إخوان ينأون بأنفسهم عن 'أجندات الإخوان' بإنشاء حركة جديدة في الاردن

صوت جديد يبدو أكثر قربا من الاردن

عمان – أعلنت مجموعة من قيادات الاخوان المسلمين في الاردن الثلاثاء عن تبني مبادرة جديدة لإنشاء "تيار إسلامي معتدل" يركز على الشأن الداخلي الذي أهملته الجماعة و"لا يرتبط بأية جهة خارجية"، بحسب أحد مؤسسي المبادرة وبيان صادر عنها.

وقال ارحيل الغرايبة في البيان انها "مبادرة اجتماعية، تهدف إلى استنهاض الطاقات الشبابية، من مختلف التيارات الفكرية، استنادا إلى مرجعية إسلامية"، بهدف اخراج البلاد من ازمتها السياسية.

وتتبنى المبادرة المشاركة في الحكومات وحفظ هيبة الدولة واعتماد التدرج في الانتقال نحو الديمقراطية.

وأكد الغرايبة، في بيانه الذي صدر باسم الهيئة التأسيسية للمبادرة التي تضم نحو 70 شخصية من الاخوان وغيرهم، أنها "جزء لا يتجزأ من العمل الشعبي، والحراك الوطني الإصلاحي الراشد، الذي يهدف إلى تحقيق الإصلاح الشامل، بطرق حضارية سلمية وعلنية، بعيداً عن العنف والتطرف والتعصب الديني أو المذهبي أو الإقليمي".

وقال "المبادرة تعبر أيضا عن رغبة بالقيام بما نعجز عن القيام به داخل الإخوان.. هي مبادرة مكملة وليست تحديا ولا انشقاقا، وهي شاملة تضم من لا يرغبون بالتنظيم داخل أي عمل حزبي أو سياسي.. وجاءت لاحتواء الجهود والطاقات لمن يرغب في الانخراط في عمل وطني بمرجعية إسلامية".

وتنص المبادرة في بعض بنودها على إرساء معالم الديمقراطية الحقيقية، وإقامة الدولة المدنية الحديثة بمرجعية إسلامية، وحفظ هيبة الدولة الأردنية، واعتماد مبدأ التدرج في الانتقال نحو الديمقراطية، ضمن خطط الإصلاح المأمول.

كما اعتمدت الهيئة التأسيسية ضمن سياسات المبادرة "ضرورة الابتعاد عن لغة التكفير والتخوين والتجريح في الخطاب العام، وتبنّي الخطاب العقلاني الإيجابي"، إلى جانب "ضرورة إنشاء وسائل إعلامية مؤثرة وإنشاء شبكة علاقات مع القوى السياسية الفاعلة".

وفي حين لا تزال الصورة غير واضحة حول دور "المبادرة الوطنية للبناء" أو "وثيقة زمزم" في صياغة الحراك الاسلامي في المملكة التي تشهد منذ نحو عامين تظاهرات تطالب بالاصلاح، أكد مؤسسو المبادرة على أنها ليست بديلا عن الاخوان رغم ان مصادر في داخل المبادرة توقعت ان تكون بداية للانشقاق الداخلي.

وأضاف الغرايبة، الذي استقال قبل ايام من عضوية اللجنة السياسية لحزب جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن، ان الحركة الجديدة تهدف الى "خلق مظلة جديدة وإطار وطني، يضم مهتمين من مختلف التيارات، للعمل على إخراج البلاد من أزمتها، في ظل انسداد الأفق السياسي".

من جانبه قال محمد المجالي، احد قياديي المبادرة ان إطلاقها جاء "بسبب إهمال الحركة الإسلامية" لبعض القضايا الداخلية، و"توجهها" نحو القضايا العربية والإسلامية والقضية الفلسطينية، بحسب ما نقلت عنه صحيفة الغد الاردنية الاربعاء.

ولم يتردد المجالي في الإشارة إلى أن هناك "قضايا عامة انحازت إليها الحركة الإسلامية أكثر من الداخل الأردني"، فيما اعتبر أن "الأصل أن لا تثير المبادرة أي تحفظ أو تحسس داخل جماعة الإخوان".

وأكد أن المبادرة "ليست انشقاقا عن الحركة الإسلامية"، لكنه أشار إلى أنها "جاءت لتكمل ما عجزت عنه الحركة الإسلامية".

وفي رده على تساؤل حول "تضارب" دور المبادرة مع دور جماعة الإخوان المسلمين، كونها إطارا جديدا ذا مرجعية إسلامية، قال المجالي "الحركة الإسلامية رفعت هذا الشعار، لكن كان هناك إهمال للشأن الاردني، واهتمام بالقضايا الأخرى على حساب القضايا الداخلية... نحن لا نشكك بأهمية القضايا الإسلامية والقضية الفلسطينية، لكن هناك أوضاع داخلية ذات أولوية ايضا".

وشدد المجالي على أن المبادرة "سلمية ومستقلة، ولا ترتبط بأية جهات خارجية او داخلية"، وأضاف "وهي علنية لا تناكف حزبا ولا دولة، ولا ترتبط بجهة داخلية أو خارجية".

ومنذ ان شاعت الانباء حول انشاء المبادرة، تعددت القراءات التحليلية حول طبيعتها وتوقيتها بين من يعتبرها خطوة على طريق انشقاق في الحركة الإسلامية، أو أنها ترمي إلى فصل التيار "الشرق أردني" عن "الغرب أردني" في الجماعة، فيما ذهبت بعض التحليلات إلى أنها خطوة "جاءت احتجاجا على سياسة قيادة جماعة الإخوان في التعاطي مع المستجدات السياسية".

وأوضح الغرايبة أنها مبادرة "تداعى" لها نحو 70 شخصية، أغلبهم من الحركة الإسلامية، إضافة إلى شخصيات غير حزبية، توافقوا على صياغة ورقة، تتضمن إطلاق مبادرة وطنية، تحمل مقترحات للخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد، ولخدمة الأهداف العامة".

وقال "هي مجموعة أفكار متعلقة بالبناء الاجتماعي للبلاد، من خلال طرح مشاريع عميقة بديلة، تركز على الجانب الاجتماعي واستثمار الطاقات الشبابية".