أيهم اللحام: تاريخ سوريا بدأ من مكتب عنبر

دمشق
خرج العديد من رجال السياسة والفكر في بلاد الشام

بدعوة من المنتدى الاجتماعي بدمشق قدم المخرج أيهم اللحام فيلمه الوثائقي "بصمة مكان"، الذي يتحدث عن قصر الثقافة بدمشق المعروف بمكتب عنبر.
وتأتي أهمية الفيلم من توثيقه لمرحلة كبيرة وغنية من تاريخ سوريا وبلاد الشام كان فيها مكتب عنبر مركز ثقافي كبير وملجأ لجميع الأحرار في ذاك الزمن.
فمكتب عنبر الذي بناه يوسف عنبر عام 1876 لتستولي عليه الدولة العثمانية فيما بعد وتحوله إلى مدرسة ابتدائية وإعدادية ثم يتحول إلى ثانوية كانت المدرسة الحكومية الوحيدة في بلاد الشام، كان مركزا ثقافيا كبيرا لجأ إليه جميع الأحرار من الدول العربية المجاورة، ومنه خرجت المظاهرات الطلابية التي طالبت برحيل الاحتلال الذي تعاقب على سوريا، كما أنه خرج العديد من رجال السياسة والفكر في سوريا وبلاد الشام، أضف إلى ذلك أنه كان ثورة في فن العمارة من خلال النقوش النافرة التي أدخلها يوسف عنبر ولم تكن موجودة في العمارة الدمشقية سابقا.
وللوقوف على أهمية هذا الفيلم حاورت ميدل ايست أونلاين مخرج العمل أيهم اللحام الذي حدثنا عن مناسبة الفيلم:
* كيف بدأت فكرة الفيلم وكم استغرق العمل لإنجازه؟
- الفكرة انطلقت من رؤيتنا حول الحديث عن مكان تاريخي كان له أثر كبير في الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية للمجتمع السوري والعربي، واستغرق العمل سنة كاملة ليخرج الفيلم إلى النور، وكان هناك عدة مراحل للعمل حيث قمنا في البداية بجمع عدد كبير من الوثائق حول المكان من عدة مصادر( مكتبات-إنترنت) بعد ذلك أعددنا دراسة شاملة عن هذا المكان (200صفحة) ثم قمنا بكتابة السيناريو وإجراء التصوير والعمليات الفنية الأخرى، وكان الفيلم في البداية 90 دقيقة تم اختصاره إلى 56 دقيقة لأن هناك جانب كبير يتحدث عن فن العمارة وهذا لا يخدم فكرة الفيلم التي تتحدث عن الأثر الثقافي والاجتماعي لمكتب عنبر.
* هل يندرج العمل ضمن سلسلة تعدونها في هذا المجال؟
- نعم نحن نقوم الآن بإعداد سلسلة أفلام تتحدث عن أثر عدد كبير من الأماكن التاريخية على حياة المجتمع العربي، ونقوم الآن بالإعداد لفيلم يتحدث عن ساحة المرجة في دمشق وبعد ذلك سنتحدث عن عدة أماكن في سوريا والعالم العربي
وهناك فكرة الآن للحديث عن قلعة القاهرة.
* ماذا أردت أن تقول في هذا الفيلم؟
- أردت أن أقول أن مكتب عنبر هو أحد الظواهر التاريخية الكثيرة الموجودة في دمشق، وكان شعلة مضيئة للمجتمع حيث استطاع بأساتذته وطلابه أن ينهض بالمجتمع الدمشقي والسوري عموما في حقبة تاريخية كانت مليئة بالفساد والفقر
كما ضم طلاب عرب من الدول العربية المجاورة (الأردن والعراق ولبنان) وكان لهم أثر كبير في تغيير مجتمعاتهم في ذلك الوقت، وكان مكتب عنبر أول مدرسة رسمية تم تعريبها في سوريا، وأستطيع القول إن تاريخ سوريا بدأ من هؤلاء الذين تخرجوا من مكتب عنبر. حسن سلمان – دمشق