أيام في أبوظبي

بقلم: أحمد فضل شبلول
بداية انطلاقة ثقافية كبرى

حسنا ما فعله موظف حجز التذاكر في أبوظبي أن أرسل لي تذكرة ذهاب إلكترونية (القاهرة / أبوظبي) على خطوط الاتحاد، وتذكرة عودة (دبي / القاهرة) على الخطوط الإماراتية.
فكانت فرصة لكي أرى مدينتين مختلفتين ومطارين كبيرين في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال أربعة أيام، هي مدة الرحلة الظبيانية الأولى، حيث كنت أحد المتابعين عن قرب لمسابقة "أمير الشعراء" التي تقيمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في دورتها الأولى 2007. التذكرة الإلكترونية أما عن التذكرة الإلكترونية (إي تكيتنج)، فهي وسيلة جديدة للحجز عن طريق شبكة الإنترنت، ثم تُرسل صورة الحجز لصاحب التذكرة إما عن طريق البريد الإلكتروني، أو عن طريق جهاز الفاكس، وبعد استلام صاحب التذكرة لحجزه بهذه الطريقة، يذهب إلى المطار في الميعاد المحدد له، ومعه جواز سفره، وحقيبته طبعا، ويسلم ورقة حجزه التي وصلته بالبريد الإلكتروني، بعد طباعتها على الورق، أو عن طريق جهاز الفاكس، إلى الموظف المسئول عن حجز الرحلة بالمطار، فيسلمه بطاقة صعود الطائرة، بعد تحديد رقم المقعد.
فلا مرور على مكاتب الطيران، ولا اتصال بموظفي الخطوط أو الاستعلامات، لمعرفة هل هناك مقعد خال على الرحلة رقم كذا المتجهة إلى مدينة كذا، فالإنترنت حل محل مكاتب الطيران وما بها من عمالة. ومن هنا أفسر إغلاق أكثر من مكتب طيران لبعض الخطوط، ومنها مكتب الخطوط الإماراتية بشارع صلاح سالم بالإسكندرية على سبيل المثال.
اتجهت من الإسكندرية إلى مطار القاهرة الدولي (محطة الركاب رقم 2) وحتى هذه اللحظة كنت متخوفا من مسألة الحجز الإلكتروني هذه، فربما تُكتشف خطوات أخرى كان المفروض عليَّ أن أقوم بها، ولم أفعل، فيتعطل السفر.
ولكن بعد الدخول من صالة المغادرين، وسقوط حقيبة الكمبيوتر المحمول من على سير جهاز الإنذار الإلكتروني وارتطامها بالأرض الصلبة، وتخوفي من أن يكون الجهاز قد أصيب بضرر أو عطل ما، وتأكدي أنه لم يجر له شئ فحمدت الله، وعاتبت نفسي لأنني وضعت الحقيبة على طرف السير وليس في منتصفه.
توجهت إلى موظف الحجز (الموجود على الكاونتر) وفي نفسي تخوف ما، ولكن كانت الأمور في غاية السلاسة، حيث طابق الموظف الورقة التي معي وبها بيانات الحجز الإلكتروني، ببيانات شاشة الكمبيوتر أمامه، وبيانات جواز سفري، ثم قام على الفور باستخراج بطاقة صعود الطائرة، متمنيا لي رحلة سعيدة على خطوط شركة الاتحاد الظبيانية.
ولما كنت حتى تلك اللحظة غير متأكد أن العودة ستكون من مطار دبي وليس من مطار أبوظبي، وعلى خطوط أخرى هي الإماراتية، وليس الاتحاد، فقد طلبت منه التأكد من ذلك باعتباره من أهل الخبرة والتخصص، وإخباري.
نظر الموظف إلى ورقة الحجز الإلكتروني التي أحملها وموضحا بها بيانات الذهاب والعودة، وطابق ذلك بما هو موجود لديه في جهاز الكمبيوتر، وأكد لي فعلا أن العودة ستكون من دبي.
تأخرت الطائرة المتجهة إلى أبوظبي عن ميعاد الإقلاع حوالي ساعة إلا ربع، وفي النهاية ركبنا أتوبيس المطار الداخلي من ساحة محطة الركاب رقم 2 (المطار الجديد) إلى ساحة محطة الركاب رقم 1 (المطار القديم) لنجد الطائرة العملاقة هناك في انتظارنا.
