'إخوان الأردن' يقلبون معادلة انتصار الإسلاميين في المنطقة

رموز في الحركة فشلت في النجاح

عمّان - أجمع مراقبون مقربون من الحركة الإسلامية في الأردن، أن الأخطاء الداخلية للحركة تتحمل المسؤولية الأكبر في الإخفاق الكبير والأول من نوعه خلال عقود، الذي حظيت به الحركة في الانتخابات النيابية التي جرت الثلاثاء الماضي، وأسفرت عن فوز 6 مرشحين من حزب جبهة العمل الإسلامي من أصل 22 مرشحا طرحهم الحزب. وانخفضت بتلك النتيجة، عدد مقاعد الحزب من 17 في البرلمان السابق إلى 6 في البرلمان الأردني الجديد.

وبتلك النتيجة، فإن حركة الإخوان المسلمين في الأردن، تكون قد خرجت عن خط الانتصارات التي حققتها نظيراتها في عدد من دول المنطقة، حيث اكتسحت حركة "حماس" في مناطق السلطة الفلسطينية نتائج الانتخابات التشريعية عام 2006، فيما فاز كل مرشحي الحركة الإسلامية في البرلمان الكويتي، أما في البحرين فقد حقق الإسلاميون من سنة وشيعة سيطرة شبه كاملة على مقاعد البرلمان البحريني، عدا عن السيطرة التقليدية للإخوان المسلمين في مصر.

وأدت تلك النتيجة إلى حدوث "عاصفة" من الجدل داخل صفوف الحركة الإسلامية، التي رشحت أنباء متعددة خلال الفترة الماضية عن تباين في وجهات النظر بين عدد من التيارات المتنافسة داخلها.

وناقشت الحركة في اجتماع عقد الخميس في مقرها وسط العاصمة الأردنية عمّان، أسباب الإخفاق في الانتخابات النيابية، وبحسب جميل أبو بكر الناطق الإعلامي للجماعة، فإن الحركة طرحت العديد من الخيارات خلال الاجتماع، كان من أبرزها بحث خيار سحب النوّاب الستة الفائزين من مجلس النوّاب احتجاجا على ما اعتبرته الحركة "تزويرا وقع في الانتخابات النيابية".
إلا أن أبو بكر نفى في تصريحات "الأنباء التي تم تداولها وقالت أن الحركة تفكر بحل المكتبين التنفيذيين لجماعة الإخوان المسلمين وحزب الجبهة وإجراء انتخابات قيادية جديدة تطال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد، والمراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات.

ونفى أبو بكر، فكرة أن إخفاق "الإخوان المسلمين" من شأنه أن يعيد عمل الجماعة إلى النشاط السري مجددا، مؤكدا على أن "حركة الإخوان المسلمين حركة إصلاح اجتماعي واقتصادي وسياسي لا ينجح عملها إلا بالنشاط العلني والمعروف لدى الجميع".

جدل داخلي وخارجي وخلقت النتائج التي حققتها الحركة الإسلامية في الانتخابات البرلمانية الأردنية، جدلا داخل الجماعة وخارجها، حيث حمّل نشطاء داخل الجماعة المسؤولية إلى قيادات الحركة، فيما حمّلت قيادات الحركة المسؤولية للسلطات الرسمية التي أشرفت على سير العملية الانتخابية بالكامل، أما المراقبون الخارجيون فقد حمّل بعضهم المسؤولية للجهتين، وآخرون اعتبروا أن إخفاق الإسلاميين في الانتخابات، هو استمرار لمسلسل إخفاقات بدأ منذ بضعة سنوات.

واعتبر قيادي سابق في حزب جبهة العمل الإسلامي، رفض الإشارة إلى اسمه، أن قيادة الحزب هي من يتحمل بصورة رئيسة مسؤولية ما جرى، معتبرا أن قرار دخول الحركة الإسلامية للانتخابات، بأنه كان "فخ أوقعتنا به الحكومة"، موضحا "لقد منحناهم (للحكومة) شرعية بمشاركتنا وأعطيناهم فرصة للتزوير"، مؤكدا بحسب ما يرى "لقد كان من الخطأ أن نثق بضمانات الحكومة في هذه الانتخابات".

وكانت جبهة العمل الإسلامي انسحبت خلال الساعات الأخيرة من الانتخابات البلدية التي جرت نهاية تموز/يوليو الماضي، بعد اتهام الحكومة بالتزوير.

وفي مقالات وتحليلات وتقارير نشرتها الصحف الأردنية خلال اليومين الماضيين، بين كتابها، ومن بينهم قياديون سابقون في الحركة الإسلامية، أن ما وصفوه بـ "صراع الصقور والحمائم" هو من أسهم في إخفاق الإسلاميين.
ونقلت صحيفة محلية عن قيادي لم تشر إلى أسمه قوله: "إن مجموعة من يطلق عليهم اسم الصقور في الحركة شاركوا في التمهيد لهذه الهزيمة، عبر إشغال الحركة لأسابيع طويلة في المماحكة والجدال حول تشكيلة القائمة الانتخابية، وكان بإمكان الحركة أن تستغل هذه الأسابيع في حملتها الانتخابية.

ويشار إلى أن حزب جبهة العمل الإسلامي، تأخر في إعلان قائمته الانتخابية، الأمر الذي دفع المراقبون إلى الاعتقاد أن هناك خلافا داخليا على ترشيح الأسماء.

وأخفق نائب أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي الدكتور رحيل الغرايبة في الفوز في تلك الانتخابات، ويعتبر الغرايبة من القيادات البارزة في الحركة، حيث شكل إخفاقه بالفوز صدمة لمعظم المراقبين.
إلا أن قياديا إسلاميا أكد أن الغرايبة الذي ترشح عن الدائرة الثالثة، حيث يتمركز مخيم الحسين للاجئين الفلسطينيين، أخفق في الحصول على أصوات سكان المخيم "حتى من الإسلاميين"، معللا ذلك بـ "موقف الرجل من قضية إبعاد قادة حركة حماس عن الأردن (عام 1999) ودعواته لأن تركز الجماعة اهتماماتها على الشأن الأردني بدلا من التركيز المستمر على الشؤون الفلسطينية" بحسب ذلك المراقب.

أما الكاتب حلمي الأسمر، الكاتب المقرب من الحركة الإسلامية فقد قال في مقال نشرته له صحيفة الدستور إنه لم يتفاجأ بالنتائج التي حققتها الحركة الإسلامية، مشددا على ضرورة أن يتم التركيز على "الأخطاء الداخلية التي ألمت بالحركة، قبل أن إلقاء اللوم على الأسباب الخارجية بسبب فشل أو إفشال الغالبية الساحقة من مرشحي الحركة الإسلامية".
مشيرا إلى أنه يسجل على الحركة "الأداء المضطرب والمتلجلج لبعض رجالات الحركة، أدت إلى هز صورتها لدى المواطن العادي، قبل أن تفكر الحكومة في تهميشها وتحجيمها، وهذه سياسة قديمة وليست مستحدثة، وهي أمر مألوف في صراع القوى والتدافع السياسي". (قدس برس)