إخطبوط الحكومة العراقية

بقلم: صادق حسين الركابي

بات الكل يعرف الإخطبوط العرّاف "بول" الذي صدقت تنبؤاته بفوز المنتخب الألماني على خصومه وهزيمته أمام إسبانيا. وبات العديد من المهتمين بالشأن الرياضي يترقبون توقعات هذا الأخطبوط خاصة بالنسبة لما ستسفر عنه المبارات النهائية لكأس العالم بين كل من إسبانيا وهولندا.
أما نحن في العراق فما زلنا في مرحلة التصفيات . فلا من خاسر فنعزيه ولا من رابح فنهنئه.
وما زالت لعبة شد الحبل (أو اللعب على الحبال) مستمرة بين جميع الأطراف. وهناك العديد من الحلول التي طرحت والكثير من الأطراف التي تدخلت. لكن لغة الحال في العراق هي أن يبقى الوضع على ما هو عليه إلى أن يأتي الفرج.
لكن الموعد النهائي والدستوري لاختيار الرؤساء الثلاثة يقارب على الانتهاء، تماما ً كما هو حال المباراة النهائية لكأس العالم . وإذا ما وصلنا إلى هذا الموعد من دون تحديد (الرابح الأكبر) فسيكون لزاما ً على جميع الفرق أن تقبل بضربات الجزاء الترجيحية. هذه الضربات التي سوف يتلقاها مرمى العراق من المجتمع الدولي لن تكون مستساغة لكثير من الأطراف خاصة وأن كلا ً منها يرى في فريقه مرشحا ً للفوز بمنصب رئيس الوزراء.
تشابه عجيب ومصادفة غريبة تجمع بين كرة القدم ولاعبي السياسة في العراق في حين يبقى المواطن العراقي متفرجا ً ينتظر إعلان صفارة النهاية. وقد يتطلب الأمر الاستعانة بأخطبوط ماهر كالإخطبوط العراف "بول" ليلتف بأذرعه الطويلة على أحد هؤلاء اللاعبين المرشحين للفوز بمنصب رئيس الوزراء. وهو حل قد يلجأ إليه العديد من المراقبين السياسيين الذين احتاروا في تصريحات تصدر عن البعض ليلا ً ليمحوها ضوء النهار لاحقا ً.
لكن مهمة الإخطبوط "بول" لن تكون سهلة في العراق. فالمرشحون المؤهلون للفوز يفوقون أذرعه الثمانية وقد نكون بحاجة إلى أكثر من أخطبوط لحسم الخلاف.
و قد تكون الاستعانة بالإخطبوطات فكرة عملية وفعّالة، لاسيّما وأن ثعالب السياسة في أكثر من دولة إقليمية وأجنبية فشلوا في هذا الأمر. أضف إلى أن هذه الأخطبوطات قد تغوص في أعماق البحر العراقي المتلاطم وتكتشف غموض الواقع المعقد الذي تمر به البلاد. كما أنها تتحرك في جميع الاتجاهات وبهذا فهي ترضي جميع الأطراف وتكون على مسافة واحدة من الجميع. عندئذ ٍ لا يمكن لأحد أن يتهمها بالطائفية أو العلمانية أو الحزبية ولا حتى العنصرية لأنها وبكل بساطة غير معروفة الاتجاه. فهي تارة إلى اليمين وأخرى إلى اليسار. تماما ً كما هو حال البوصلة السياسية في عراق اليوم.
ويبدو أن قضية العثور على إخطبوط ليست بالقضية الصعبة فهم كثر والحمد لله، لكن الصعوبة تكمن في معرفة حقيقة المهمة المناطة بهذا الإخطبوط. فهل تنحصر مهمته في حسم الخلاف على رئاسة الحكومة أم أنها ستمتد إلى ترأسها؟ صادق حسين الركابي Sadekalrikaby@gmail.com