أين الجنس الناعم من سباقات فورمولا واحد؟

الكويت
حلم...

باتت الاميركية دانيكا باتريك في العشرين من شهر نيسان/ابريل الماضي اول سائقة في التاريخ تنجح في انتزاع المركز الاول في احد سباقات "اندي كار" للسيارات، خارقة بذلك حصارا مطبقا فرضه "الجنس الخشن" في هذا المضمار الرجولي.
ولا شك في ان الفوز الذي حققته باتريك (26 عاما)، سائقة فريق "اندريتي غرين ريسينغ"، في سباق "اندي جابان 300" على حلبة توين رينغ مونتيغي (شمال شرق العاصمة اليابانية طوكيو)، فرض اكثر من علامة استفهام حول امكانية انتقال السائقة الصاعدة من خلف مقود سيارة اندي الى خلف مقود سيارة فورمولا واحد.
باتريك من جهتها لم تغض الطرف عن هكذا نقلة نوعية في مسيرتها الا انها اكدت سعيها في الوقت الراهن الى العمل على انتزاع لقب بطولة سباقات اندي قبل ولوج عالم الفئة الاولى، وقالت في حديث لصحيفة "دايلي ستار" البريطانية: "اود في البداية ان انافس بجدية على لقب بطولة اندي كار، وبعدها سادرس موضوع التحول الى فورمولا واحد بعمق واخوض في الفرص التي ستتاح امامي للانتقال الى الفئة الاولى".
ولم تجد باتريك اي حرج في الاعتراف بان فكرة دخول عالم فورمولا واحد تبادرت الى ذهنها عندما كانت سائقة متدربة تتلقى دروسا في القيادة في انكلترا، واضافت: "خلال السنوات الثلاث التي امضيتها في انكلترا، تابعت سباقات الفئة الاولى عن قرب، واصبحت متحمسة ومتلهفة للمشاركة في منافساتها مستقبلا"، واعتبرت ان "فورمولا واحد تحتل المركز الاول على صعيد سباقات السيارات في العالم، وهي تستقطب افضل واقوى السائقين، ولا شك في ان حصولي على فرصة للمشاركة في منافساتها مستقبلا سيشكل اختبارا مثيرا بالنسبة لي".
وثمة العديد من السائقين الذين يعارضون مشاركة "الجنس الناعم" في سباقات سيارات فورمولا واحد الا ان الالماني الصاعد سيباستيان فيتل، سائق فريق تورو روسو، لا يعارض مثلا الفكرة بالمطلق ويعتبر ان الامر ممكن.
معلوم ان خمس نساء فقط حاولن ولوج عالم فورمولا واحد منذ انطلاق بطولة العالم في 1950.
الايطالية ماريا تيريزا دي فيليبيس كانت السباقة على هذا الصعيد وشاركت في خمس سباقات ضمن بطولة العالم للفئة الاولى بين عامي 1958 و1959 الا انها فشلت في حصد اي نقطة.
اما السائقة الثانية فهي مواطنتها ماريا غراتزيا "ليلا" لومباردي التي شاركت في 17 سباقا في اطار بطولة العالم بين 1974 و1976، احرزت خلالها نصف نقطة فقط، مع العلم انها السائقة التي تحمل الرقم القياسي من حيث احتلال افضل مركز في احد السباقات، وقد حصل ذلك في منافسات جائزة اسبانيا الكبرى عام 1975 عندما حلت سادسة.
السائقة الثالثة هي البريطانية ديفينا غاليكا التي كانت بطلة عالمية في رياضة التزلج على الجليد، وظهرت على ساحة فورمولا واحد بين عامي 1976 و1978 الا انها فشلت في التاهل لخوض احد السباقات في ثلاث محاولات.
ولم تكن الجنوب افريقية ديزيريه ويلسون افضل من غاليكا خصوصا انه لم يكن لها سوى محاولة وحيدة وذلك في سباق جائزة بريطانيا الكبرى عام 1980 حيث لم تتمكن من التاهل للمشاركة في المنافسات.
وتعتبر الايطالية جيوفانا اماتي اخر سائقة تطرق باب فورمولا واحد، وهي سجلت حضورا عابرا في ثلاث مناسبات ضمن بطولة العالم مع فريق برابهام عام 1992 الا انها فشلت ايضا في التاهل لخوض اي من السباقات.
وقبل سنوات، اجرت البريطانية جودي ايتون، وهي طبيبة نفسية متخصصة في عالم الاجناس والرياضة، بتكليف من الاتحاد الدولي للسيارات (فيا)، باعداد بحث عن الاسباب التي تحول دون التحاق النساء برياضة المحركات بشكل عام والفئة الاولى بشكل خاص.
وحاولت ايتون في بحثها معرفة السبب الذي يجعل الفتيات يفتقرن الى الطموح والارادة للمنافسة الجادة في عالم المحركات، فوجدت ان الود مفقود بين الشباب من الجنسين في ميادين السباق، وان الشبان يحاولون دائما استفزاز الفتيات ومضايقتهن خلال المنافسات، اضف الى ذلك ان السباقات تزداد خطورة ومجازفة كلما تقدمت في مراحلها ومستوياته، الامر الذي يفسر انسحاب الكثير من السائقات من مجال السرعة عند السادسة عشرة او السابعة عشرة من عمرهن.
واعتبرت ان الشبان ينظرون الى الرياضة الميكانيكية كمستقبل مهني واعد، ومن هنا تركيزهم عليها وجديتهم، بينما تعتبرها الفتيات مجرد مرحلة من حياتهن.
واشارت ايتون الى ان الشح في الحضور "الناعم" على حلبات السباق يعود ايضا الى ميل الاباء نحو حماية بناتهم من الخوض في معترك خطير من خلال محاولة ابعادهن عن ولوج عالم السرعة.