إجراءات أمنية مشددة استعدادا لافتتاح قناة السويس

'هدية مصر الى العالم'

القاهرة ـ حشدت مصر امكانيات بشرية ومادية هائلة لتأمين حفل افتتاح قناة السويس الجديدة امام الملاحة العالمية الخميس المقبل.

ويترقب المصريون والعالم هذا الحدث الذي وصف بالتاريخي، في وقت تتواصل فيه الجهود لوضع اللمسات الاخيرة للحفل وسط إجراءات أمنية مشددة.

ووصف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حدث الافتتاح بأنه سيكون هدية "مصر الى العالم"، مؤكدا خلال اجتماع لمجلس الدفاع الوطني بـ"الالتزام بأعلى معايير الدقة واليقظة الأمنية في تنفيذ خطة تأمين الاحتفال".

وتجري الاستعدادات المصرية للحدث على أعلى مستوى حيث عقد رئيس الوزراء المصري المهندس ابراهيم محلب اجتماعات عدة واطلع على الاجراءات الامنية واستعداد اجهزة الدولة كافة لإخراج الاحتفال بافتتاح القناة الجديدة بصورة حضارية.

وأكدت القوات المسلحة من جانبها استعداداتها واجراءاتها المرتبطة بمعاونة وزارة الداخلية في تأمين منطقة الاحتفال وتنظيم تدفق ووصول الوفود الدولية والشخصيات الهامة التي ستشارك المصريين بهذا الحدث الكبير.

وكان المتحدث العسكري العميد محمد سمير قد اكد في بيان له على تعزيز الاجراءات الأمنية شرق القناة وفرض طوق أمني مشدد لتأمين محيط القناة الجديدة التي شهدت انتشارا مكثفا لمجموعات قتالية تم اعدادها وتجهيزها للتعامل مع التهديدات المحتملة.

واشار الى مشاركة القوات البحرية والجوية وقوات حرس الحدود في عمليات التأمين وتنظيم طلعات مراقبة وتصوير جوي على امتداد المجرى الملاحي للقناة وكذلك مشاركة الشرطة العسكرية.

كما أعلنت وزارة الداخلية وضع خطة بالتنسيق مع القوات المسلحة لتأمين الاحتفال بافتتاح القناة الجديدة لتمتد الى كافة محافظات البلاد بغية تأمين المنشات العامة والحيوية وأي مظاهر لاحتفال المصريين بهذه المناسبة الوطنية.

ووضعت وزارة الصحة كذلك خطة لتأمين الاحتفال من النواحي الطبية بتجهيز فرق للانتشار السريع وتمركز سيارات الاسعاف على الطرق وداخل مقار الاحتفالية وتأمين وتدعيم الأدوية والمستلزمات.

وقال رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش ان حفل الافتتاح سيتضمن رسالة للعالم مفادها أن مصر آمنة مستقرة قادرة على الانجاز بسواعد أبنائها مهما كانت التحديات التي يواجهونها.

ومن المقرر أن يبث التلفزيون المصري حفل افتتاح القناة الجديدة الذي سيتم تصويره برا وبحرا وجوا ومن عدة زوايا، فيما تأهبت كافة المحافظات المصرية لاسيما محافظة الاسماعيلية لاستقبال هذا الحدث.

وكان السيسي قد دشن مشروع حفر القناة الجديدة في الخامس من آب/اغسطس من العام 2014 لتكون موازية للممر الملاحي القائم بطول 72 كيلومترا، وذلك من أجل تمكين السفن والناقلات من عبور القناة في اتجاهين في ذات الوقت بما يقلل زمن الرحلة ويسهم في زيادة الايرادات لمصر.

والهدف من تشغيل المجرى الجديد البالغ طوله 72 كلم هو مضاعفة القدرة الاستيعابية لحركة الملاحة في القناة التي تعتبر ممرا رئيسيا مهما يربط بين البحرين الاحمر والمتوسط.

