إذا لملم الإخوانُ الأردنيون أنفسَهم: السقف ثلاثون نائبا

بقلم: محمد حسن العمري

تتجه أزمة إخوان الأردن الداخلية إلى الاحتواء، في تحضير لانتخابات تشريعية هامة تجري بعد اقل من ستة شهور، وبدا هذا واضحا في احتواء الصراع على المواقع الاولى في جبهة العمل الاسلامي، لم يحسم هذا بالكامل لكن من الممكن ان يعطي اشارة واضحة الى ان الاخوان يلملمون انفسهم تحضيرا لانتخابات سينظر لها الجميع على انها اختبار حقيقي لقوة الاخوان الحقيقية بعد سلسلة تدهورات متوالية.
كانت انتخابات عام 2007، بداية نفق كبير للحركة الاسلامية، اذ اسفرت تلك الانتخابات عن خسارة موجعة للحركة بستة نواب، اقل من 5% من اعضاء مجلس كان الاخوان يمثلون اكثر من ثلثه، تلك الانتخابات التي لم يعد ما اثير حولها مجرد لغط بل هو تزوير اعلن عنه بصورة شبه رسمية واضحة اليوم، استعدادا لانتخابات اخر هذا العام ستكون نزيهة بتوجيهات ملكية، ووصل هذا ايضا الى اعتراف مهم جدا من رؤوساء وزراء سابقون الى ان التزوير في الانتخابات السابقة كان جهارا بواحا، وكان من الحكومة التي تولت الاشراف على الانتخابات ان قدمت ملف جمعية المركز الاسلامي الى القضاء بتهم فساد، ووضعت يدها على الجمعية الذراع الاقتصادي والخيري للاخوان المسلمين لتعمق اكثر من جراح الحركة الاسلامية، وامتدت بعد ذلك الى ازمة الاخوان الداخلية التي كان محلها وسائل الاعلام اكثر مما كانت على في المحافل الداخلية للحركة الاسلامية.
اعتقد ان تقسيم الدوائر الانتخابية الجديد، لن يؤثر إيجابا او سلبا على عدد مقاعد الاخوان في المجلس القادم، لاسباب اهمها ان الاخوان نادرا ما كانوا يرشحون عددا مساويا لمقاعد الدائرة الواحدة، منذ اقرار قانون الصوت الواحد.
تتم الية الترشيح لدى الاخوان غالبا، بتوجه شخصي من الراغبين في الترشيح يلي ذلك انتخابات داخلية على مستوى الاخوان او على مستوى حزب جبهة العمل الاسلامي، وغالبا من يفشل في الحصول على ترشيح الجماعة يصر على الترشيح بمفرده، ونادرا ما يفوز، حصل هذا لاسماء كثيرة مثل فؤاد الخلفات وابراهيم المسعود والدكتور يوسف الخصاونة، واليوم وخصوصا في المحافظات والالوية خارج عمان، رشحت اكثر الاسماء الراغبة في الترشيح عن الاخوان، كذلك في عمّان تتكرر الاسماء مع تغيرات بسيطة منذ انتخابات 89 معظمها بسبب الاعمار المتقدمة، لرموز معروفة فرضت تغيرها اليوم، وعلى كل الاحوال في حال لملمة الاخوان لانفسهم بعيدا عن الخلافات الراهنة، وفي حال اجراء الانتخابات بنزاهة و التي بات من شبه المؤكد اشتراك الاخوان فيها، فانه من الممكن تحديد سقف عدد نواب الاخوان في المجلس القادم.
من المتوقع حصول الاخوان على نائبين بحد اقصى في دائرتي عمان الاولى والثانية، اما الخامسة فمن المتوقع ايضا وبحد اقصى فوز نائب واحد ربما يكون للدائرة الوهمية التي ستستقطب اصوات منطقة صويلح، وسيكون من الصعب الحصول على المقعد الثاني لنفوذ عشائر اردنية كبيرة في المنطقة، بينما يغلب نفوذ الاخوان هناك على الاصول الفلسطينية، اما المقعد الشركسي سواء في صويلح او البيادر فلم يسبق للحركة الاسلامية ان فازت به الا مرة واحدة كانت للشيخ دواد قوجق، ومن الصعب في وجود دوائر وهمية خاصة بكوتا الشركس فوز مرشح الاخوان، وربما لن يتم الترشح لهذه المقاعد، وسيكون فوز مرشح من الدائرة الرابعة اسهل ايضا من فوزه في الدائرة الثالثة، لكن في حدود مقعد لكل دائرة سيكون ذلك منسجما مع التمثيل السابق للاخوان في هذه الدوائر، وفي احسن الظروف سيكون هناك نائب واحد من الدائرة السادسة والسابعة معا.
