إدريس المسماري: الانتخابات الليبية واقع أشبه بالخيال

طرابلس - من ماري لويز جوموشيان وعلي شعيب
المسماري: لم اتوقع ان يحدث ذلك قط

لا يستطيع الكاتب الليبي إدريس المسماري الذي سجن مرتين أن يصدق أنه ورفاقه الليبيين سيدلون بأصواتهم لأول مرة في انتخابات ما كان لها أن تحدث في عهد الزعيم الراحل معمر القذافي.

وقال المسماري (56 عاما) إنه يعيش لحظات تفوق التصور والخيال فهو الآن حر ويستطيع الاختيار.

وتابع قائلا عن الانتخابات التي ستجرى في ليبيا لانتخاب جمعية وطنية مؤلفة من 200 عضو ستعين رئيس وزراء انتقالي وتعد لإجراء انتخابات عامة العام القادم إنه لم يتوقع قط أن يحدث هذا ولكنه كان يحلم بذلك اليوم.

وكثير من الليبيين تنتابهم بلا شك مشاعر مماثلة لعدم تصديق أن اليوم الذي يستطيعون فيه ممارسة حق حرموا منه في عهد القذافي قد جاء. وحظر القذافي بعد وصوله إلى السلطة في عام 1969 الانتخابات المباشرة قائلا إنها سلوك برجوازي ومناهضة للديمقراطية. ولم يكن مسموحا كذلك بإقامة أحزاب سياسية.

ولكن بالنسبة للمسماري الذي سجن مرتين في أثناء حكم القذافي وكان ضحية للضرب والتعذيب لأنه تجرأ وتحدى النظام فإن مذاق المشهد لديه أحلى من معظم الليبيين.

وأمضي الكاتب عشر سنوات في السجن في الثمانينات بعد اتهامه بمحاولة تشكيل حزب سياسي. وسجن لفترة في سجن أبو سليم سيء السمعة وربما كان الرمز الأسوأ لتركة القذافي. وفي عام 1996 قتلت قوات الأمن أكثر من 1200 سجين كانوا نزلاء في هذا السجن.

وكان المسماري يبلغ من العمر 22 عاما في ديسمبر/كانون الأول عام 1978 عندما اتهمه رجال من اللجان الثورية الموالية للقذافي التي عرفت بوحشيتها في سحق المعارضة بأنه خائن. وساعد المسماري الذي قال إنه كان يتبنى آراء يسارية في ذلك الوقت في تنظيم مؤتمر ثقافي في بنغازي. وبدأ بعض المتحدثين في المؤتمر يتكلمون عن الحقوق المدنية.

ويحكي المسماري في المقابلة أنه في ذلك اليوم سحب رجلان سلاحيهما فجأة وبدءا في الصراخ في الحاضرين واتهامهم بأنهم خونة وقالا للجمهور المصدوم إنهما كان يتابعان المنظمين باعتبارهم خلية نائمة وخائنين لثورة القذافي ومتآمرين يساريين وماركسيين.

وانتهى الأمر بالمسماري ورفاقه بالمحاكمة في طرابلس وإدانتهم بتشكيل حزب سياسي ماركسي يهدف لإسقاط نظام القذافي. وحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

وعندما أطلق سراح المسماري في عام 1988 دون تفسير عاد للكتابة وحرر لبعض الوقت صحيفة معارضة. ولكن وجوده بين محتجين في بنغازي في فبراير/شباط 2011 هو الذي أوقعه في مشكلة من جديد.

وكان المسماري يجري مقابلات عبر الهاتف مع قنوات إخبارية أجنبية عندما اقتحمت قوات الأمن بيته واقتادته إلى طرابلس. ووضع رهن الإقامة الجبرية لكنه استطاع الهرب بعد أربعة أشهر إلى تونس المجاورة.

ويعمل المسماري في الوقت الحالي في مجموعة صحفية تدافع عن حرية التعبير الذي يأمل أن تترسخ في ليبيا.