وترتب على تأخير إقلاع الطائرة، تأخير وصولها إلى مطار أبوظبي الدولي حوالي الساعة، وأشفقت على من ينتظرني بالمطار كي يذهب بي إلى الفندق المحجوز لي به في أبوظبي الجميلة التي أزورها للمرة الأولى. بصمة العين بعد هبوطي في مطار أبوظبي حثثت الخطى إلى أقسام الجوازات لختم جواز السفر (دخول).
أخرجت تصريح الدخول المرسل لي بالفاكس من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ووقفت في طابور لم يكن طويلا في بادئ الأمر، ورأيت أشخاصا يحملون تصاريح مماثلة، ولكن من جهات أخرى، يخرجون من الطابور ويذهبون إلى مكان آخر لختمها.
فقلت كسبا للوقت أفعل مثلهم، فذهبت إلى شباك آخر غير شباك الجوازات ووقفت في طابور من يصل فيه إلى الشباك يختم تصريحه، ثم يُحال إلى غرفة أخرى مجاورة بها جهاز لأخذ بصمة العين.
عند وصولي إلى الشباك، وتقديم جواز السفر والتصريح إلى الموظف المختص، قرأ ما في التصريح بإمعان، ونظر لي قائلا بكل أدب: تفضل على شباك الجوازات. أنت لست من هؤلاء الناس الواقفين في هذا الطابور.
فهمت أن من يقف في هذا الطابور هم القادمون لأول مرة للعمل بدولة الإمارات، لذا هناك إجراءات أخرى تخصهم منها أخذ بصمة العين، أما الزائرون أو المشاركون مثلي في مناسبات ثقافية، فلا تنطبق عليهم هذه الشروط.
ندمت على أنني خرجت من تلقاء نفسي، ودون أن يطلب أحد ذلك، من طابور الجوازات الذي كنت أقف فيه أولا، وعند عودتي وجدت طوابير مزدحمة بالبشر، فقد وصلت طائرة أخرى من دمشق، بعد وصول طائرة القاهرة بعشر دقائق، فازدحمت صالة المطار بالقادمين، وأشفقت ثانية على من ينتظرني بالخارج. إذن خاص تحرك الطابور سريعا، ورحب بي موظف الجوازات بعد أن رأى التصريح الذي أحمله، وختم على جواز سفري بختم الدخول وكتب بجانبه (إذن خاص).
تأخرت الحقائب الكبيرة في الوصول على السير، وظل نظري شاخصا إلى من في الخارج، رغم أنني لا أعرف شكل الشخص الذي ينتظرني ولا اسمه، ولا حتى إذا كان واقفا أم استأخرني فانصرف.
كنت أعلق حقيبة الكمبيوتر المحمول على كتفي، وانتظر حقيبة الملابس والكتب والأغراض الأخرى التي كانت على متن الطائرة.
بعد مرور مئات الحقائب على السير، ظهرت حقيبتي التي خشيت لتأخر وصولها أن تكون قد ذهبت على رحلة أخرى في مدينة أخرى، كما حدث مع الصديق الشاعر التونسي سالم الشعباني عند زيارته للقاهرة في العام الماضي.
انتشلت الحقيبة من وسط عشرات الحقائب، ووضعتها على عربة حمل الحقائب، ومررت من خلال بوابة إلكترونية كبيرة، وبدأت استعرض الأوراق التي يحملها المنتظرون بالخارج. بعضها يحمل أسماء مكتوبة بالحروف الأجنبية، وبعضها مكتوب بالحروف العربية. الوقت في غير صالحنا أخذت أسير ببطء محدقا في الأوراق المرفوعة أمامي، وليس في الوجوه. إلى أن قرأت اسمي بالعربية مع شاب في مقتبل العمر، تقدمت له قائلا: أنا فلان.
أحسست أن الشاب تنفس الصعداء، وقال مرحبا: حمد لله على سلامتك، وقبل أن يسألني لماذا تأخرت؟ اعتذرت له عن التأخير الذي حدث، ولم يكن لي دخل فيه.
أوضح لي الشاب العُماني أن الوقت في غير صالحنا، لأن الحلقة الجديدة من مسابقة "أمير الشعراء" ستبدأ بعض قليل على مسرح شاطئ الراحة بكورنيش أبوظبي، وعليه أن يصطحبني إلى المسرح.
قلت له: ليس من المعقول أن أذهب إلى المسرح على الفور هكذا، وغبار السفر يعلو وجهي وملابسي. وطلبت منه ربع ساعة فقط أذهب إلى الفندق واستلم غرفتي وأضع حقائبي و(أطس) وجهي (بشوية ميه) وأبدل ملابسي.
