركة التحرير ومرحلة الاستقلال وبناء الدولة الحديثة.

وأبرزت "الجمعية التونسية للحقوقيات" أن الاحتفال بعيد المرأة التونسية يكتسي هذا العام طابعا خاصا لتزامنه مع المنعطف التاريخي الهام والثوري الذي تعيشه تونس في اتجاه تحقيق الانتقال الديمقراطي، ملاحظة أنه "لا ديمقراطية ولا عدالة دون تحقيق المساواة التامة".

ودعت الجمعية في بيان تلقى "ميدل إيست أونلاين" نسخة منه الأحزاب السياسية والجمعيات الحقوقية وكل القوى الحية في البلاد إلى "فضح الانتهاكات الصارخة لحقوق المرأة والالتزام بمبدأ التناصف وتكافؤ الفرص في كل الميادين والتشبث بقيم الحداثة والنظام الجمهوري".

وتضم مجلة الأحوال الشخصية الصادرة في 13 أغسطس/اب 1956 مجموعة من القوانين الاجتماعية التقدمية التي استمدت روحها من أفكار زعماء إصلاحيين تونسيين أبرزهم الطاهر الحداد والتي مثلت سندا للزعيم الحبيب بورقيبة لتطبيقها على أرض الواقع.

وتمنع المجلة تعدد الزوجات وتفرض معاقبة مخترق هذا المنع جزائيا. كما تقر أحكاما تجعل الطلاق بيد المحكمة وتنظم مسائل الميراث والكفالة والتبني والولاية وغيرها.

ومن جهتها قالت رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات أحلام بلحاج "إن التونسيين عاشوا بقوانين تجسد نسبيا المساواة وتقدموا إلى مستوى معين لا يجعلهم يفوتون في مكاسبهم".