أي جدران كرتونية تلك التي تسّور المدن العربية

بقلم: محمد حسن العمري

بضع ساعات كانت كفيلة بسقوط كل مدن الضفة الغربية وسيناء والجولان، عشية حزيران 1967 "المجيد!"، فيما كانت دورة 48 ساعة كفيلة بان تتوسط بضع دبابات اميركية عاصمة العباسيين في سقوطها الثالث بعد هولاكو وبريطانيا العظمى، ولم تكن إلا بضع ساعات كفيلة بان يتولى الثوار الليبيين السلطة في مدينة بنغازي، وفي 48 ساعة أخرى بسطت الثورة حكمها على طرابلس الغرب، وخيمة العقيد، دون أن تزحف الملايين إلى مدن الناتو.

أي عواصم عربية هذه التي تتقهقر في بضع ساعات، تخرج من معصم البلايين من الأموال التي تنفق على التسلح، وينكشف زيف التسلح الذي جعل العالم العربي أسير التقشف والفقر طوال مائة عام من العزلة؟

حمل الأمير الحسن بن طلال ولي عهد الأردن الأسبق على ما سماه المبالغة في الإنفاق على التسلح الذي يفوق الانفاق على التنمية، وهو ما جعل التنمية العربية في ذيل القائمة وجعل العواصم العربية العتيدة تسقط في ساعات.

خلد حصار طروادة في عامه التاسع ملحمة هي الأعرق في التاريخ الأدبي القديم، ومع تؤامنها الأخرى لعبت الأوديسة والإلياذة أسطورة عقد من الحصار والكفاح.

وفي القريب (البعيد) من تاريخنا المفقود فشل حصار عام بأكمله من تفكيك أسوار القسطنطينية على يد مسلمة بن عبدالملك، لتظل كذلك الى عهد العثمانيين، ولا اعرف مدنا تسقط على شاكلة حرب الساعات الست وعواصم تسقط في ليلتين ونهارهما الا في عالمنا العربي.

ليس من نافلة القول ان شعوب العالم العربي اليوم تعيش في خنادق وسراديب تهرب فيها من حكامها، حيث يعيشون في ابراج من العاج والرمل والكرتون.

ليس من نافلة القول هذا، ولم تسقط دافوس ولا جنيف ولا زيوريخ في دولة لا يتعدى إنفاقها على التسلح تدريب الشعب والإبقاء على التنمية والرابط المتين بين الشعوب والقيادات التي تهزم كل جيوش العالم.

عالم عربي ليس أفضل حال من مدنه البائسة، ولا زعمائه المتخمين بحب الذات والتواري بعد الرصاصة الأولى، في عالم عربي هذا حاله ، قابلية "السقوط" تغري دولة بحجم موناكو - لو ارادت - ان تبسط سيطرتها ما بين ضفتي المحيط والخليج، فليس بأبواق التسلح المفترض تحمى الدول وليس بزعماء "الرصاصة الأولى" تصمد المدن.

محمد حسن العمري