'إساءات' الشرطة السودانية تقلق واشنطن

التنصيص على حق المواطنين في الاحتجاج السلمي

الخرطوم ـ أعربت السفارة الأميركية بالسودان الخميس،عن "قلقها البالغ" مما وصفته بـ"إساءة" استخدام السلطة من قبل موظفي الأمن السودانيين، فيما لم يصدر على الفور رد سوداني رسمي على ذلك.

وقالت السفارة في بيان "تواصل السلطات السودانية استخدام قوانين النظام العام الغامضة والتمييزية، أداة سياسية لاستهداف الناشطين".

وصدر قانون النظام بالسودان في 1996، ويضبط في 25 مادة، القواعد المتعلقة بالسلوك العام في المناسبات والأسواق وغيره.

وأشارت السفارة في بيانها إلى أنها تشجع حكومة السودان على الافراج عن جميع المحتجزين السياسيين المتبقين، داعية "مؤسسات السودان ومسؤوليه إلى دعم سيادة القانون وحماية حقوق السودانيين في الاجتماع والتعبير بحرية".

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفرجت السلطات السودانية عن 92 من المعتقلين السياسيين والناشطين على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد منذ مطلع العام الحالي.

وشهدت الخرطوم ومدن سودانية أخرى، عدة احتجاجات تنديدًا بغلاء المعيشة وسوء الأوضاع الاقتصادية، بعد إقرار الحكومة إجراءات اقتصادية تقشفية، تبعها زيـادةًا في أسعار السلع بالأسواق.

وعبَّرت الحكومة السودانية، عن رفضها السماح بتخريب الممتلكات العامة، أثناء التظاهرات والتجمعات غير المرخصة، التي تشهدها البلاد، تنديدًا بالغلاء وارتفاع الأسعار.

ويؤكد مسؤولون أن التظاهرات "تعبير سلمي"، وحق لكل مواطن، لكن إذا تخطت ذلك، ولم تكن منظمة وفق الإجراءات القانونية، عبر الأجهزة المختصة، "يتم التعامل معها عن طريق الأجهزة الأمنية".

ويطالب ناشطون حقوقيون الحكومة السودانية بإلغاء قانون النظام العام المثير للجدل، معتبرين أنّه يفتح الباب واسعا لبعض المحققين أو الأمنيين لاستخدام سلطاتهم التقديرية ضد "ضحايا القانون".

‎ من جانبها، ترفض السلطات السودانية إلغاء هذا القانون، وتقول إنها وضعته من أجل المحافظة على المجتمع الإسلامي والقيم السودانية، ومحاربة الرذيلة والانحراف‎‎، كما تعتبره قانون تنظيم، وليس قانون عقوبات.

كما يطالب ناشطون حقوقيون بإلغاء المادة "152" من القانون الجنائي لعام 1991، المتعلقة بمعاقبة "الأفعال الفاضحة والمخلّة بالآداب العامة".

ويعتبر هؤلاء النشطاء أن المادة "فضفاضة وغير واضحة"، طالما تترك لعناصر الشرطة والقضاة مسألة تقدير "الزي الفاضح"، ما يجعل الأحكام الصادرة خاضعة لتقدير شخصي قد لا يكون موضوعيا بالضرورة.

وفي ديسمبر/كانون أول الماضي، برأت محكمة سودانية، وفقا للمادة المذكورة، 24 فتاة من تهمة ارتداء "زي فاضح" خلال حفل نسائي بالعاصمة الخرطوم.

كما شطب قاضي بمحكمة النظام العام في ذات الشهر، بلاغ مدوّن ضد الناشطة الحقوقية ويني عمر، بتهمة ارتداء زي فاضح، وأمر بإطلاق سراحها فوراً.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت هيئة علماء السودان، المقربة من الحكومة، تمسكها بما أسمته "ثوابت الأمة"، ورفضت شروط أمريكية لتطبيع العلاقات بين البلدين، بينها إلغاء المادة 152.

واعتبرت الهيئة، في حينه، أن "حفظ حقوق الإنسان عامة، وحقوق أهل الأديان، من صميم منهج الإسلام"، لافتة أن "بعض المشكلات التي تنتج عن بعض الممارسات، وما ينجم عن ذلك من ظلم أو تعدّ، أمر يرفضه الإسلام، وتجرمه القوانين، وندعو لمراجعة كل المظالم ".