إرضاء المتشددين غاية لن يدركها مرسي

القاهرة - من صفية الدمرداش

عدم تطرق الرئيس المصري محمد مرسي في خطاباته السابقة صراحة الى موضوع تطبيق الشريعة الإسلامية حيث كان يذكر دائماً أن مصر دولة مدنية ديمقراطية دستورية حديثة دون إشارة الى المرجعية الإسلامية، أثار حفيظة الكثير من التيارات الإسلامية لا سيما الحركات المتشددة منها بما ينذر بحدوث صدام مبكر بينها وبين الرئيس في الفترة المقبلة، حيث اتهم البعض مرسي بأنه يريد إرضاء بعض التيارات الليبرالية والعلمانية على حساب تطبيق الشريعة الإسلامية وعلى حساب حقوق الحركات الإسلامية.

ويوجد في مصر الكثير من الحركات والتيارات الإسلامية المتشددة والتي لم تندمج في الحياة السياسية حتى الآن، وما زالت تعتبر العمل السياسي مخالفاً للشريعة الإسلامية وتطالب بتطبيق الشريعة كاملة على منهاج النبوة، من هذه الحركات، السلفية الجهادية، القطبيون، جماعة شباب محمد، جماعة الجهاد الإسلامي، السماويون، جماعة المسلمين، والتكفير والهجرة، حزب التحرير الإسلامي، الناجون من النار، الشوقيون، وغيرهم.

ويختلف ذلك مع جماعة الإخوان المسلمين وبعض التيارات السلفية مثل حزب النور والجماعة الإسلامية الذين أصبحوا جزءاً من النظام السياسي المصري، إذ أنشأوا أحزاباً ومارسواً لعبة الديمقراطية واصبحوا أكثر انفتاحا على المجتمع والعالم.

وهؤلاء ينظرون نظرة مختلفة لتطبيق الشريعة الإسلامية عن غيرهم في الحركات الإسلامية المتشددة الأخرى التي لا تمتلك أي خبرات أو دراية بالعمل السياسي والتي بعضها لم يعترف بالثورة حتى الآن لانهم مازالوا يفتون بحرمة الخروج على الحاكم وينظرون للثورة بإنها مؤامرة خارجية على الإسلام.

والسؤال: هل الفترة المقبلة سوف تشهد صداماً بين الحركات الإسلامية المتشددة من جهة وبين الرئيس وتيارات الإسلام السياسي من جهة اخرى بسبب تباين النظرة لتطبيق الشريعة بينهم لاسيما بعد تحفظ البعض على خطابات مرسي السابقة والتي لم يتحدث فيها صراحة عن تطبيق الشريعة الإسلامية.

محمد إمام القيادي في مجلس أمناء السلفية والمتحدث باسمها يقول "مرسي طرح مشروع تطبيق الشريعة الإسلامية في خطاباته باسلوب هادئ ولطيف من اجل عدم تخويف الناس منها، لأنه خلال الفترة الماضية هناك تيارات معينة أخافت الناس من موضوع الشريعة، وبالتالي كان واجباً على هذه التيارات ألا تقوم بتخويف الناس من تطبيق الشريعة.

وأضاف امام ان خطاب مرسي يقوم على طمأنة الناس الذين خافوا من تطبيق الشريعة في المرحلة القادمة عن طريق طرح هذا المشروع على العامة ثم بعد ذلك يساندون هم انفسهم هذا المشروع لانه مشروع للدنيا والآخرة، وبالتالي لن يستطيع أحد أن يرفضه سواء من الليبراليين أو غيرهم لان هؤلاء يجهلون المشروع الإسلامي والإنسان عدو ما يجهل.

وأوضح امام أن فهم الشريعة هو أول طريق تطبيقها لاصلاح البشرية كلها في الدنيا والآخرة، وعندما يفهم الناس الشريعة سوف يحبونها، ويقبلون عليها، موضحاً أن العقبة الان أمام تطبيق الشريعة هي جهل الناس بها، وبالمشروع الإسلامي.

وقال إن عدم قيام الرئيس بذكر موضوع الشريعة في خطاباته كان من أجل عدم تطفيش الناس منها ومن أجل طمأنة المجتمع، ومن أجل إعطاء صورة جيدة عن المشروع الإسلامي.

وحذر امام من عدم وجود رؤية واضحة أو مشروع تفصيلي لتطبيق الشريعة لأن ذلك سوف يقودنا للفشل وتكرار تجارب السودان وافغانستان والصومال وغيرهم الذين لم يكن لديهم أي رؤية أو مشروع لتطبيق الشريعة.

أما خالد سعيد المتحدث باسم الجبهة السلفية فيقول أن تطبيق الشريعة الاسلامية سوف يتم بالتدرج الذي تعترف به الامم الحديثة كلها، وهو قائم على اولا على المستوى الشكلي أو الفقهي وهو قبولنا لتطبيق الشريعة وأنا لا أرى مسلماً يرفض تطبيق الشريعة.

وأضاف المستوى الثاني هو المستوى الموضوعي ويعني تطبيق الشريعة عن طريق القوانين المستمدة من الشريعة وقد لا تكون هذه القوانين قابلة للتطبيق إلا بعد عشرات السنين، وهذا هو ما يسعي اليه مرسي، والثالث هو المستوى التنفيذي وهذا يحتاج لعشرات السنين لتطبيقه بسبب الظروف الواقعية، فعندما يقول مرسي دولة حديثة فان الإسلام حديث وعندما يقول دولة دستورية فالاسلام يؤمن بالدستور.

وعن احتمال حدوث صدام بن الرئيس والحركات المتشددة حول تطبيق الشريعة قال طالما أن الرجل يتبنى الشريعة ولا يحاربها ولا يحارب أهلها فهو مسلم، أما مبارك الذي كان يعادي أهل الشريعة ويقاتلهم ويقتلهم فهو كان معاديا للدين.

وعن قيام مرسي بتأجيل تطبيق الشريعة والتحالف مع الليبرالىين من أجل اسقاط العسكر قال، هذه تأويلات خارجية خاطئة ومشبوهة تريد الوقيعة بين كل الاطراف لأنني أرى أن مرسي يتعامل مع كل اطياف المجتمع وهو رئيس كل المصريين.