إسرائيل تطلق سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين

خطوة ناقصة بنظر الفلسطينيين

تل أبيب - افرجت السلطات الاسرائيلية الخميس عن 400 معتقل فلسطيني نقلوا الى الاراضي الفلسطينية حيث كان في استقبالهم مئات من ذويهم، وذلك في اطار محاولات لدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس والايفاء بالتزام اسرائيل بالافراج عن 900 معتقل.
وتاتي هذه الخطة وسط انباء عن اجراء عباس (70 عاما) فحوصا طبية "روتينية" في عمان من بينها فحص للقلب، في نهاية جولة ماراتونية في الخارج. واكد عباس عقب الفحوصات انه بصحة جيدة.
ونقل الاسرى المحررون في حافلات اسرائيلية وافرج عنهم عند حواجز للجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية.
ووصل هؤلاء الاسرى الى حواجز بيتونيا جنوب رام الله وترقوميا في منطقة الخليل والطيبة قرب طولكرم وسالم قرب جنين.
وافرج عن 21 معتقلا في نقطة عبور ايريز بين اسرائيل وقطاع غزة.
وفي بيتونيا استقبل 77 سجينا من قبل ذويهم الذين رفعوا اعلاما فلسطينية وصورا للرئيس الراحل ياسر عرفات ورددوا اغاني وطنية تشيد بالزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي توفي في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وتذكر بآلاف الفلسطينيين الذين لا زالوا معتقلين في السجون الاسرائيلية.
وقال المعتقل المحرر ماجد البرغوثي الذي اطلق سراحه قبل 16 شهرا فقط على موعد انتهاء مدة سجنه "ان السعادة التي اشعر بها تختلط بالحزن على الاسرى الذي لا زالوا في المعتقل ويعانون اكثر مما يعاني معتقلو غوانتانامو".
وعند حاجز طيبة قرب طولكرم، اخرج المحررون ايديهم من الحافلات التي كانت تقلهم ملوحين بعلامة النصر ثم قبلوا الارض لدى خروجهم من الحافلات.
وقال موسى قرعان (41 عاما) الذي امضى تسع سنوات في المعتقل، ان "السجن مقبرة الاحياء. يجب على السلطة الفلسطينية بذل كل ما بوسعها للافراج عنهم".
وقال نادي الاسير الفلسطيني ان 209 من المحررين بقي اقل من سنة على مدة سجنهم.
وكانت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وافقت الاحد على الافراج عن حوالى 400 معتقل فلسطيني غير ضالعين في عمليات وهجمات دامية ضد اسرائيل.
وقال شارون "لاسرائيل انتقادات شديدة جدا ضد السلطة الفلسطينية حول كل ما يتعلق بتطبيق الترتيبات التي اعلنت خلال قمة شرم الشيخ (..) لكن علينا تعزيز العناصر المعتدلة ضمن السلطة الفلسطينية واحترام تعهداتنا".
وكان شارون تعهد في الثامن من شباط/فبراير خلال قمة مع عباس في شرم الشيخ (مصر) بالافراج عن 900 معتقل فلسطيني من اصل حوالى سبعة الاف.
الا ان مسؤولين فلسطينيين انتقدوا تلك الخطوة واعتبروها غير كافية في الوقت الذي يواصل المفاوضون العمل للافراج عن المعتقلين منذ مدة طويلة.
وصرح الطيب عبد الرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية ان الافراج عن الاسرى اليوم "خطوة غير كافية ويجب اطلاق سراح جميع الاسرى، لان ذلك استحقاق اسرائيلي في عملية السلام".
واضاف "وقضية الاسرى على رأس اولويات رئيس السلطة والحكومة الفلسطينية والوفد المفاوض (..) وقد جاءت عملية الافراج بدون التنسيق مع السلطة بالرغم من وجود لجنة مشتركة لوضع معايير الافراج".
