إدمان القات يزحف نحو السعوديات

القات آفة تضر الأسرة

جازان (السعودية) ـ ينتشر مضغ نبتة القات في منطقة جازان السعودية بصورة كبيرة وركنا اساسيا في المشهد الاجتماعي في محافظات وقرى المنطقة رغم بيعه خفية في المنطقة، كما يعد تناوله امرا رديفا للمناسبات خصوصا حفلات الزواج والختان والاعياد.

وينتشر تعاطي القات والذي يطلق عليه "المخزنين" بين نساء المنطقة، حيث يقمن بتخزين أوراق القات الطرية في أشداقهن ومضغها في المجالس التي يجتمع فيها الأقارب والأصدقاء ويقضون ساعات طويلة في ذلك.

وقالت صحيفة الرياض السعودية ان دراسة علمية أكدت "تعاطي النساء للقات من خلال الجلسات الخاصة، وان القرى والهجر في منطقة جازان ينتشر فيها تعاطي النساء للقات، بيد أن مدينة جازان ينتشر في أوساط النساء القاطنات في الأحياء القديمة".

واضافت الصحيفة ان اكاديميات وناشطات تشاركن في المكافحة والتوعية بأضرار القات في منطقة جازان، وذلك ضمن برنامج أعدته جمعية التوعية بأضرار القات في المنطقة، حيث قالت احلام حكمي إحدى المشاركات في التوعية ان "مكافحة تعاطي النساء للقات مستمرة من خلال تحفيظ القرآن الكريم داخل الدور النسائية المخصصة عبر كتب صغيرة يرافقها مطويات توزع على الحاضرات بعد الانتهاء من الدرس أو المحاضرات الدينية".

واكدت حكمي على وجود أعداد من النساء اللاتي يتعاطين القات بسبب تدني مستوى التعليم، ولكن خصوصية المجتمع السعودي حالة دون أن تحولها لظاهرة ملحوظة، ولم نتمكن من حصر عدد محدد للمتعاطيات، لافتة إلى أن منطقة جازان تحتاج للمزيد من العاملات في هذا المجال لكبر حجم المنطقة وتعدد محافظاتها وقراها.

واوضحت "إن من أبرز البوادر السلبية للقات تبدأ من جلسة القات نفسها، والتي تمتد إلى سبع ساعات وتكون فيها ربة المنزل منشغلة عن تربية أبنائها، ورعاية بناتها بالشكل المطلوب، مما ينتج عنه انحراف الفتيات والأبناء وخطورة ذلك على المجتمع"، مشيرة إلى أن من أضرار القات التأثير الاقتصادي على الأسرة ودخلها المادي.

ويؤكد حسين حوباني مدير إدارة شؤون السجناء ورئيس لجنة العفو أنه تم "إطلاق ما مجموعه 334 موقوفا في قضايا القات، ممن شملهم قرار العفو، ضمن عدد يتوقع أن يصل إلى 1800 سجين".

واوضح لصحيفة عكاظ ان "سجون جازان تعج بأعداد كبيرة من السجناء الأجانب الموقوفين على ذمة قضايا القات بما نسبته 80%، بينما يشكل السعوديون 20%، مبينا أن هناك أربع نساء أجنبيات بالإضافة إلى واحدة سعودية جميعهن موقوفات في قضايا قات، وتم إطلاق واحدة منهن من جنسية يمنية انتهت محكوميتها، وبقي أربع ما زلن في طور صدور الأحكام الشرعية بحقهن".

واستبعد مدير إدارة شؤون السجناء تزعم أي من النساء لترويج القات في المنطقة، وقال ان "السبب وراء زيادة الموقوفين في قضايا القات في سجن جازان يعود إلى قرب المنطقة من الحدود اليمنية وتداخل المسافة لأقل من 10 كيلومتر في بعض القرى الحدودية.

وأكد طاهر العريشي المتحدث الرسمي لجمعية التوعية بأضرار القات في جازان ان "الوصول إلى النساء المتعاطيات للقات أمر صعب للغاية لأن بعض أولياء الأمور يرفضون تعاطي فتياتهن ونسائهن للقات، ولكنهن يقدمن على تلك الخطوة بسرية تامة مما جعل الوصول لإحصائية دقيقة صعب جدا، بيد أن هناك سيدات كبيرات في السن يتعاطين القات برفقة أزواجهن وأبنائهن، وهذه ظاهرة منتشرة بشكل كبير في المدن الرئيسة كجازان وصبيا وأبو عريش".

واضاف أن "نسبة المتعاطين بين الشباب بلغت في آخر دراسة رسمية 70 % منهم، كما ان نسبة كبير من المقلعين عن تعاطي القات نتيجة التوعية يقومون بالتوعية بأضرار القات، بينما العنصر النسائي فلم نصل إلى مقلعة بسبب السرية التامة في التعاطي والإقلاع".

واشار إلى أن الجمعية نفذت خلال العام الماضي "اقتلاع نحو 45 ألف شجرة قات من جبال فيفا وضواحيها، حيث يزرع بعد إخضاع أصحاب تلك المزارع لبرنامج تثقيفي وتوعي عن الأضرار الناجمة عن تعاطي القات مما ساهم في تجاوب أعداد كبيرة من مشايخ القبائل"، موضحاً أن جملة من الخطط التي اتخذتها الدولة للقضاء على مزارع القات في جبال فيفا منها وضع مبالغ مالية لمن يقلع شجرة قات ويزرع شجرة مثمرة، ولكن للأسف الشديد لم تجد تعاوناً من أبناء تلك المزارع، مشدداً على أنه لابد من خطة ترفيهية بديلة لسكان جبل فيفا عندما تقلع أشجار القات، وأن يعوضوا بنوادٍ للترفيه عن أنفسهم وتجنبا للعودة لزراعة القات وتعاطيه.