وتتوقع هيئة قناة السويس ان يكون بوسع حوالى 97 سفينة عبور القناة يوميا بحلول 2023 مقابل 49 سفينة حاليا.

وستسمح القناة الجديدة بسير السفن في الاتجاهين ما سيخفض مدة الانتظار المفروضة عليها من 18 الى 11 ساعة.

وقال عمر عدلي الخبير في مركز كارنيغي للشرق الاوسط "انها رسالة موجهة الى الجمهور والى المستثمرين الاجانب لإثبات قدرة الحكومة على انجاز مشاريعها".

وقناة السويس التي اقيمت قبل 146 عاما تعد محورا هاما للتجارة العالمية واحد الممرات التي تشهد اكبر حجم من الملاحة في العالم.

وسيؤدي افتتاح القناة الجديدة الى زيادة ايرادات القناة السنوية من 5.3 مليارات دولار (حوالى 4.7 مليار يورو) متوقعة للعام 2015 الى 13.2 مليار دولار (11.7 مليار يورو) عام 2023.

واذ اقر عدلي بانه "سيكون هناك بالتاكيد زيادة في الايرادات" تساءل "هل ان الارقام المعلنة واقعية ويعتد بها؟ لا نعرف كيف تم احتسابها".

وتدشن القاهرة القناة، في وقت تسعى مصر لترسيخ مكانتها كلاعب لا يمكن اغفاله على الساحة الاقليمية.

وقال عدلي ان "النظام الجديد يخوض معركة سياسية من اجل ارساء شرعيته داخل البلاد انما كذلك خارجها (...) والقدرة على انجاز مثل هذه المشاريع الاقتصادية تساهم في تعزيز هذه الشرعية".

وسيقود السيسي الخميس في حضور عدد من رؤساء الدول الاجانب عرضا بحريا على متن يخت كانت تملكه في الماضي العائلة المالكة. كما سيجري عرض جوي تشارك فيه طائرات الرافال الثلاث وطائرات الاف-16 الثماني التي تسلمتها مصر، مؤخرا من فرنسا والولايات المتحدة.

وعلقت في مطار القاهرة لافتات كتب عليها "قناة السويس الجديدة هدية مصر للعالم" فيما رفعت اعلام مصرية في جميع انحاء العاصمة.

وفي وقت يواجه هذا البلد حملة غير مسبوقة من الهجمات الجهادية سيتم نشر عشرة الاف شرطي عبر البلاد خلال مراسم التدشين، بحسب ما افادت وكالة انباء الشرق الاوسط.

ومشروع "قناة السويس الجديدة" جزء من خطة اقتصادية طموحة لتطوير منطقة قناة السويس لتجعل منها مركزا لوجيستيا وصناعيا وتجاريا من خلال بناء عدة موانئ تقدم خدمات للاساطيل التجارية التي تعبر القناة.

ومن المتوقع ان يوفر هذا المشروع اكثر من مليون وظيفة خلال السنوات الـ15 المقبلة.

وافتتح السيسي في الخامس من اب/اغسطس 2014 اعمال حفر الفرع الجديد لقناة السويس. وقد طلب الرئيس انذاك ان تنتهي الاعمال خلال عام واحد.

وطرح بنك مصر المركزي اكتتابا عاما للمصريين لتمويل اعمال انشاء الفرع الجديد للقناة جمع خلاله قرابة تسعة مليارات دولار.

غير ان فواز جورج خبير الشرق الاوسط لدى معهد لندن للاقتصاد راى ان "مصر بحاجة الى الاف المشاريع الاقتصادية" غير قناة السويس مشيرا الى ان "الاقتصاد لم ينطلق حتى الان".

وتهدف الحكومة الى تحقيق معدل نمو طموح قدره 7% غير ان قطاع السياحة الذي يعتبر حيويا عانى من الاضطرابات السياسية والامنية التي تهز البلاد منذ الثورة الشعبية التي اطاحت حسني مبارك عام 2011.