أيادٍ إيطالية تضيء قلعة صلاح الدين

كتب ـ أيمن القاضي
6 ملايين ضوء للمبنى الواحد

تعتبر قلعة صلاح الدين الأيوبى بالقاهرة من أفخم القلاع الحربية التى شيدت فى العصور الوسطى، فموقعها إستراتيجي من الدرجة الأولى بما يوفره من أهمية دفاعية لأنه يسيطر على مدينتى القاهرة والفسطاط، كما أنه يشكل حاجزا طبيعيا مرتفعا بين المدينتين، وبهذا الموقع كان يمكن توفير الاتصال بين القلعة والمدينة فى حالة الحصار، كما أنها تصبح المعقل الأخير للاعتصام بها فى حالة إذا ما سقطت المدينة بيد العدو.
وكان السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب أول من فكر ببناء القلعة على ربوة الصوة فى عام 572هـ/1176 حيث قام وزيره بهاء الدين قراقوش الأسدى بهدم المساجد والقبور التى كانت موجودة على الصوة لكى يقوم ببناء القلعة عليها، فقام العمال بنحت الصخر وإيجاد خندق اصطناعي فصل جبل المقطم عن الصوة زيادة فى مناعتها وقوتها.
ولأهمية هذا الأثر من الناحية التاريخية والإستراتيجية قرر فاروق حسنى وزير الثقافة المصري تنفيذ مشروع متكامل لإضاءة القلعة بأحدث النظم العالمية بالتعاون مع مجموعة من الخبراء الإيطاليين وبإشراف شركة مصر للصوت والضوء.
وصرح حسني الجمعة بأن هذا المشروع يأتي استكمالا للمشروع الذي بدأته الوزارة لإضاءة مجموعة من المباني الأثرية والمعالم التاريخية بمنطقة القاهرة الفاطمية، بنوع من الإضاءة الخاصة يتناسب مع طبيعة كل أثر ويراعي الارتفاعات والانخفاضات لكل مبنى تاريخي على حدة.
وأضاف أنه تم بالفعل عمل الإضاءة اللازمة لحوالي 33 أثرا بشارع المعز لدين الله الفاطمي كان آخرها جامع السلطان برقوق، مشيرا إلى أن مشروع إضاءة القلعة سيبدأ العمل به مطلع العام المقبل فور انتهاء الخبراء الإيطاليين بدراسة المنطقة المحيطة بالقلعة ومحتويات قلعة صلاح الدين من الداخل والخارج لتحديد نوع الإضاءة التي تتناسب مع القيمة التاريخية والحضارية للمنطقة.
وأشار وزير الثقافة إلى أنه سيتم مراعاة كل مبنى داخل القلعة وعمل الإضاءة التي تناسبه، موضحا أن العمل سيستغرق بالمشروع حوالي 18 شهرا بتكلفة إجمالية 10 ملايين جنيه.
من جانبه يقول الخبير الإيطالي دانيلو بيتانزى، إن هذا المشروع تم اختيار تنفيذه بالقلعة بعد نجاح التجربة بجامع السلطان برقوق بشارع المعز والذي أصبح تحفة فنية عبر التكنولوجيا المستخدمة في إضاءته والتي يطلق عليها "ال اى دي"، وهي نوع من الإضاءة الباردة التي لا تؤثر في الأثر أو تضره.
وأضاف أن هذه التكنولوجيا الحديثة التي تستخدم للمرة الأولى في مصر، ويتم التحكم بها عبر جهاز للتحكم من بعد (ريموت كونترول)، تتميز بأنها طويلة الأمد ولا تتأثر بالعوامل الجوية المحيطة من أتربة أو رياح أو أمطار، مشيرا إلى أنه عبر هذه التكنولوجيا يتم التحكم في نوع الضوء ولونه وتداخل الألوان مع بعضها أو إضاءة لون واحد فقط أو حتى إضاءة خافتة أو مبهرة.
وأشار الخبير الإيطالي دانيلو بيتانزى إلى أنه عبر هذه التكنولوجيا يتم التحكم في أكثر من 6 ملايين ضوء للمبنى الواحد متنوع القوة في الإضاءة ومتنوع الألوان أيضا فيتناسب مع تغيير شكل المبنى عبر الإضاءة أو حتى تداخل الألوان خلال فترة الاحتفالات. أيمن القاضي ـ القاهرة