أيام الكومنولث باتت معدودة

لندن - من روهان مينوج
انتخابات مثيرة للجدل، ام منظمة اكل الزمان عليها وشرب؟

من المتوقع أن تقر الدول الافريقية الاعضاء في الكومنولث وفي مقدمتها جنوب أفريقيا فوز روبرت موجابي بانتخابات الرئاسة في زيمبابوي بينما رفضت دولا أخرى وعلى رأسها بريطانيا نتائج الانتخابات وقالت أن بها نقص جوهري.
وقد شكك بعض المراقبين منذ أمد طويل في مدى فائدة هذه المنظمة المؤلفة بشكل أساسي من المستعمرات البريطانية السابقة.
وجاءت الخلافات الحادة حول نتائج الانتخابات التي أجريت في عطلة نهاية الاسبوع الماضي لتعزز التكهنات بأن أيام الكومنولث باتت معدودة.
وقالت صحيفة التايمز "إذا انقسمت هذه المنظمة بشكل عنصري ولم تفعل شيئا لتدافع عن المبادئ التي قامت عليها، تكون قد انتهت".
وحذرت أيضا من أن الخطط لاعطاء أفريقيا دفعة جديدة تنتشلها من ظلمة الفقر والمرض والتي يحاول رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تشجيعها بشدة ستتوقف.
وبالرغم من أن كثيرين في بريطانيا وجهوا انتقادات لعملية تغطية الانتخابات في أقسام بوسائل الاعلام البريطانية -وخاصة هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) التي وصفت بأنها مناوئة لموجابي في بعض أقسامها- إلا أنه كان هناك إجماعا على أن النتيجة غير شرعية.
وانتشرت في وسائل الاعلام عبارات الادانة لرئيس جنوب أفريقيا ثابو مبيكي وفريق المراقبين التابع لبلاده لوصفهم النتيجة بأنها "شرعية" بل واتهمت بعض الصحف مبيكي بالجبن.
ووصفت صحيفة الجارديان اليسارية-الليبرالية، والتي انتقدت تغطية البي.بي.سي أوائل الاسبوع، المراقبين من جنوب أفريقيا ونيجيريا بأنهم "مراوغين معسولي اللسان".
وقالت الصحيفة "هناك رائحة عفنة تفوح من الموضوع كله". لكنها حثت بلير على التراجع عن تحذيره بأن النتيجة قد يكون لها تأثير سلبي على الشراكة الجديدة للتنمية الافريقية (نيباد)، التي خطط لها الزعماء الافارقة وتؤيدها بريطانيا وفرنسا.
وتدعو خطة الشراكة إلى استثمار 64 مليار دولار سنويا في القارة التي تعتصرها مشاكل عدة مقابل أن يلتزم القادة الافارقة بالديمقراطية والقضاء على الفساد المستشري في دولهم.
وكان من المتوقع أن تؤيد بريطانيا وفرنسا مبادرة نيباد خلال قمة مجموعة الثمانية المقرر عقدها في كندا في حزيران/يونيو المقبل.
لكن الانتخابات في زيمبابوي والاهم من ذلك إقرار منظمة الوحدة الافريقية لفوز موجابي ووصفها للانتخابات بأنها كانت "شفافة وجديرة بالثقة وحرة ونزيهة" تلقي بظلال الشك على ذلك.
وقالت الجارديان أن العدد الكبير للاصوات التي حصدتها حركة التغيير من أجل الديمقراطية المعارضة التي يتزعمها مورجان تسفانجيراي تشكل قاعدة لاستمرار دعم المنظمات غير الحكومية. لكنها استبعدت استئناف العلاقات على مستوى الحكومات مع نظام موجابي.
وحثت صحيفة ديلي تيلجراف المحافظة جنوب أفريقيا على "تخليص زيمبابوي من الحكم الاستبدادي".
وأشارت إلى سابقة تاريخية عندما توقفت جنوب أفريقيا إبان حكم الفصل العنصري في السبعينيات عن تأييد نظام روديسيا البيضاء مما أجبر هذا النظام على الجلوس على مائدة المفاوضات وساعدت بذلك على قيام دولة زيمبابوي المستقلة في 1980.
وقالت الصحيفة أن اقتصاد جنوب أفريقيا كان يشعر بآثار القلاقل في الشمال. وقالت أن "بصيص الامل الوحيد" يكمن في الضغوط الدولية والاقتصادية على مبيكي ليكبح جماح موجابي.
لكن الصحيفة حذرت من أن مستقبل الكومنولث أصبح "كئيبا". وقالت أن الانشقاق بين أعضائه الافارقة والمجموعة المؤلفة من بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا يتسع.
وحذرت صحيفة الفاينانشيال تايمز أيضا من أن دول الجنوب الافريقي بأسرها ستخسر بسبب "القرار غير العادي" الذي اتخذه المراقبون في جنوب أفريقيا ونيجيريا بإعلان النتائج شرعية.
ورأت أن نتائج ما حدث في زيمبابوي ستنعكس سلبا على نيباد. وقالت "لا يمكن اعتبار باقي أفريقيا مسئولا عن مأساة زيمبابوي، لكن فشل الدول المجاورة لها بقيادة السيد مبيكي- في إدانة لصوصية السيد موجابي سيجعل طموحات نيباد مجرد هراء .. فالمستثمرون سيصوتون بأقدامهم".
وحذرت الصحيفة من أن الكومنولث سينشق إذا فشلت الدول الافريقية الاعضاء في إدانة موجابي. وقالت "إن مصداقية منظمة مثقلة بالمشاكل قد تتأثر بشكل جوهري".