أين 'جدعون' السعودي؟

بقلم: محمد الصادق

على خلفية الاعتداء العسكري الاسرائيلي على "اسطول الحرية" التركي المتوجه لكسر الحصار عن غزة، والذي راح ضحيته 9 أتراك وعشرات المصابين، نشبت أزمة سياسية بين حكومة تل أبيب وحكومة أنقرة.
تركيا ترفض تجاوزالحادثة قبل كسر الحصارعن القطاع، ثم الاعتذار لتركيا وتعويض أسر الضحايا.
على الجانب الاسرائيلي الرواية الرسمية تقول بأن السفينة كانت تنقل إرهابيين إسلاميين، وأن ما لحق بهم كان مستحقاً.
في خضم الواقعة تابعت عن كثب تناول الصحف الاسرائيلية والتركية للأزمة، وتعليقات كبار المحليين على السياسة الخارجية للبلدين.
كانت الآراء متنوعة، البعض نظرلمسببات الحادثة، والآخر لصورة الحكومتين وسط الرأي العام العالمي، وآخرين لمستقبل العلاقات بين الدولتين، وما هي التصورات التي يرونها كخبراء لتجاوزهذه الأزمة.
قدمت كبريات الصحف الاسرائيلية نقداً لاذعاً لأداء وزارة الخارجية خلال الاحداث وقد وصف أحد المحللين رجالات وزارة الخارجية بـ"الهواة" في مجال العلاقات العامة.
بالنسبة للصحف التركية لم تكتف باللطم والعزاء فقدم الكثير من كتاب الاعمدة رؤية استراتيجية للعلاقة مع اسرائيل التي يبلغ عمرها نصف قرن.
إلى هنا يبدو الوضع طبيعياً فالأزمة شغلت الدنيا وتصدرت الأعلام العالمي.
عدت بدوري إلى الصحف السعودية للوقوف على رأي النخبة مما جرى وسوف يجري في قادم الأيام، فالقضية تمسنا بشكل أو بآخر.
بحثت عن الاستراتيجية الأفضل لنا في ظل العلاقة المتدهورة بين تركيا واسرائيل، وكيف يقيمون أداء الدبلوماسية السعودية في هذه الحادثة.
وجدت أن قلة قليلة هي من تناول موقعنا من الأزمة التركية الاسرائيلية، وما سيترتب عليها من تغيرات على الساحة الإقليمية التي نُعتبر نحن لاعباً رئيسياً فيها.
بالنسبة لقضية "اسطول الحرية" انقسم أصحاب الرأي إلى قسمين: الأول، نعى الضحايا وشجب الهمجية الاسرائيلية. الرأي الثاني، شكك في نوايا الناشطين وفي أهدافهم السياسية التي من ضمنهات قوية محور الممانعة (إيران- سورية)، وتقويض "مبادرة السلام العربية".
لا تسأل كم من الكتاب السعوديين ركز على دور المملكة كدولة رئيسية في المنطقة، لها تاريخها ومكانتها في العالمين العربي والإسلامي. لا تسأل كم مقالاً تناول ما يتوجب على الدبلوماسية السعودية عمله لاستثمارسوء العلاقة بين أنقرة وتل أبيب.
مقالة في صحيفة "الشرق الأوسط" تشتكي تعجل تركيا بالتوجه نحو إيران ولم تلم بطء تحركنا!. خصوصاً أننا نشتكي منذ رئاسة نجاد من سياسة إيران الخارجية تجاه القضايا العربية.
بالمناسبة على كثرة المقالات التي كُتبت حول سياسة إيران الخارجية المناوئة لنا، لم نقرأ مقالاً واحداً يرسم تصوراً استراتيجياً لما يتوجب علينا عمله كدولة لكبح جماح النفوذ الإيراني، ولا حتى عن موقفنا من العقوبات الجديدة على إيران، ناهيك عن دراسة مستقبل العلاقة بين الرياض وطهران.
كانت أغلب التحليلات تفتقر للتفكير الجدي في حلول سياسية متينة، أغلب التوصيات خرج كانفعالات تُعبرعن ضعف وعي، أو عجز في التفكير.
أقرأ الصحف الاسرائيلية المليئة بالنقاشات السياسية التي تخص القضايا القومية الكبرى والتي تخص مستقبل اسرائيل وأتساءل أين "جدعون" السعودي من قضايانا؟!

محمد الصادق: السعودية
Mohamed.alsadiq@gmail.com