إردوغان يعطي شارة البدء لقيام الدولة البوليسية

صلاحيات مطلقة تخنق الحريات

أنقرة ـ أعطى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شارة تحويل تركيا الى دولة بوليسية بمصادقته على قانون تعزيز صلاحيات الشرطة ما اعتبره مراقبون نية واضحة لتوسيع رقعة الاستبداد والقبض بيد من حديد على المشهد التركي العام.

وصادق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة على مشروع قانون الأمن الداخلي المعروف لدى الرأي العام التركي بحزمة" قوانين الأحكام العرفية" التي من شأنها تقليص الحريات الشخصية.

وكانت الحكومة قدمت حزمة القوانين إلى البرلمان في 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2014، وأقرها البرلمان في 27 مارس/ آذار الماضي، بعد إجراء تعديلات على بعض المواد وإلغاء 63 مادة، بناء على ضغوط من أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان.

وضربت الحكومة بكل الانتقادات عرض الحائط من خلال انكارها اي رغبة في التضييق على الحريات الفردية وبتشديدها على ان مشروع قانونها يتوافق مع قوانين الاتحاد الاوروبي الذي تسعى تركيا للانضمام اليه.

وأقر البرلمان أيضا الجمعة قانونا آخر أثار غضب البعض إذ يسمح للوزراء بتقييد دخول مواقع إلكترونية يعتبرونها تهدد حياة أفراد أو تزعزع الأمن العام أو تمس حقوقا وحريات.

وقالت تركيا مرارا إن إصلاحاتها الأمنية تجعل سلطات الشرطة متماشية مع تلك السائدة لدى شركائها الأوروبيين لكن جماعات حقوقية تطعن في هذا. ويقول منتقدون للنظام إن حرية التعبير والعلمانية التي يكفلها الدستور تواجه خطرا من حزب العدالة والتنمية الذي أسسه الرئيس رجب طيب إردوغان.

وتعطي حزمة القوانين الجديدة المكونة من 69 مادة صلاحيات أوسع للشرطة، منها حق تفتيش الأشخاص والسيارات بموجب "الاشتباه المعقول"دون وجود قرار قضائي، إضافة إلى إغلاق كل من أكاديمية الشرطة وكلية الشرطة.

وتمنح التعديلات القانونية التي ستدخل حيز التنفيذ حق تفتيش الأشخاص المشتبه بهم وكذلك السيارات بموجب "الاشتباه المعقول"بعد الحصول على إذن خطي من مسؤولي الأمن وليس من القضاة في الأوقات العادية وبإذن شفهي في الحالات الطارئة، ويمنع القانون حيازة أو نقل الألعاب النارية، والزجاجات الحارقة، والكرات المعدنية والمقلاع، في التجمعات أو التظاهرات.

ويسمح القانون لوزير الداخلية بأن يحيل رجال الأمن إلى التقاعد ويقوم بعمل تصفية داخل جهاز الأمن. كما يمنح المحافظين والولاة صلاحية القضاء التي تعد المهمة الرئيسية للمدعي العام.

ويرى مراقبون أن هذه الصلاحيات تبرز نية النظام التركي في احتكار السلطة وتكميمه أفواه كل المعارضين باستخدام عصا الأمن الغليظة.

وأكد هؤلاء أن هذه الصلاحيات يمكن ان تستخدم ضد المعارضين دون وجه حق لأنها تعتمد على عمل أمني بحت دون سند قضائي في الايقاف والمداهمة.

كما يسمح القانون الجديد للشرطة، باستخدام السلاح في مواجهة الأشخاص الذين يهاجمون المدارس، والمباني العامة، ودور العبادة باستخدام الزجاجات الحارقة والمواد المتفجرة، أو القابلة للاشتعال، أو التي تسبب اختناقات، أو باستعمال الآلات الحادة.

ويوجه النقاد انتقادات كبيرة للرئيس التركي على خلفية تدني منسوب حرية التعبير وتفاقم الملاحقات القضائية ضد المعارضين والمجاميع غير المصطفة خلف اردوغان.