الا انه قال "ومع ذلك هذه العملية تعطي الثقة والامل بعملية السلام وتدفعها للامام لكن اسرائيل للاسف حتى الان لم تضع جدولا زمنيا للافراج عن المعتقلين، ونطالب باطلاق سراح جميع الاسرى ضمن جدول زمني معلن ومتفق عليه".
وقال الشيخ حسن يوسف احد القادة السياسيين في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) "نحن مع الافراج عن اي معتقل فلسطيني ولكن هذه الخطوة منقوصة سنبقى نعمل مع كافة قوى شعبنا الفلسطيني لتامين الافراج عنهم ونحن اعلنا التهدئة مقابل ان يتم الافراج عن كل المعتقلين".
واكد انه "واذا لم يتم ذلك ويتجاوب الاحتلال مع مطلبنا فان كل الخيارات مفتوحة لتامين الافراج عنهم".
وقال الجيش ان عملية الافراج شملت 398 سجينا، موضحا ان اثنين من المعتقلين رفضا مغادرة زنزانتهم.
ورفضت المحكمة العليا الاسرائيلية الاربعاء طعونا قدمتها عدة منظمات من اليمين المتطرف ضد الافراج عن المعتقلين الفلسطينيين.
واعتبرت اذاعة الجيش الاسرائيلي الافراج عن هؤلاء المعتقلين مبادرة تهدف الى تعزيز موقف عباس "وارضاء الاميركيين" الذين يحثون اسرائيل ايضا على دعم الرئيس الفلسطيني.
كما دان رئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في البرلمان يوفال شتاينيتز هذه الخطوة. وقال "هذا امر غريب. الفلسطينيون يخططون لتنفيذ عمليات انتحارية ونحن نفرج عن معتقلين".
وكان يشير الى اعلان الشرطة الاربعاء اعتقال فلسطينيين كانا يخططان لتنفيذ هجوم انتحاري مزدوج في القدس.
ووافق الوزراء الاسرائيليون على الافراج عن المعتقلين الاحد الماضي بعد اربعة اشهر على تفاهمات شرم الشيخ بين عباس وشارون.
وتم الافراج عن دفعة اولى من 500 معتقل في 21 شباط/فبراير فيما جمدت عمليات الافراج الاخرى اثر العملية الفدائية في تل ابيب التي نفذها شاب من الجهاد الاسلامي في 25 شباط/فبراير واوقعت خمسة قتلى الى جانب منفذها.
كما جمدت اسرائيل عملية نقل السيطرة الامنية على مدن الضفة الغربية وجددت اتهاماتها للسلطة الفلسطينية بالاخفاق في وقف تلك الهجمات وتفكيك بنية المنظمات المسلحة.
واعلن شارون انه سيعيد تفعيل عملية الافراج عن المعتقلين الفلسطينيين قبيل المحادثات التي جرت بين الرئيس الاميركي جورج بوش وعباس في البيت الابيض الاسبوع الماضي وسط تصاعد اعمال العنف التي تهدد فترة تهدئة اعلنتها الفصائل الفلسطينية.
ويعكف مسؤولون اسرائيليون وفلسطينيون على التحضير لقمة اخرى بين عباس وشارون في 21 حزيران/يونيو، قال مكتب شارون انه تم الاتفاق عليها خلال محادثات على مستوى رفيع الاربعاء.
وقد سعى عباس خصوصا للافراج عن الفلسطينيين المعتقلين منذ فترة طويلة رغم ان اسرائيل ترفض الافراج عن من تقول انهم شاركوا في تنفيذ هجمات دموية.
ومن المقرر ان يعود الرئيس الفلسطيني الى الاراضي الفلسطينية الجمعة بعد فترة نقاهة من الفحوصات الطبية التي اجراها في الاردن ليل الاربعاء الخميس.
وقد اشترطت الفصائل الفلسطينية لتنفيذ فترة التهدئة التي بدأت في اخر كانون الثاني/يناير الماضي، الافراج عن كافة السجناء الفلسطينيين لدى اسرائيل ووقف كافة الاعتداءات الاسرائيلية.