إسلاميو الكويت: ديمقراطية المسجد والحسينية

العام 1946 بدأ تشكيل شعبة للإخوان المسلمين في الكويت

يعود الإسلام السياسي في الكويت إلى عقود من الزمن، والبداية كانت 1946 عندما حصلت مبايعة شخصية كويتية لحسن البنا، كمؤسس أول للإخوان بدولة خليجية، ومنها أخذ الإسلاميون بالتكاثر، حتى ظهر الجهاد في أفغانستان، والثورة الإيرانية، ثم حرب الكويت 1991، فغدت الأحزاب الإسلامية مهيمنة على الساحة، السُّنة منهم والشيعة، وفازت في انتخابات 2016 فوزاً ساحقاً، مما جعل الأوساط الإعلامية والقوى الليبرالية الكويتية تُحذر من أسلمة المجتمع الجارية، ففي التربية والتعليم لهم السهم الأكبر بين المدرسين والعاملين في هذا المجال، ناهيك عن السيطرة على المؤسسات الدينية من مساجد وحسينيات، في هذا البحث الذي نشره مركز المسبار ضمن كتاب المسبار الشهري رصد لأصول الظاهرة الإسلامية في الكويت.

انفتح المجال على مصراعيه فى الكويت، أمام الجماعات الإسلامية كالإخوان والجماعة السلفية وغيرهم من المستقلين، وتم اقتسام واحتكار المؤسسات الدينية والمساجد والجمعيات التعاونية. أما التشيع السياسي وجماعاته فقد وجد نفسه منقسما بين أفكار الثورة الإيرانية والتوجهات المحلية والتقليدية لشيعة الكويت، ولم يلتحق بالإسلام السياسي بشكل مؤثر وفعال إلا بعد تحرير الكويت من الغزو عام 1991، فلم يدرك التشيع السياسي الكويتي خلال ثمانينات القرن وبعد الثورة الإيرانية خصوصيات هذه الثورة، واختلافات تجربة البلدين. وانزلق بعض الشباب في درب وعر خاطىء عندما اعتقدوا أن فكرة ولاية الفقيه صالحة لكل زمان ومكان، وأن أفكار وشعارات الثورة تصلح لكل المجتمعات والطوائف الشيعية.

أضافت الثورة الإسلامية الإيرانية 1978 - 1979 المزيد من القوة والاندفاع إلى المد الإسلامي في العالم العربي. وبعد أن كانت الصحوة الإسلامية، لبعض الوقت، مقتصرة في الغالب على أهل السنة، التحق بها عدد هائل من رجال ونساء الشيعة في إيران والعراق ولبنان ودول مجلس التعاون الخليجي، ومنها الكويت.

شارك الكثير من الكويتيين في الجهاد الأفغانى، حيث قتل بعضهم هناك وانخرط بعضهم في القتال إلى جانب قوى نظام طالبان قبيل سقوطه عام 2001، وأُلقي القبض على آخرين حيث تم نقلهم إلى معتقل غوانتانامو في كوبا. وكان للتجربة الأفغانية تأثيرها على الجماعات السلفية الخليجية وغيرها، وعلى جماعات الإخوان المسلمين، حيث أن أحد قيادييهم، د.عبد الله عزام، كان يتولى فيها تنظيم المجاهدين الذين أُطلق عليهم في ما بعد العرب الأفغان.

واستغلت الجماعات الإسلامية الكويتية والخليجية التسهيلات والمساعدات الحكومية والشعبية كافة ومختلف التبرعات، لتكديس الأموال وتجميع الأعضاء والأنصار وزيادة فروع الجمعيات والمؤسسات الدينية، وتوسيع نفوذها داخل الجامعات والحياة السياسية وجمعيات النفع العام.

كما أدت تجربة الجهاد الافغانية ،والحرب المستمرة والاستخدام المكثف للسلاح من قبل الخليجيين والعرب وغيرهم ،إلى دعم تنظيمات العنف والتكفير وظهور السلفية الجهادية ، والتي توجت بتنظيم القاعدة أوقاعدة الجهاد .

