إسقاط الدولة المصرية

تعيش مصر سيناريو متكاملا الأركان ينفذ بحرفية عالية جدا وبخطوات محسوبة لإسقاط الدولة المصرية. فما يحدث يؤكد أن هناك جهات وتيارات سياسية داخلية وخارجية تريد إسقاط وتفكيك مفاصل الدولة المصرية بشكل يجعلنا نتساءل لماذا يريدون هدم مصر وهل يسعون لجر البلاد لحرب أهلية أم يريدون تنفيذ سيناريو تقسيم مصر إلى أربع دول صغيرة أم ماذا. فما يحدث ينذر بكوارث كبيرة وأؤكد أن ما يحدث في مصر يتم برعاية جهات داخلية وخارجية وهم يعملون على إسقاط الدولة المصرية من خلال عدة محاور وهي:

إسقاط أي كيان سياسي أو دولة يبدأ بالتشكيك في قيادتها ومن يحكمها والعمل على إضعافه من خلال أخطائه وسلبياته وهذا ما يحدث في مصر بكل قوة. فالرئيس المنتخب خيب الآمال في قدرته على تحقيق أهداف ومبادئ الثورة بل وبكل وضوح يثبت كل يوم أنه ليس رئيسا لكل المصريين بل عزز تقسيم الدولة لتيار الإسلام السياسي الذي يتزعمه وتيار المعارضة. وبفضل سياساته وقراراته أبدع في انقسام الشعب وعدم تلبية رغبات المواطنين وأحلامهم بل يدخلنا في تصريحات ووعود لا فائدة منها بعد سقوط مشروعة الإنتخابي وفشله في تقديم مشروع لنهضة حقيقية لإنقاذ وطن على وشك الإنهيار سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.

عندما تسقط دولة القانون ولا تحترم الأحكام ويصبح القضاء مشكوكا فى نزاهته وأنه لعبة في يد السلطة تفعل ما تشاء. فنحن نعيش في شريعة الغاب والبقاء للأقوى والأهم من ذلك أن قطاعا كبيرا من الشعب المصري بعد الممارسات الغير قانونية للرئاسة من إعلانات دستورية وتحصين قرارات الرئيس وانقلاب تغيير النائب العام والصمت عن حصار المحكمة الدستورية والمحاكم الأخرى أصبح لا يثق في القضاء بالإضافة لعجز القضاء عن القصاص العادل لشهداء ومصابي الثورة والأهم من ذلك أن بعض التيارات السياسية تمارس سلوكا ممنهجا لتدمير القضاء عن طريق التشكيك فيه وتخوينه وكلها حسابات سياسية على جثة القانون وشرعية العدل المفقودة في مصر.

من يريد إسقاط دولة بطريقة سريعة عليه تفكيك مؤسساتها الأمنية والعمل على تفخيخها وتفجيرها من الداخل وهذا ما حدث بعد الثورة. فتصفية الحسابات السياسية مع قطاع الأمن أصبحت واضحة جدا وظهر ذلك في حرق الأقسام واقتحام السجون وشاهدنا مذابح لعدد كبير من قيادات الداخلية وخروجهم من الخدمة وتغيير للقيادات. والأهم هو الشعور بوجود أياد من خارج المؤسسة الأمنية تعبث بالجهاز تحت مسمى التطهير والتطوير وهو ما أدى لحالة من التذمر والغضب لدى قطاع كبير من الضباط وهو ما أدخلنا في حالة من العصيان والإضرابات وفقدان إحترام قطاع الأمن مما خلق مناخا لظهور البلطجة وأعمال السرقة والتخريب فدولة بلا أمن بلا قيمة.

الإعلام السلاح القاتل الذي يعمل في صمت لتغيير أفكار وأراء الشعب من أجل تبني وتأييد فكر معين هو الطريق الأخير لتشكيك المواطنين في كل شيء بداية من الرئاسة، فمؤسسات الدولة مرورا بالأحزاب والمعارضة والمستقبل. وهذا هو حال الإعلام المصري عبارة عن نوافذ إعلامية تنفذ سياسات وتوجهات أصحابها سواء إعلام حكومي أو حزبي أو خاص مما خلق مناخا مشوشا ضبابيا فكلا المنابر تدمر وتشكك في الأخرى وفي النهاية الوطن يغرق والحقيقة تضيع والمواطن هو الضحية.

مصر في خطر. بلد محتلة تتعرض لاغتيال ممنهج يريد سحق تاريخها ووحدتها ومستقبلها. فهل ندرك الكارثة؟