أول متحف للقطارات يشهد على تاريخ السكك الحديدية

'الالات.. جواهر فعلية'

بروكسل – بعد 184 عامًا على تدشين أول خط سكك حديد في أوروبا القارية بين بروكسل وميكيلين، بات لبلجيكا أول "متحف للقطار" فتح أبوابه أخيرًا في محطة شيربيك في شمال العاصمة البلجيكية.

وبلغت كلفة "تراين وورلد" 25 مليون يورو وهو يغوص في تاريخ السكك الحديد من أولى قاطرات البخار إلى قطارات المستقبل.

ويستقبل "متحف للقطار" الزوار في الابنية القديمة العائدة إلى عامي 1887 و1913 في محطة شيربيك وهي نماذج نادرة لا تزال قائمة عن الهندسة المعتمدة في محطات القطارات في مطلع القرن العشرين، وقد رمم المبنيان بشكل كامل مع احتفاظهما بأجواء قديمة.

وينبغي بعدها السير بمحاذاة خطوط محطة "بروكسل-ميدي الحديثة التي تصل إليها قطارات تاليس ويوروستار من لندن وباريس وامستردام، وتبعد ربع ساعة فقط بالقطار عن شيربيك للدخول إلى مرآب كبير حديث يذكر بمصانع الثورة الصناعية.

وتغرق القاعة الأولى الكبيرة في العتمة لكن بعد خطوات قليلة على جسر معلق تظهر في الأسفل القاطرات البخارية الشهيرة العائدة إلى القرن التاسع عشر.

وبعدما أكلها الغبار على مدى عقود في مخازن الشركة الوطنية للسكك الحديد البلجيكية، تعرض في المتحف خمسة نماذج أفلتت من الاتلاف.

وتبدو هذه القاطرات التي تلمع ومن بينها "لو بيلغ" اول قاطرة تعمل بالبخار بنيت في بلجيكا عام 1835 و"بايي دو فاس" تصل سرعتها إلى 60 كيلومترًا في الساعة (عام 1844)، وكأنها تنتظر صفارة الانطلاق من المحطة لتنفث بخارها المختلط بدخان الفحم.

ويمكن للزائر أن يصعد إلى قمرة القيادة وإطلاق صفارة تعمل بالبخار.

ويقول فرنسوا شويتن "تقوم الفكرة على تقديم عرض يتضمن الصوت والصورة مع وضع الزائر على السكة وفوقها وتحتها أحيانا".

وكرس الرسام الذي فاز بجائزة مدينة انغوليم عام 2002، عشر سنوات لتصميم "تراين وورلد" الواقع قرب منزله.

ويضيف الرسام "هذه الالات جواهر فعلية"، وفي المتحف ايضا قاطرة "تيب 12 اتلانتيك" التي ترمز إلى ذروة الطاقة البخارية.

وقد صنعت قرب لييج في عام 1939، وبلغت سرعة قياسية قدرها 165 كيلومترًا في الساعة رغم وزنها البالغ 81 طنًا، وهي تشبه بلونها الأخضر وخطوطها الصفراء غواصة موضوعة على دواليب يزيد قطرها عن مترين. وقد أرسلت هذه القاطرة إلى الكسر في الستينات الا أنها افلتت في اللحظة الاخيرة بفضل مسؤول مخازن القاطرات في محطة بروكسل-ميدي.

ويؤكد فرنسوا شويتن ان السكك الحديد عبر الزمن "تكشف عن تاريخ" السنوات والمئة والخمسين الأخيرة موضحًا "هناك الحلم بالسفر وتطور المدن ووسائل الترفيه والتقنيات".

وأضاف: "امل ان ذلك سيساعد العاملين في السكك الحديد على استعادة اعتزازهم بمهنتهم. انه عالم مهمش لا تصدر منه أي أنباء سارة مع انه عالم رائع".

وفي المجموع يعرض المتحف 22 نموذجًا عن قطارات، من مقطورات الدرجة الثالثة إلى قاعات جلوس فخمة فضلا عن مقطورتين ملكيتين بلجيكيتين عائدتين لعام 1901 و1931، ويسمح جهاز محاكاة بالابعاد الثلاثة بـ"قيادة" قطارات تسير بسرعة 400 كيلومتر في الساعة.