تمثيل الاخوان في دوائر محافظة اربد سيكون محدودا جدا، فباستثناء اربد القصبة، لا يعتقد فوز اي من نواب الاخوان ولم تكن هناك اي سابقة في فوز للاخوان في كل من دوائر الرمثا والاغوار الشمالية والكورة والمزار وبني عبيد وبني كنانة والوسطية والطيبة، لم يسبق وان فاز اي اخواني في هذه الدوائر الثمانية رغم تكرر المرشحين في بعضها، وفي دائرة القصبة ايضا وبسبب حضور عشائر اربد المدينة سيكون من الممكن حصول الاخوان على مقعدين، وربما اذا احسن اختيار المرشحين من عشائر المدينة والمخيم سيصل الرقم الى ثلاثة مقاعد من اصل اربعة.
في الدائرتين الاولى والثانية لمحافظة الزرقاء، حيث النفوذ الجيد للحركة الاسلامية من الممكن الفوز بعدد يصل الى اربعة نواب، وربما يصل الى ستة نواب في حالة وجود مرشحين اخوان من عشائر بني حسن التي تستحوذ تقليديا على نصف مقاعد الدائرة، ومن الطبيعي فوز نائب اخواني على الاقل عن دائرتي الرصيفة والهاشمية.
تمتلك الحركة الاسلامية المقدرة على الفوز بمقعد واحد على الاقل في كل من دائرتي البلقاء والكرك، وربما في ظروف تحالفات عشائرية ايضا ان يصل الرقم الى نائبين عن كل محافظة، ومقعد واحد في كل من محافظة مادبا ومحافظة الطفيلة والعقبة ومحافظة عجلون ومحافظة جرش حسب تجارب سابقة في قانون الصوت الواحد، ولا اعتقد من امكانية تكرار تجربة عام 89 في الفوز بدائرة معان، كما هو الحال في دائرة المفرق التي لم يسبق ان فاز بها الاخوان اطلاقا حتى في انتخابات 89 حيث ساد الاخوان، وكذلك دوائر البدو حسب قانون العشائر والمقاعد المخصصة لهم..
وقد فشلت الحركة الاسلامية وذراعها السياسي في استقطاب العنصر المسيحي، الذي لو كان موجودا كان من السهل ان يضمن مقاعد لحزب جبهة العمل الاسلامي من مقاعد المسيحيين، وذلك لان عدد الاصوات التي يحصل عليها المرشح المسيحي للفوز تكون غالبا اقل بكثير من اصوات المرشح المسلم، وكذلك لان العنصر المسيحي هو عنصر مسيس بامتياز اكثر منه عنصر عشائري حال المسلمين، المهم ان مقاعد الكوتا المسيحية والشركس ستكون خارج حسابات الاخوان لهذه الدورة، في الوقت الذي يعتمد فوز مرشحة للاخوان على وجود مرشحات اصلا للاخوان عن كوتا المرأة، وربما اذا تكررت تجربة انتخابات 2003 سيكون هناك نائبة عن الاخوان في الزرقا، وربما يكون هناك نائبة اخرى عن دوائر محافظة عمّان.
وربما في ظرف اتفاقات ممنهجة على الدوائر الوهمية ان ينافس الاخوان على بعض الدوائر التي لم يسبق وان فازوا فيها خارج عمّان، ويبقى هذا في حدود نائب واحد وربما لا احد.
باختصار ينافس الاخوان على 30 مقعدا لا اكثر من مقاعد مجلس النواب القادم، من اصل 120 مقعدا خصصها القانون الجديد، اي تنحصر المنافسة فعليا على ربع مقاعد المجلس في حال لملم الإخوان أنفسهم وأحسنوا إدارة معركتهم الانتخابية القادمة! محمد حسن العمري