وقد كان. المسابقة الأضخم كان السائق ماهرا، واستطعنا رغم زحام شوارع أبوظبي السابحة في الأضواء والعطور، أن نذهب إلى المسرح قبل أن تبدأ فعاليات "أمير الشعراء" بوقت كاف، تعرفت فيه إلى الزملاء الإعلاميين والمشرفين الثقافيين عبدالناصر نهار، ومحمد منير، وأحمد سلامة، ومحمد ولد عبدي (الموريتاني).
ثم تقدمت لمصافحة مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أ. محمد خلف المزروعي الذي يقف ـ بتوجيه من الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي ورعايته، ورئيس الهيئة الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان ـ وراء تلك المسابقة الشعرية التي أكاد أقول إنها الأضخم في الشعر العربي الفصيح على مستوى العالم، وربما لم يعرف مثلها تاريخ الأدب العربي من قبل، فاشتراك أكثر من خمسة آلاف وأربعمائة شاعر من الشعراء الشباب (من 18 إلى 45 عاما) من الوطن العربي وخارجه، يؤكد ذلك.
ثم لاحت الإعلامية النشطة صاحبة الابتسامة المصرية المتميزة نشوة الرويني، مديرة شركة بيراميديا الإعلامية فصافحتها، مقدرا الجهد الإعلامي المبذول في إنجاز تلك المسابقة رفيعة المستوى. ديكور متميز ولفت نظري بشدة ديكور المسرح شديد التميز والذي يذكرني بالعمارة العربية الإسلامية الأندلسية، وعرفت أن الذي صممه هو الشاعر ومهندس الديكور الإنجليزي كريستوفر جورج.
أثناء حديثي الودي مع الأصدقاء صعد إلى المكان المخصص لهم أعضاء لجنة التحكيم، ومنهم أصدقاء أعزاء مثل الناقد المصري المعروف د. صلاح فضل، والناقد الشاعر نايف رشدان الذي زاملته عددا من السنين في القسم الثقافي بجريدة "الجزيرة" السعودية، أثناء عملي بالمملكة العربية السعودية. ما الذي أتى بك هنا؟ عندما رآني د. صلاح فضل ونايف رشدان أتقدم نحوهما بالسلام والتحية، سآلاني في نفس واحد: ما الذي أتى بك إلى هنا؟
ضحكت على الفور، وأدركت في الحال أنهما ظنا أنني جئت للاشتراك في مسابقة "أمير الشعراء"، فقلت لهما: جئت لكي أراكما في أبوظبي.
ثم شرحت لهما سريعا أنني جئت بناء على دعوة كريمة من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وشركة بيراميديا، لأتابع المسابقة الشعرية الضخمة عن كثب.
وكانت فرصة لتحية كل من المحكمين الثلاثة الآخرين: د. عبدالملك مرتاض، ود. علي بن تميم، والفنان السوري غسان مسعود الذي حرصت على أن أنقل له إعجابي بدوره في الفيلم الأجنبي "مملكة الجنة" الذي شاهدته في سينما "أمير" بالإسكندرية مع ابنتي آلاء، حيث جسد الفنان شخصية صلاح الدين الأيوبي، وظللت طوال مشاهدتي للفيلم أقارن بين أدائه وأداء أحمد مظهر في فيلم "الناصر صلاح الدين"، ووجدت اختلافا بينا بينهما. ليلة شعرية عذبة كانت ليلة شعرية عذبة، اكتشفت فيها شعراء شباب كبارا، منهم من أسمعه للمرة الأولى، ومنهم من استمعت أو قرأت له من قبل.
كل شاعر منهم يحاول أن يقدم أفضل ما لديه اختيارا وإلقاء وتأثيرا على الجمهور، ليفوز باللقب وتوابعه المالية، أو على الأقل يكون من الأوائل الذين سيمنحون شهادات تقديرية وميداليات تذكارية ومبالغ مالية ضخمة، ولكن أقل من المليون بطبيعة الحال وهو المبلغ الذي سيحصل عليه الفائز الأول، وحامل اللقب الذي حمله من قبل أمير الشعراء الراحل أحمد شوقي في مصر عام 1927 في ظروف تاريخية وفنية مغايرة. سبعة شعراء في الحلم انتهت الحلقة الشعرية والنقدية، وأرجعتني السيارة إلى الفندق، لأخلد إلى نوم عميق، حلَّقت فيه أحلام شعرية ضخمة، فرأيت أنني أصبحت أميرا للشعراء، والتقيت بالمتنبي وأحمد شوقي ونزار قباني ونازك الملائكة وبدر شاكر السياب وصلاح عبدالصبور وأمل دنقل معا على مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي.
