أولمرت وعبَّاس يلتقيان مجدداً، وجدل حول طرح القدس في المفاوضات

القدس ـ من رون بوسو
اولمرت: القدس آخِر ما نتفاوض عليه

يلتقي رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الثلاثاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس في جولة محادثات سلام جديدة تعقد وسط جدل حول مسألة القدس الشائكة.
وبعد اقل من ثلاثة اشهر على اطلاق محادثات السلام خلال مؤتمر في الولايات المتحدة بتعهد بالتوصل الى اتفاق قبل نهاية 2008، يبدو ان المفاوضات تراوح مكانها.
واطلق كبار المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين في كانون الثاني/يناير محادثات حول "المواضيع الشائكة" في صلب النزاع الاسرائيلي الفلسطيني بما يشمل القدس والحدود واللاجئين لكنهما لم يحققوا اي تقدم.
لكن الفلسطينيين وجهوا انتقادات لاولمرت بعد تصريحه الاحد بان مسألة القدس ستكون اخر المواضيع الشائكة التي ستبحث بين فريقي المفاوضين.
وقال اولمرت ان "القدس ستكون آخر موضوع سيتم التفاوض عليه. لقد تمت مناقشة هذا الامر والموافقة عليه بيني وبين رئيس السلطة الفلسطينية".
وجاء تصريح اولمرت بعد تهديدات متكررة من شريكه في الائتلاف الحكومي حزب شاس المتطرف بالانسحاب من الائتلاف في حال اثيرت مسألة القدس خلال المفاوضات.
ونفى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان يكون الطرفان اتفقا على فصل مسألة القدس عن المواضيع الاخرى الجوهرية.
وقال ان "مسألة تأجيل اي من مسائل الوضع النهائي لم تطرح، ذلك غير صحيح".
واحتلت اسرائيل القدس الشرقية خلال حرب عام 1967 واعلنتها منذ ذلك الحين "عاصمتها الابدية التي لا تتجزأ". ولا تعترف المجموعة الدولية بضم القدس الشرقية.
وسيشمل الاجتماع الذي سيجري الثلاثاء في مقر اولمرت الرسمي في القدس، محادثات مع فرق التفاوض تليها مناقشات ثنائية بين اولمرت وعباس كما اعلن مسؤول اسرائيلي.
وقال عريقات انه "سيتم بحث قضايا مفاوضات الوضع النهائي بما فيها تنفيذ خطة خارطة الطريق وضرورة وقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس من اجل نجاح المفاوضات واستمرارها".
وكان الرئيس الفلسطيني اعلن في ختام زيارة الى الامارات العربية المتحدة الاسبوع الماضي ان المفاوضات مع اسرائيل بطيئة ولا يمكن التحدث عن تقدم في عملية السلام.
وقال ان "سير المفاوضات مع اسرائيل بطيء (..) ولا نستطيع ان نتحدث عن تقدم في عملية السلام".
كما اعرب رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض عن تشاؤمه الثلاثاء.
وقال امام لقاء في القدس لزعماء الاميركيين اليهود "اشعر ان الاشهر الثلاثة الماضية لم تشهد احداثاً يمكن ان تجعلني اعتقد انه من الممكن التوصل الى اتفاق بنهاية عام 2008".
وطغت أعمال العنف في قطاع غزة ايضاً على هذه المحادثات حيث شنَّت اسرائيل غارات جوية وعمليات برية في محاولة لوقف اطلاق الصواريخ على اراضيها.
لكن وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني رفضت الاثنين الدعوات في اسرائيل لوقف المحادثات بسبب اعمال العنف في غزة.
وقالت "سنواصل المفاوضات لأن وقفها لن يمنع الارهاب. لدينا التزام تجاه مواطنينا".
وصرَّح عريقات ان محادثات الثلاثاء ستركز على قرار اسرائيل اغلاق كافة المعابر المؤدية الى غزة مما يثير مخاوف من حدوث ازمة انسانية بين سكان القطاع البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة.
واكد انه "سيتم مناقشة القضايا التي تهم الشعب الفلسطيني وخصوصاً الحصار المفروض على غزة ووجوب تثبيت تهدئة متبادلة ومتزامنة بين الجانبين في الضفة وغزة".
وقتلت القوات الاسرائيلية ناشطاً فلسطينياً في اشتباك في قطاع غزة الثلاثاء مما يرفع الى 187 على الاقل عدد من قتلوا منذ اعادة اطلاق عملية السلام.
واطلق نشطاء فلسطينيون العديد من الصواريخ من غزة على جنوب اسرائيل مما تسبب في احداث اضرار في بعض المباني دون وقوع اصابات، حسب الجيش.
من ناحيتها دانت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" استمرار اللقاءات بين محمود عباس واولمرت.
وقال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم ان الحركة "تحذر من الاستمرار في اللقاءات بين رئيس السلطة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي لما فيها من نتائج كارثية على الحقوق والثوابت الفلسطينية".
واضاف ان هذه اللقاءات "تأتي بعد كل جريمة يرتكبها الاحتلال ضد ابناء شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة من اجل التغطية على هذه الجرائم".
وقال انها تاتي كذلك "في اطار ترسيخ الحصار على قطاع غزة والذي تتعرض له بشكل محكم بعد كل لقاء يجمع الرئيس عباس برئيس وزراء الحرب الاسرائيلي الذي يقر مجددا بضرورة احكام الحصار على غزة ووجوب العمل على اسقاط حركة حماس وتدميرها عبر استخدام كل الطرق التدميرية والاجرامية وسياسة العقاب الجماعي".
ومن جانبها دعت الامم المتحدة الثلاثاء اسرائيل الى ايقاف سياسة "العقاب الجماعي" بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وفي حلقة نقاش تستمر يومين حول "تقديم المساعدة الى الشعب الفلسطيني" قال روبرت سيري منسق الامم المتحدة لعملية السلام في الشرق الاوسط وممثل الامين العام للامم المتحدة "يجب ان توقف اسرائيل اجراءات العقاب الجماعي وتسمح بوصول المؤن التجارية الضرورية الى السكان".
واضاف "علينا ان نعمل باتجاه استئناف الحياة الاقتصادية الطبيعية لاهل غزة بما في ذلك استئناف مشاريع الامم المتحدة والمنظمات الانسانية الاخرى العالقة في غزة واعادة فتح المعابر".