إسرائيل ستدفع ثمنا باهظا لعملية عسكرية في قطاع غزة

القدس - من رون بوسو
لم تعد غزة متنزها لجيش الدفاع

يرى مسؤولون اسرائيليون ان الجيش الاسرائيلي سيدفع الثمن باهظا في حال تنفيذ تهديداته بشن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة حيث سيواجه مقاومة غير مسبوقة من مقاتلي حركة حماس المدربين والمجهزين جيدا.
ويجسد حجم الخسائر الاسرائيلية المرتفع نسبيا خلال عمليات التوغل الاخيرة في قطاع غزة حيث قتل ثلاثة جنود واصيب العشرات بجروح، واقعا يعكس وجود تكتيكات واسلحة جديدة لدى المقاتلين الفلسطينيين.
ويرى خبراء ان الجيش الاسرائيلي سيواجه قذائف صاروخية مضادة للدبابات والغاما ومقاتلين مستعدين ومنتشرين في خنادق ومواقع محصنة.
غير ان العملية العسكرية الواسعة تبدو حتمية بعد ان فشلت العمليات البرية والجوية خلال الاشهر الاخيرة في وضع حد لاطلاق الصواريخ من قطاع غزة في اتجاه الاراضي الاسرائيلية.
وحذر وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الثلاثاء من ان "كل يوم يمر يقربنا من عملية واسعة في غزة".
الا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الذي يقود حاليا مفاوضات مكثفة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس تمهيدا لعقد مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط في الولايات المتحدة الشهر المقبل، يرفض حتى الساعة اعطاء الضوء الاخضر للعملية العسكرية.
وقال الجنرال الاحتياطي جاكوب اميدرور "من وجهة نظر عسكرية، كل دقيقة تمر اضاعة للوقت. الا ان هناك اعتبارات سياسية بينها اقتراب موعد الاجتماع الدولي حول السلام، ارجأت العملية".
وقد يكون اولمرت مترددا ايضا بسبب الخسائر التي يمكن ان تنتج عن العملية، في وقت تأثرت شعبية رئيس الوزراء بشكل كبير بحرب تموز/يوليو 2006 بين حزب الله واسرائيل في لبنان.
ويعتبر مسؤولون امنيون اسرائيليون كبار ان حماس التي سيطرت على قطاع غزة في حزيران/يونيو، باتت تملك قوة عسكرية تقوم على الخبرة الايرانية واطنان من الاسلحة تم تهريبها عبر انفاق من مصر.
وقال قائد منطقة غزة في الجيش الاسرائيلي الجنرال موشيه تامير الاثنين ان "حماس تتسلح. نعرف ذلك ونشعر به على الارض".
ويمكن ان ينال حوالى ثمانية الاف ناشط في حماس مدربين على حرب الميليشيات على مثال حزب الله، من التفوق العسكري الاسرائيلي في التجهيز والرجال والخبرة.
وعززت حماس دفاعاتها استعدادا لعملية اسرائيلية محتملة قد تتمثل في هجوم بالدبابات وغارات جوية.
وقال قائد جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) يوفال ديسكين الاثنين ان "حماس تحفر خنادق وتبني تحصينات. وزرعوا الغاما في كل مكان".
كما انشأت حماس مراكز لتصنيع الاسلحة مستخدمة سبعين طنا من المتفجرات تم تهريبها عبر مصر، كما يقول ديسكين.
واضاف ان حماس تملك "سلسلة قيادة وفرقا مدربة بشكل جيد جدا. وهي تضع برامج تدريب ولديها مقاتلون عائدون من فترات تدريب طويلة في ايران وفي دول اخرى".
ونفذت اسرائيل آخر هجوم على قطاع غزة في حزيرن/يونيو 2006 اثر خطف مجموعات فلسطينية مسلحة جنديا اسرائيليا عند حاجز على حدود القطاع. وقتل في العملية اكثر من 400 فلسطيني وثلاثة جنود فلسطينيين.
الا ان جاكوب اميدرور يرى ان العملية المقبلة قد تكون اكثر دموية بكثير بالنسبة الى الجانبين.
ويقول الجنرال الاحتياطي "على الجيش ان يستخدم قوة اكبر. سيدفع سكان غزة الثمن، لان اسرائيل تستعد لحرب ضد قوة تتمتع باسلحة متطورة وتنتشر في مواقع محصنة".