وأفاجأ بسؤال السبعة في صوت واحد: ما الذي أتى بك إلى هنا؟
لم أدر في الحلم لماذا كانوا سبعة شعراء، لا أزيد ولا أقل.
وقد فسرت هذا الرقم، بعد صحوي، بأن عدد شعراء الحلقة في المرحلة الأولى من مسابقة "أمير الشعراء" كانوا سبعة، بينهم شاعرة عربية في كل حلقة، وكانت في الحلقة الحلمية نازك الملائكة، أميرة الشعر الحديث كما لقبها بعض الكتاب بعد وفاتها.
سألني المتنبي: ما الذي أتى بك إلى مملكة الشعر، ومن أي باب دخلت علينا أيها الرجل؟
قلت له: دخلت عليك يا سيد الشعراء من باب هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.
فسألني في غضب: من أمَّرك علينا؟
فأجبت: عفوا سيد الشعراء، ومن أكون أنا أمام شعرك وعبقريتك الشعرية الفذة، إنني تلميذ لروائعك الشعرية، وخاصة "الحمى" التي كتبتُ دراسة طويلة عنها.
انفرجت أسارير المتنبي قليلا، عندما ذكرته بقصيدة الحمى التي لا تزور إلا في الظلام، كأن بها حياء، فانتابته رعدة، وحمل شجنه وعاد إلى كرسيه.
أهملني أحمد شوقي، ولم يتحدث إليَّ، بينما نظر إليَّ نزار قباني كما لو كان ينظر في قعر فنجان ليقرأه أو يكتشف به شيئا ما.
وتذكرني صلاح عبدالصبور بعد أن أخرج شريط ذكرياته، وسألني: ألست أنت الفتى الذي جاءني من الإسكندرية في مكتبي بهيئة الكتاب حاملا ديوانه الصغير "مسافر إلى الله"؟
قلت له: نعم يا أستاذ صلاح، وقد قرأتَه ونحن جالسين معا في مكتبك بالهيئة، ولفتني لشعراء المتصوفة فريد الدين العطار وسعدي الشيرازي وابن عربي والحلاج وابن الفارض، وغيرهم، وقلت لي: اقرأ هؤلاء بعناية.
هز صلاح عبدالصبور رأسه بالموافقة.
ثم قال أمل دنقل: أظننا التقينا على مقهى ريش بالقاهرة، أو في قصر ثقافة الحرية بالإسكندرية؟
فقلت له: ذاكرتك قوية جدا أستاذ أمل؟ وقد طلبت منك قصيدة لنشرها في مجلة "الكلمة" التي نصدرها في الإسكندرية، فاعتذرت لي.
قال أمل: نعم تذكرتك الآن أكثر، وتذكرت قصيدتك عني "عروبة قلبي معك" التي كتبتها بعد رحيلي عنكم، وبعد أن مكثت طويلا بالغرفة رقم 8 في معهد السرطان. عاملة خدمة الغرف تفسد الحلم انتبهت من نومي على صوت جرس الحجرة، ونظرت في ساعتي لأجدها الحادية عشرة صباحا، وإذ بعاملة خدمة الغرف الشرق آسيوية، تفتح علي باب الحجرة، ظنا منها أن لا أحد بالداخل، عندما تأخرتُ في فتح الباب، وعندما رأتني في سريري اعتذرت كثيرا وأسرعت بالخروج، وعبثا أحاول استكمال الحلم مع السياب والملائكة.
كان اليوم، يوم سبت، وهو يوم عطلة رسمية، وكان الجو شديد الحرارة بالخارج، لم يشجعني على الخروج نهارا.
اتصلت بخدمة الغرف، وطلبت أن يأتي طعام الإفطار بالحجرة، بدلا من نزولي إلى المطعم بالدور الأرضي.
وبعد تناولي للإفطار أخرجت جهاز الكمبيوتر المحمول، وأوصلت كابل الإنترنت الموجود على المكتب بالجهاز، وبدأت عملي.
وفي الليل ذهبت في رحلة للتسوق والمشاهدة إلى أكثر من سوق تجاري كبير بجوار الفندق، مثل أبوظبي مول، وجمعية أبوظبي، وكانت كل مشاهداتي في أقسام الكمبيوتر وملحقاته ولوازمه. زيارة للمجمع الثقافي في يوم الأحد كانت هناك زيارة للمجمع الثقافي الذي يقع بداخله مقر هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.
