إسرائيل تزف غزة لمصر

من قال إن الربيع العربي أعفى من شروطه الإستحقاق الفلسطيني - الفلسطيني -الإسرائيلي لم يمعن النظر بعد في تفاصيل المشهد. عباس يريد من الأمم المتحدة دولة بلا كيان، حماس ترفض مشروعه، أمير قطر في غزة، حرب خاطفة بين حماس وبين إسرائيل ينهيها الرئيس مرسي والى جواره هيلاري كلنتون فيصبح عرّاب السلام الجديد بعد السادات.

أغرب ما في الحرب الخاطفة الأخيرة أنّ الجميع خرج منها راضيا سعيدا منتصرا.

إسرائيل سارعت الى قبول الهدنة مشروطة برفع الحصار- وياللعجب وكأنها قد ضاقت ذرعا بهذا الحصار المكلف سياسيا- ثم أعلنت عن نجاحها في تدمير مئات الأهداف الحمساوية التي كانت تهددها وتقلق أمنها. إسرائيل وضعت البيض في سلة مصر الأخوان علّهم يحملون أوزار غزة وحماس والجهاد الاسلامي وما قد تفرّخ عنه من حركات سلفية، فتفخر مصرالأخوان بخيمتها التي ستظلل كل الإسلاميين في المنطقة وتفرح بها، وترتاح إسرائيل بعد تخلصها من عبء كبّل حركتها سنوات طويلة، لتتحرك بحرية أكبر نحو مشروع الدولتين كما تريده.

حماس وبشهادة أكثر من خصم مختلف متباين الرؤى أعلنت انتصارها ونجاحها في رفع الحصار، بل هي ترى أنّها قد انتزعت شرعيتها بالقوة في ظل قبول إسرائيل التفاوض معها من خلال مصر. حماس اليوم أقوى من حكومة عباس في رام الله، ونزعت الاضواء عن حزب الله، وخطت أولى خطواتها بنجاح في المعسكر السني العربي بعد أن فارق مشعل حضن دمشق – طهران- البقاع براياته السود وأجراسه التي ما برحت تقرع على بوابات الشهادة والملاحم المشيدة بثارات الخلافة الاسلامية المتنازع عليها.

حماس وبعد إعلان الهدنة أعلنت استعدادها لدعم مشروع عباس في الأمم المتحدة، وهكذا انتصر عباس في حرب غزة رغم أنّه لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.

البركة الأميركية: استثمار ناجح

الدبلوماسية الأميركية الناعمة أفلحت في أن تُظهر أنّ كفة النصر تميلُ لأسرائيل، ونجحت في الوقت نفسه في أن تجعل عرب الربيع العربي يشعرون بأهميتهم من خلال توسط مرسي الناجح في إنهاء معركة الأيام الثمانية، كما نجحت في أن تنأى بنفسها عن استخدام القوة في حل مشكلات العالم، وهذا ينسجم مع عهود اوباما لناخبيه بأن لا يلجأ قط إلى إستخدام القوة التي كلفت دولة العم سام كثيرا من الأموال والأرواح وأفسدت سمعتها الدولية.

دبلوماسية قطر - التي يراد لها أن تكون رائدة - نجحت في تحريك الوضع الذي كان راكدا في غزة، فبمحض زيارة أميرها وزوجه لغزة-حماس، اكتسبت الأخيرة ما يكفي ليرفع أهميتها لمرتبة الحرب فاستقطبت اهتماما دوليا يمكن أن يزيحها عن إسرائيل - التي لا تريدها - ليضعها في مصاف دول الربيع العربي التائهة في الحلم الدموي الإسلاموي الفوضوي وهو يسافر نحو المجهول.

إيران تعلن أنها انتصرت لأن حماس نجحت بصواريخ فجر5 الإيرانية في دحر الهجوم الإسرائيلي، وطهران تستغل هذا لتقول همسا لحماس وغيرها: انظروا الى إسلامنا الشيعي! إنه معكم بالسلاح وليس بالشعارات. وكأنها تدعو حماس مرة اخرى للعودة الى أفياء نفوذها بعد أن غادرتهاعلى وقع دوي المدافع ولعلعة الرصاص في أرض الشام.

الخاسر الوحيد في هذه الحرب هم الذين فقدوا حياتهم ومن فقدوا أملاكهم وبيوتهم في الجانبين بسبب القصف والصواريخ. طوبى لمن ماتوا في بيوتهم، فلربما فازوا بالجنة فيرضى عنهم الإسلاميون، ولا عزاء لفقراء غزة حين فقدوا أحبتهم لأنهم لم يحتموا من عيون جيرانهم الوشاة وقد دلوا عليهم الموساد وفوهات أسلحة جيش الدفاع الاسرائيلي.

ملهم الملائكة

بون - المانيا