أين الكرد من مؤتمرات الحوار حول سوريا؟: جنيف 2 أنموذجاً

كثرت الأقاويل في الآونة الأخيرة حول مؤتمر جنيف 2، وكبُرَ الرهان عليه من قبل تلك الدول التي أثبتت الأيام أنها عدوة للشعب السوري، بعد أن أمدت النظام في طغيانه وجبروته وتسلطه وذلك عبر سياسة المُهل وشماعة الحوار والحل السياسي.

ومنذ أن أُعلِنَ عن نية وإصرار المجتمع الدولي في عقد مؤتمر جنيف 2 (وذلك بعد أن فشل شقيقه التوأم جنيف 1) حتى كثرَ السؤال عن السيناريو الذي تخطط له الدول العظمى وتحضره للسوريين والمستقبل الذي تقوم هذه القوى برسمه لبلادهم في مرحلة ما بعد الأسد، خاصة في ظل تشتت المعارضة (المُفتعل) إلى حدٍ كبير، وما يجره هذا التشتت والانقسام من غياب التوازن والانسجام في جسم المعارضة السورية المُثخن بالعلل والأسقام، خاصة في ظل غياب التمثيل الحقيقي لكافة تلوينات المجتمع السوري العرقية، الإثنية، الفكرية والإيديولوجية وسواها.

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الصورة الضبابية لكتلة المعارضة السورية، والتي من المُفترض أن تمثل تطلعات الشعب السوري المقهور في الحرية والانعتاق، هو التغييب المتعمد للكرد من هذا المؤتمر المفصلي والحساس (إن عقد طبعاً). تغييبٌ تعمل قوى معينة ومعروفة من داخل المعارضة السورية على تنفيذه إرضاءً لأجندات الدول الداعمة لها مستفيدة في تنفيذ هذا المخطط الإقصائي من عاملين جوهريين، ألا وهما:

أولاً). حالة التشتت المفضوحة التي تعيشها المعارضة الكردية بكافة مجالسها وتوجهاتها. هذا الضياع والتناطح الداخلي الذي ألقى بظلاله على تقييم المعارضة السورية والمجتمع الدولي للكرد وحقوقهم الوطنية المحقة بشكلٍ سلبي، الأمر الذي أدى إلى عدم وضوح الرؤية فيما يخص تمثيل الكرد في جنيف 2 من جهة، وإلى إفراغ القضية الكردية في سوريا من مشروعيتها من جهة أخرى.

ثانياً). تعمد المجتمع الدولي في إقصاء الكرد وإرجاء ملفهم وملف باقي الأقليات لحين الانتهاء من حكم الأسد والمرحلة الانتقالية (الحرجة) التي ستليها، وذلك بحجة أن إعادة إحياء سوريا جديدة يقع في سلم أولويات المنظومة الدولية، وأنَّ عملية إعادة الإحياء تلك تتطلب من الكرد وسواهم من إثنيات وأطياف المجتمع السوري تأجيل ملف الأقليات وحقوقهم في سوريا المستقبل لحين الوصول إلى حالة الاستقرار المزعومة.

إننا ككرد نقولها دائماً وأبداً منذ بدء الثورة أن الأسد وزمرته وداعميه.. سراً وعلانية لا مكان لهم في أي حوار مستقبلي، لكن يبدو أنَّ إخوتنا في الوطن والنضال ضد ظلم الأسد وزبانيته لم يتصالحوا مع ذواتهم بعد، بدليل إقصائهم المدروس والممنهج للكرد من أي طاولة حوار تُدار لرسم مستقبل سوريا الجديدة. لذا يتوجب علينا تجاوز كافة الخلافات الجانبية الصغيرة، والتوجه أكثر من أي وقت مضى نحو خطاب التوحد ووحدة الصف والكلمة في وجه هذه الهجمة الشرسة التي تشنها عليها قوى المعارضة السورية المريضة.. المتخفية تحت ثوب فضفاض عنوانه العريض: الحرية والديمقراطية لسوريا.