أيمن نور يعد بثلاث وجبات يوميا لكل مواطن مصري

المحلة الكبري (دلتا مصر) - من منى سالم
لغة انتخابية مختلفة

أمام ثلاثة الاف شخص معظمهم من الشباب مكثوا يستمعون اليه وقوفا ما يزيد على ساعتين في المحلة الكبرى، اكبر مركز لصناعة النسيج في مصر، اكتفى ايمن نور مرشح الرئاسة الشاب الديناميكي بوعدين محددين لناخبيه "ثلاث وجبات يوميا لكل مواطن" واعانة بطالة لملايين العاطلين في مصر.
وقال نور متحدثا بالعامية ومغازلا مشاعر جمهور يئن تحت وطأة الفقر والبطالة التي يعاني منها وفق الارقام الرسمية 2.3 مليون مصري وما يزيد على 4 مليون وفق المنظمات الدولية، "احنا رافعين شعار متواضع: ثلاث وجبات بشرف يوميا لكل مواطن مصري واعانة بطالة 150 جنيها شهريا لكل عاطل في مصر لمدة سنتين".
ويسود الاعتقاد في الاوساط السياسية المصرية ان نور (41 عاما) سيحل في المرتبة الثالثة في نتائج الانتخابات بعد الرئيس حسني مبارك وخصمة اللدود مرشح حزب الوفد نعمان جمعة.
ووصل نور الثلاثاء الى المحلة الكبرى (على بعد حوالي 100 كم شمال القاهرة) في سيارته بعد بضع ساعات من مؤتمر انتخابي قصير عقده الرئيس مبارك في نفس المدينة التي انتقل اليها على متن طائرة هليكوبتر.
ولم يفت المرشح الشاب ان يعقد المقارنة بين الوسائل المتاحة لحملة الرئيس المصري الانتخابية وتلك المتوفرة له وقال "احنا مش جايين نقعد 12 دقيقة ونركب الطيارة الهليكوبتر ونجري، احنا جايين نتكلم عن حل لمشاكل الغلابة والشقيانيين والشباب".
وبينما كان نور ينهي جملته هذه سقطت المنصة وهو معها لكنه عاد ليواصل حديثه بعض دقائق متهما انصار الحزب الوطني (الحاكم) بتدبير هذا الحادث عمدا.
وقال وسط تصفيق الحضور ملمحا الى الفساد الذي يتحدث عنه المصريون وكانه واقع لا حيلة لهم الا التعايش معه "سنمول اعانة البطالة من (الاموال التي وضعها اهل الحكم في) بطونهم .انهم لم يسرقوا فلوسنا فقط، بل سرقوا الامل من عيون اولادنا".
واعتمد رئيس حزب الغد خطابا شعبويا من الدرجة الاولى فاسهب في الحديث عن هموم الفقراء وافاض في تناول مشاكل حياتهم اليومية من دون ان ينسى التفاصيل بدءا من "ايجار الشقة في ضواحي المدن الذي يكلف 300 جنيه (قرابة 50 دولار) شهريا" مرورا بكلفة المواصلات وضرورة خفضها وانتهاء بالحد الادنى من الدخل اللازم لتامين "ثلاث سندوتشات فول يوميا لكل فرد".
ونجح نور في اللعب على الاوتار الحساسة للبعض فقال رجل في متوسط العمر بعد ان استمع الى جزء من خطابه "والله انت عشرة على عشرة".
ولكن المرشح الشاب لم يفلح في استمالة قلوب الجميع.
وقالت سامية علي (29 سنة) وهي شابة حاصلة على مؤهل متوسط وتعمل في محل لبيع الادوات المكتبية "كل ده تهريج، كلهم بيضحكوا على الشعب المصري".
واضافت "البلد بقي حالها عدم، الواسطة والمحسوبية في كل مكان والواحد علشان يلاقي وظيفة لازم يدفع ما بين 10 آلاف و15 الف جنيه وظيفة". واكدت ان "احد المقربين من عضو في مجلس الشعب" طلب منها 10 آلاف جنيه لكي يوفر لها وظيفة حكومية في وزارة الكهرباء.
وفي مدينة طنطا التي زارها نور حيث عقد مؤتمرا صحفيا امام مسجد السيد البدوي قبل ان ينتقل الى المحلة، كان الحديث عن البطالة والرشاوي المطلوبة للتوظيف على كل لسان.
وقالت ايمان حمدي وهي فتاة في السادسة عشر من عمرها وحاصلة على شهادة الاعدادية "طالبين مني 10 الاف جنيه لكي التحق بمعهد التمريض العسكري الذي يضمن لي بعد ذلك تلقائيا عملا ثابتا في المستشفيات العسكرية".
ليلى احمد (46 سنة) ربة بيت تقول من جانبها "احنا عايزين الي ييجي (رئيسا للجمهورية) ياخذ باله من الناس الغلابة ويشغلهم، عندى ست اولاد صرفت عليهم وبعت قطعة ارض كنت املكها علشان اوفر لهم مصاريف الجامعات والان لا يجدون عملا".
ورغم شكوك الكثير من المصريين في صدق المرشحين وجدية الانتخابات، فان شعار التغيير الذي يرفعه ويلح عليه نور يلقي صدى. فقد اثار نور الضحكات وهو يقول "التغيير سنة الحياة ياجماعة واحنا بعد 24 سنة ما فيش حاجة يقدر يقولها لنا (مبارك) الا السلام عليكم ونرد عليه: مع السلامة والقلب داعي لك".
وعلق ابراهيم فتحي (45 سنة) وهو موظف في وزارة التعليم ملخصا هاجس المصريين الرئيسي "التغيير مطلوب، 24 سنة كفاية ده كثير .. دي بقت ملكية .. يمكن سياسة جديدة توفر فرص عمل لاولادي. انا زوجتي حاصلة على ليسانس حقوق ولم تعمل منذ 14 عاما".