إسرائيل تريد 'مصالحة جوية' مع تركيا ضد خصم عربي مشترك

الرادارات السورية لا تقلق اسرائيل

لم تكن الدفاعات الجوية السورية هي فقط ما يقلق إسرائيل عندما قصفت طائراتها الحربية ما يشتبه في أنها قافلة أسلحة متجهة إلى حزب الله قرب دمشق في 30 يناير/كانون الثاني وإنما أيضا دخول أجواء قريبة من الرادارات القوية لتركيا العضو الذي لا تربطها به علاقة ودية في حلف شمال الأطلسي.

وساهم هذا في إقناع إسرائيل بإنهاء خلافها الذي استمر نحو ثلاث سنوات مع أنقرة من خلال عملية مصالحة بوساطة أميركية في 22 مارس/اذار.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن الجمود السياسي ربما يمكن احتماله ولكن ما لا يمكن قبوله هو احتمال وقوع تبادل غير مقصود لإطلاق النار مع تركيا إذا أدت الأزمة السورية إلى تدخل عسكري واسع.

وتدرس إسرائيل وتركيا والأردن مع واشنطن خيارات طارئة إذا سقطت دمشق في الانتفاضة المستمرة منذ نحو عامين واستولى مسلحون جهاديون أو حزب الله اللبناني على أسلحتها الكيماوية.

وقالت القوات الجوية الإسرائيلية إنها مستعدة لمهاجمة مواقع سورية خلال فترة وجيزة من صدور أمر بذلك. وتملك القوات الإسرائيلية سجلا من التفوق على التكنولوجيا المضادة للطائرات التي زودت بها روسيا دمشق لكنها لا تريد المخاطرة بالمرور عبر تركيا التي يقف جيشها على أهبة الاستعداد بعد عمليات قصف متكررة عبر الحدود وتدفق اللاجئين من سوريا.

وقال مسؤول إسرائيلي شارك في المشاروات التي دفعت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لرأب الصدع والاعتذار بعدما قتلت القوات البحرية الإسرائيلية تسعة نشطاء أتراك كانوا ضمن قافلة بحرية حاولت كسر الحصار المفروض على قطاع غزة في مايو/ايار 2010 "إذا أرسلنا الطائرات وفعل الأتراك نفس الشيء فقد يؤدي سوء الفهم بشأن من يفعل ماذا وأين.. إلى عواقب قاتلة".

وأضاف "هذا الاتفاق يزيل جانبا كبيرا من هذا الاحتكاك".

وكانت إسرائيل وتركيا في السابق حليفين مقربين في مجال الدفاع وكانت قواتهما تجري مناورات بحرية وجوية بانتظام.

لكن الإسرائيليين يقولون إنه منذ 2010 قوبلت عملياتهم الجوية فوق لبنان وسوريا بإشارات عدائية من تركيا التي أرسلت طائرات كما لو كانت في طريقها للقيام بمهام اعتراض أو قامت الرادارات بعمليات تعقب وهو ما يمكن نظريا أن يوجه الصواريخ نحو الطائرات الإسرائيلية.

ورفض مسؤولون أتراك التعليق بشأن تلك الروايات.

وقال روبرت هيوسون محلل القوة الجوية لدى آي.إتش.إس جينز إنه بالنسبة لتركيا التي اعتادت سياسة حافة الهاوية الجوية مع خصمها الاقليمي اليونان "أصبح الإسرائيليون اليونانيين الجدد لبعض الوقت".

وأضاف هيوسون أنه إذا خططت إسرائيل للقيام بضربات في سوريا فسوف تكسب "ميزة كبيرة" باستئناف علاقاتها مع تركيا.

وقال "سترغب إسرائيل في ضمان إنهاء نزاعها على جانب حلف الأطلسي من الحدود.. الجانب التركي".

واضاف "إذا تمكنوا من إيجاد موقف مُشترك بشأن القضية السورية فسوف يتحدثون مجددا بالتأكيد.. ربما من خلال مكالمة هاتفية سرية قبل أي مهمة.. ليقولوا إن هذا أو ذاك يوشك أن يحدث".

ولم تطرح تركيا العمل العسكري في سوريا صراحة. وقال وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو في 28 مارس/اذار إن إصلاح العلاقات مع إسرائيل "ليست له علاقة سببية" بسوريا أو إيران التي هدد مسؤولون إسرائيليون بمهاجمة مواقعها النووية.

وقال مسؤول غربي مطلع على الوضع حول سوريا إنه يتوقع أن تواجه تركيا إسرائيل من خلال القنوات العلنية وليس عسكريا بشأن أي أفعال إسرائيلية تعتبرها مريبة.

وسخرت أنقرة من دمشق لعدم قيامها بالرد بعد هجوم على موقع في سوريا في 30 يناير/كانون الثاني لم تعترف إسرائيل بالقيام به.

ولا يوجد ما يشير إلى أن المصالحة التي لم يتم التفاوض بعد بشأن تفاصيلها قد تؤدي إلى ضربات بالتنسيق بين تركيا وإسرائيل. لكن مثل هذا التصور لم يكن خارج الحسبان دائما.

وقال تقرير عسكري إسرائيلي رسمي إن قوات البلدين الجوية تحالفت عام 2001 مع طائرات أميركية في تدريبات لمحاكاة هجمات على دكتاتورية وهمية تقوم بعمليات تطهير عرقي وتملك ترسانة كيماوية. وشملت المناورات بين الدول الثلاث التدريب على انقاذ طيارين في مناطق الحرب.

وتكررت التدريبات التي حملت اسم "نسر الأناضول" واستضافتها تركيا منذ ذلك الحين وشاركت فيها القوات الجوية الأردنية في بعض الأحيان.

ونظرا لكون إسرائيل والأردن غير عضوين في حلف الأطلسي لا يمكنهما الدخول على أنظمة الاتصالات المشفرة التي تسمح لأعضاء الحلف بمراقبة قوات بعضهم البعض أثناء القتال لتفادي التبادل غير المقصود "للنيران الصديقة".

وزار القائد الأعلى للحلف الأميرال الأميركي جيمس ستافريدس تركيا وإسرائيل هذا الشهر لتعزيز المصالحة بينهما. ووصف تركيا بأنها "حدود الحلف مع سوريا" حيث قال إنه ينبغي للحلف أن يكون "مستعدا للاضطلاع بمزيد من المهام".

وقال هيوسون إن من المفترض أن التدريبات الماضية مع تركيا أعطت إسرائيل "رؤية مقربة للتخطيط للعمليات التي قد تنفذ فوق سوريا" وأتاحت لها تدريبات على اتصالات حقيقية في ساحة المعركة بالانكليزية فضلا عن التعرف شخصيا على ضباط أتراك ربما كانوا في القيادة حاليا.

وتوقع أن تزود إسرائيل إذا شنت هجمات واسعة في سوريا طائراتها بدفاعات إلكترونية قوية بما يكفيها لتفادي محاولات إسقاطها من الأرض لكنها لا تمنع قوات أخرى متحالفة مع الولايات المتحدة مثل القوات التركية من رصدها.

وقال هيوسون إن إسرائيل سترغب في أن يحصل حلفاؤها الفعليون على الحد الأدنى من المعلومات اللازمة لتجنب الاشتباك معهم فوق سوريا وستكون رسالة إسرائيل "دعونا وشأننا".