أوزبكستان: هندسة معمارية إسلامية ولكن!

سمرقند - من جوبست كنيجي سمرقند
تاريخ ضارب في القدم

تعيد أسماء سمرقند وبخارى إلى الاذهان روايات ألف ليلة وليلة لكن منذ عهد ماركو بولو كانت المبالغة هي سمة الروايات التي تحدثت عن طريق للقوافل في آسيا الوسطى.
ويبدأ التحرر من الوهم مصحوبا بخيبة أمل مع الوصول إلى العاصمة طشقند التي يستحوذ عليها طابع سوفيتي واضح منذ ابتليت المدينة بدمار كبير بسبب زلزال وقع في عام 1996.
ومازالت هناك بعض الابنية القديمة. وينظر الزائر عبثا بطول الشوارع العريضة التي تكتنفها الاشجار بحثا عن أشخاص يرتدون الملابس التقليدية لابناء القبائل البدوية التي تسكن تلك المناطق ويمثلون الاساس للسكان الحاليين البالغ تعدادهم نحو 25 مليون نسمة ... لكن دون جدوى.
وربما يشاهد الزائر الالوان الزاهية التي شاهدها في مطبوعات عديدة عن أوزبكستان لكن فقط حينما يصل إلى سوق سمرقند الذي يبعد 300 كيلومتر عن العاصمة طشقند.
وترتدي المرأة في هذا المكان ملابس زاهية الالوان من الاحمر والازرق والاخضر.
وعلى الرغم من أن أوزبكستان من كبرى الدول المنتجة للصوف والحرير الطبيعي في العالم فإن الملابس المخملية تصنع حاليا من الالياف الصناعية.
ومازال بعض الرجال وخاصة من كبار السن يحتفظون بمظهرهم القديم ويربون لحاهم. لكن يبدو أن زمن الحجاب بالنسبة للمرأة قد ولى عهده.
ومازال غالبية سكان أوزبكستان من المسلمين لكن المتفحص سيلحظ تراجع العادات الاسلامية.
وسيلاحظ الزائرون أن الشعائر الدينية التي كان يكثر الحديث عن أدائها في الماضي لم تعد تطبق سوى في نطاق محدود.
وفي أوزبكستان تحولت المساجد الكبرى التي تضم مدارس إسلامية إلى مراكز للتجارة وليس للعبادة.
وتباع في تلك المساجد المشغولات اليدوية والجواهر والشالات الحريرية والسجاد وغيرها إلى السائحين.
وتنتشر أدخنة المشويات المتسربة من سوق سمرقند التي بنيت قبل 2700 عام بالمنطقة المحيطة بأكبر مسجد في وسط آسيا.
وبنى الحاكم المغولي تامرلان المسجد تقريبا في عام 1400 تخليدا لذكرى زوجته المفضلة بيبي خانوم.
ويبدو المسجد على الرغم من قدمه مشابها للكثير من المباني الحديثة بالمنطقة.
وبدأ تنفيذ برنامج ترميمي ضخم للمسجد في السبعينيات من القرن الماضي تحت الحكم السوفيتي السابق.
وفتح تامرلان امبراطورية كان تمتد من الدردنيل إلى دلهي في بضع سنين. وشيد من ماله عددا من المباني البديعة في سهول الاستبس.
لكن أعماله المعمارية كانت دائما تفتقد المهارات الفنية الضرورية أو مواد البناء الملائمة للتربة. لذا فقد بدأت بعض المآذن والقباب في الانهيار في حياته. وجاءت الزلازل بعد ذلك لتأتي على البقية الباقية.
حتى عندما بدأت أعمال الترميم في مرحلة لاحقة لم يهتم المرممون بأسس الترميم اللازمة لانجاح مهامهم.
وعلى النقيض نجد في دولة مثل المغرب أن المباني التاريخية يحيط بها مناخ تاريخي يظهر من الاصوات والمشاهد والروائح المنبعثة من الاسواق التجارية.
وهكذا نجد أن أوزبكستان التي تشكل الصحارى والاراضي السهلية المنخفضة 70 في المئة من مساحتها تكشف عن بعض ملامح المعمار الاسلامي ولكن في غياب حياة إسلامية حقيقية.