أي حظ للمدنيين أمام 'العسكريين' في انتخابات البرلمان المصري؟

'لم يخضعوا لإرادة الرئيس المعزول'

القاهرة ـ يضفي عدد كبير من العسكريين المصريين المتقاعدين حيوية كبرى على المشهد السياسي في مصر، حيث يرجح أن هؤلاء العسكريون القدامى سيكونون منافسين جديين لرجال السياسة المدنيين في الانتخابات البرلمانية التي حدد موعداها في مارس/آذار وابريل/نيسان المقبلين.

ويتصدر هؤلاء العسكريون المشهد الانتخابي في مصر ويبذلون جهودا هائلة لتحقيق كتلة برلمانية كبيرة للتحالفات الانتخابية التي يتزعمونها، في محاولة منهم لخدمة البلاد من موقع السياسي بعد ان خدموها لسنوات في ميادين القتال، كما يقول مراقبون.

ومع اقتراب موعد الاستحقاق الديمقراطي الثالث في مصر، وهو انتخابات مجلس النواب. تحتد المنافسة الانتخابية على مقاعد البرلمان المصري المقبل، من يوم الى آخر.

ويقول محللون إن المصريين يعولون على الانتخابات التشريعية المقبلة لانتخاب أخطر البرلمانات في تاريخ مصر.

ويضيف هؤلاء إن مأتى الخطورة يتأتى من المخاوف من احتمال أن تنجح قيادات إخوانية غير معروفة ومن الصف الثاني في الجماعة إلى داخل البرلمان الجديد تحت غطاء القائمات المستقلة.

وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات في مصر يوم 8 يناير/اكانون الثاني دعوة الناخبين إلى الاقتراع في الانتخابات البرلمانية والتي ستجرى على مرحلتين بين شهري مارس/آذار وابريل/نيسان 2015.

وقالت اللجنة إن نحو 16 ألف قاض سيشرفون على تلك الانتخابات، فيما لم تحدد مواعيد التقدم للترشح في تلك الانتخابات، وأكدت أن ذلك سيتحدد لاحقا.

ويعتبر اللواء سامح سيف اليزل، أحد العسكريين المتقاعدين الذين ظهروا مؤخرا خلال المشهد الانتخابي، وأعلن في مؤتمر صحفي تأسيسه وإطلاقه لتحالف "في حب مصر" الانتخابي، والذي يعتبر واحدا من أحدث التحالفات التي ظهرت مؤخرا.

ويرجح كثير من المراقبين للشأن السياسي والانتخابي أن يكون هذا التحالف بديلا لتحالف الدكتور كمال الجنزورى، الذي فشل في تكوين قائمة انتخابية موحدة لخوض الانتخابات القادمة.

واللواء سامح سيف اليزل عمل ضابطا بالحرس الجمهوري ثم خدم بالمخابرات الحربية، كما عمل في المخابرات العامة، حتى وصل إلى رتبة لواء، وهو يدير حاليا مركز "الجمهورية" للدراسات السياسية والأمنية، ويتولى التعليق في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، على كل الأحداث التي تخص القوات المسلحة.

ومن جهته أعلن اللواء نجيب عبدالسلام القائد السابق للحرس الجمهوري في عهدى الرئيسين حسني مبارك ومحمد مرسي، أكثر من مرة أنه سيخوض مارثون الانتخابات القادمة.

واللواء عبدالسلام هو من القادة العسكريين الذين لم يخضعوا لإرادة الرئيس المعزول محمد مرسي الذي كان يريده التعامل بعنف مع متظاهري الاتحادية وقت اندلاع ثورة 30 يونيو/حزيران.

وأعلن السفير محمد عرابي مؤسس تحالف "تحيا مصر" الانتخابي أن اللواء عبد السلام، سيكون مرشحا عن التحالف في الانتخابات القادمة عن الفيوم.

ومن جهته يرأس اللواء عبد الرافع درويش الخبير العسكري والأمني حزب "فرسان مصر". ويضم الحزب عددا كبيرا من لواءات الجيش المتقاعدين. أما اللواء مدحت الحداد فهو لواء جيش سابق ويرأس حزب "حماة مصر".

ويشترك اللواء مدحت الحداد واللواء عبد الرافع درويش في تحالف انتخابي واحد هو تحالف "معا تحيا مصر"، والذي يضم عددا كبيرا من الأحزاب منها "نهضة مصر" وحزب "الثورة" و"الصرح المصري" و"حراس الثورة" و"العمل الاشتراكي".

وأعلن مؤسسو هذا التحالف الانتخابي في مؤتمرهم الصحفي أن هذا التحالف الانتخابي، يعمل على "تحقيق أهداف ثورتي يناير و30 يونيو، وكذلك على دعم المشروعات الاقتصادية الكبرى، التي يسعى الرئيس السيسي إلى تنفيذها خلال الأيام القادمة".

ويرى اللواء نبيل فؤاد مساعد وزير الدفاع الأسبق والخبير العسكري أن العسكريين السابقين يكفل لهم الدستور الترشح في الانتخابات القادمة، خاصة أنهم أصبحوا خارج الخدمة العسكرية فضلا عن كونهم أصبحوا مواطنين مدنيين.

وقال فؤاد معلقا عن قدرة التحالفات الانتخابية للعسكريين المتقاعدين، في تحقيق عدد كبير من المقاعد البرلمانية، إن هذا يتوقف على الصندوق الانتخابي الذي يعتبر الفيصل في هذا الموضوع.

واشار إلى أن مكانة المرشحين في الشارع والدعم الحزبي لهم يلعبان دورا في تحقيق كتلة برلمانية كبيرة، خلال مجلس النواب القادم.

وقال الدكتور أيمن أبو العلا، سكرتير مساعد حزب "المصريين الأحرار"، أن تعدد القوائم الانتخابية والتحالفات السياسية، شيء مفيد، معللا ذلك بإعطائها الفرصة للمواطن المصري، أن يختار من يناسبه من بين المتنافسين في هذه التحالفات الانتخابية.

وتوقع سكرتير مساعد حزب "المصريين الأحرار" أن تحقق القائمة الانتخابية "في حب مصر"، التي يقودها اللواء سامح سيف اليزل، كتلة برلمانية كبيرة، خاصة وأنها تضم عددا كبيرا من الشخصيات العامة.

وينص قانون انتخاب مجلس النواب المصري الذي صدر اخيرا على ان يضم البرلمان 567 عضوا يجري انتخاب 420 منهم بالنظام الفردي و120 بنظام القوائم بينما يعين رئيس الجمهورية 27 نائبا.