عرفت الكويت على امتداد تاريخها، وخصوصاً خلال العقود الأولى من القرن العشرين تحرك بعض الشخصيات الدينية أو المحافظة أو السلفية. وكانت هذه الأخيرة بالذات تنشط بايحاء من تأثير بعض الشيوخ القادمين كما ذكرنا من دول الجوار، ومن القضايا التي برز فيها اعتراضهم مثلا، تعليم اللغات الأجنبية فى المدارس الحكومية كالمباركية لدى إنشائها وتأسيس شركة السينما، وغير ذلك. أما ظهور العمل الإسلامي المنظم والحركي فقد تأخر حتى قرابة بداية النصف الثاني من القرن.

وافق هذا النشاط الحزبي والسياسي والإعلامي ازدهار ملفت للنظر للشركات والمصارف الإسلامية، وعقدت ندوات عديدة حول التمويل الإسلامي وفريضة الزكاة ، والاختلاف بين بيوت التمويل الإسلامية والبنوك الربوية. ووجد أثرياء الخليج وبعض المستثمرين الفرصة سانحة لتأسيس الشركات والبنوك ومضاعفة الأرباح تحت ظلال الاقتصاد الإسلامي، وامتدت أفرع هذه المؤسسات المالية خارج العالم الإسلامي لتصل إلى أوروبا وأمريكا.

هكذا تداخل نشاط الإسلاميين السياسي بالوجود المصرفى والاستثمارى، والذى تقترب جملة رأسماله واستثماراته اليوم من مئات المليارات من الدولارات. فكان للمؤثرات والمتغيرات السياسية والاقتصادية، التي أشرنا إليها، دورها المهم فى ترسيخ وتقوية التيار الإسلامى بمخلف توجهاته في الكويت، خصوصاً وأن الدولة رحبت بنمو التيار لأكثر من سبب وعلى امتداد نصف قرن إلى اليوم.

كان ذلك عام 1946 حينما زار عبد العزيز علي عبد الوهاب المطوع مصر، والتقى بمؤسس جماعة الإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا، فكان عهد وميثاق على التعاون واتفاق للعمل الجماعي وتشكيل شعبة للإخوان المسلمين في الكويت، وقد حضر الاجتماعات التأسيسية التي ضمت المراقبين العامين للإخوان المسلمين في شتى البلاد العربية والإسلامية، حيث كان الشيخ عبد العزيز هو المراقب العام للإخوان في الكويت، ولقد كان ساعده الأيمن شقيقه عبد الله بعد أن عرفه على الشيخ حسن البنا في موسم الحج سنة 1946 وتوثقت الصلة معه، وظلت قائمة إلى أن اغتيل الشيخ البنا رحمه الله فى 1949.

كان العديد من قيادات وكوادر الإخوان المسلمين المصريين والسوريين والأردنيين قد لجأت إلى السعودية ودول الخليج بعد عام 1954؛ لأسباب مختلفة، واحتلت مواقع توجيهية بارزة في مجالات التعليم الجامعي العام والإعلام والوعظ . فتهيأت بذلك الفرصة لامتزاج سلفية الشيخ محمد بن عبد الوهاب التقليدية بفكر الإخوان المسلمين السياسي، وحسن البنا وسيد قطب في المقدمة. واصبحت السلفية منافسا قويا للإخوان، وازدادت انتشاراً وتاثيراً.

في الكويت كانت أطراف من النخبة القيادية والمؤسسة في الحركة الإسلامية وما تزال، مقربة من قيادة البلاد الحاكمة، وجزءاً فى الوقت نفسه من النخبة التجارية والإدارية ومن العائلات المعروفة. كما أن هذه النخبة الإسلامية بعكس ممثلي التيار القومي والمعارضة التجارية المتمردة نجحت في كسب ثقة الحكم، أما بسبب تداخل مصالح بعض رموزها بمصالح كبار ذوي النفوذ، أو لعدم طرحها أية أفكار راديكالية متشددة تهدد الحكم، أو بسبب طرحها الديني العام وتمسكها بالتقاليد الاجتماعية والموروثات، أو لعدم إصرارها على الإطار الحديث للدولة والإدارة والمحاسبة السياسية.

البحث ملخص مِن بحث خليل علي حيدر "السلفيون في الكويت"، ضمن كتاب المسبار الثالث والأربعون (يوليو 2010) "الإخوان المسلمون والسلفيون في الخليج" الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحث-دبي.