أي افاق بعد الفوضى في تونس؟



ثورة بدون تدخل خارجي

باريس - تفتح الثورة الشعبية في تونس ورحيل بن علي المفاجئ المجال امام مرحلة فوضوية وغامضة لكنها رغم ذلك تحمل في طياتها امالا في مرحلة انتقالية سلسة نحو نظام ديموقراطي، كما يرى عدد من الباحثين.

وقال كريم اميل بيتار الباحث في معهد العلاقات الدولية الاستراتيجية "في هذه المرحلة هناك حماس وقلق معا. انها اول ثورة حقيقية في العالم العربي بدون تدخل خارجي".

من جانبه يقول بيار فرميرن من مركز الدراسات الافريقية "انها صحفة بيضاء تفتح".

ويرى ان امام الجيش الذي لم يتورط في قمع نظام زين العابدين بن علي الذي كان يرتكز على الشرطة، دورا اساسيا يلعبه على الفور في استقرار الوضع.

واعتبر "قد نشاهد تصفية حسابات وهناك اشخاص عديدون قد يفقدون مصالحهم، كل المتورطين في القمع ومفوضي الشرطة والقضاة الفاسدون...".

ويرى كريم بيتار ان السؤال الاساسي هو "هل سيستفيد من هذه الثورة صانعوها او انها ستصادر؟".

ويرى المحللون ومعارضون ان بعض المقربين من بن علي والذين ما زالوا يمسكون ببعض مقاليد السلطة قد يحاولون التشبث بالسلطة.

فاذا طبق الدستور قد تنظم انتخابات تشريعية في اقصر مهلة، اقصاها ستين يوما، الامر الذي تراه المعارضة غير قابل للتحقيق نظرا للوضع الحالي.

واكد اياد دحماني العضو في الحزب الديموقراطي التقدمي في فرنسا "نطالب بحكومة بانقاذ وطني تشكيل لجنة لمراجعة القوانين الانتخابية".

واعتبر كريم بيتار ان اعضاء الحكومة "مقربون من بن علي وسيحاولون التشبث بالسلطة لكن سيصعب عليهم ذلك".

وهو ما استبعده كثيرا بيار فرميرن معتبرا ان "التجمع الدستوري الديموقراطي (حزب بن علي) فقد شرعيته" مؤكدا ان "نظام الحزب الواحد تقريبا هذا، قد ولى".

وستحدد طبيعة الفترة الانتقالية، ان كانت منضبطة او عنيفة، ايضا موقف المتظاهرين الذين يبدو حتى الساعة انهم لا ينتمون الى حركة منظمة.

وتساءل ديدييه لا ساوت الاستاذ المحاضر في جامعة باريس 8 والمتخصص في الحركات الاجتماعية في المغرب العربي "هل ستكفي الاطاحة ببن علي وعائلة زوجته؟".

واضاف "لم نر بعد لجانا ثورية محلية تتشكل. اذا تراجعت التظاهرات فقد يضفي ذلك شرعية على احد عناصر النظام بعد استبعاد ابرزهم".

والسؤال المطروح، هو من يا ترى؟ ورجح الباحثون ان يلعب رئيس الوزراء محمد الغنوشي دورا انتقاليا حتى الانتخابات لكن توليه الرئاسة لم يدم 24 ساعة حتى اعلن المجلس الدستوري السبت رئيس البرلمان رئيسا للجمهورية موقتا بالوكالة.

واعتبر كريم بيتار انه "لا يمكن لاحد بمفرده ان يكون بديلا ذا مصداقية. يجب ان يتم ذلك في اطار حكومة وحدة وطنية".

ويرى ديدييه لا ساوت ان "الصعوبة في الواقع تكمن في ان ليس هناك قوة سياسية معارضة جاهزة لتولي السلطة".

من جهته اعرب بيار فرميرن عن الامل في ان تؤدي عملية الاقتراع "الى انبثاق شخصيات جديدة لان قادة المعارضة في المنفى منهكون ومسنون".

ومن مزايا تونس ان لديها طبقة متوسطة متبلورة تتمتع بدرجة جيدة من التاهيل والثقافة السياسية.

وقال فرميرن ان "المعارضة عانت كثيرا على قدر ما تتمتع بقناعات ديمقراطية، ان تونس بلد مثقفين (محامون واطباء وجامعيون وصحافيون...) هناك اجماع ديمقراطي".

واكد ان هذا الاجماع يشمل ايضا الاسلاميين المعتدلين من حركة النهضة الذين "يتمتعون بسمعة حسنة فهم اقرب الى حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا". واضاف ان "الاسلاميين عانوا كثيرا من القمع وقد نضجوا".