عند نزولي من السيارة التي أرسلها الصديق عبدالناصر نهار، ومشاهدتي للمبني الضخم، تذكرت على الفور مبنى منظمة اليونسكو في باريس الذي زرته وحضرت فيه فعاليات دورة مؤسسة البابطين 2006 وكانت تحمل اسم شوقي ولامارتين، على الرغم من أن مبنى اليونسكو يمتد طولا، والمجمع الثقافي يمتد عرضا، ويحتل مساحة 32 ألف متر مربع في قلب العاصمة الإماراتية أبوظبي، ويتميز بأقواسه شبه الدائرية.
ويبدو أن العبق الثقافي الذي يفوح أو يشع من كلا المبنيين هو الذي جعلني أربط بينهما. ومن يدري فربما يكون المجمع الثقافي هو يونسكو العرب قريبا، على الرغم من وجود (الألكسو) التابعة لجامعة الدول العربية ومقرها في تونس، ويديرها حاليا د. المنجي بوسنينة.
أخذني نهار في جولة على أقسام المجمع الثقافي الضخم، وشاهدت قاعات المسرح والاجتماعات والمحاضرات والندوات والفنون التشكيلية وقاعات السينما والموسيقى وفنون التراث والحرف اليدوية والمكتبة الوطنية وأكاديمية الشعر والمرسم الحر وورش العمل والمعامل وغيرها.
وعرفت أن المجمع الثقافي في أبوظبي تأسس عام 1981 بهدف تطوير الثقافة، وإثراء الفكر، وتشجيع الفنون الجميلة، وإبراز التراث الثقافي الوطني والعربي والإسلامي.
وعرفت أنَّ أحد الأدوار الرئيسة للمجمع الثقافي هو جعل الثقافة في متناول مجتمع أبوظبي بشكل واسع، من خلال برنامج شهري للأنشطة الثقافية تشمل المحاضرات، والندوات، وورش العمل، والمناظرات المفتوحة، والأنشطة الثقافية والفنية، والتصوير، والمعارض الفنية، والحفلات الموسيقية، والمهرجانات والعروض المسرحية، والأفلام السينمائية وأفلام الفيديو علاوة على الأنشطة الاجتماعية الثقافية.
وحصلت على بعض الإصدارات الثقافية، ومنها العدد الأول من مجلة "شواطئ" التي تقدم ملامح أبوظبي الثقافية باللغتين العربية والإنجليزية. هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أما هيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي احتضنت المجمع الثقافي، واحتضنها بدوره، فقد جاء تأسيسها عام 2005 بهدف دعم وتوحيد أنشطة الجهات والمؤسسات المعنية بالتراث والثقافة في إمارة أبوظبي، وذلك عن طريق تطبيق إستراتيجية إدارة تراث إمارة أبوظبي التي أعدها فريق خبراء تابع لمنظمة اليونسكو.
وقد انبثقت إستراتيجية الإدارة من الاهتمام المتنامي بحفظ التراث الثقافي، حيث حددت المسائل الحاسمة الرئيسة والمؤثرة على دعم وتطوير ثقافة وتراث إمارة أبوظبي، مع التركيز على أهداف حيوية في العديد من المجالات مثل التعليم والإعلام وتعزيز الآداب والفنون، وتشجيع الإبداع الفني، وصون الأصول الثقافية، وتطوير المتاحف، ودعم البحث في المعالم الأثرية، وتخطيط المدن التاريخية، وإدارة المواقع الثقافية، وصون التراث غير المادي، علاوة على تطوير السياحة الثقافية. انطلاقة ثقافية كبرى عدت إلى الفندق لأستكمل عملي على جهازي المحمول، وأخرج ليلا لأشاهد جمال أبوظبي، وأخزِّن الكثير من الذكريات والانطباعات عن تلك المدينة البحرية المتلألئة التي ينتظرها مستقبل ثقافي رائع مادام فيها أمثال الشيخ محمد بن زايد وحماسه الكبير لقضية الثقافة وحلولها السحرية، وفريق العمل بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث.
وما مسابقة "أمير الشعراء" (الخاصة بالشعر العربي الفصيح)، ومسابقة "شاعر المليون" (الخاصة بالشعر النبطي)، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، ومعرض أبوظبي للكتاب، ومسابقة أفلام من الإمارات، وأكاديمية الشعر، وغيرها من المشاريع الثقافية الضخمة التي تشيد الآن على قدم وساق، إلا بداية انطلاقة ثقافية كبرى ليس لأبوظبي أو دولة الإمارات فحسب، ولكن للوطن العربي بأكمله. أحمد فضل شبلول ـ أبوظبي