'أوريات' صرخة عاشق تمتد من القاهرة إلى الرباط

ليس قلبًا كل قلب

القاهرة ـ لا شك أن كل متصفح لديوان "أوريـات" للشاعر المغربي عيسى حموتي أوري، يسمع صرخة قلب كليم، أضناه الهجر، صرخة قلب يئن على إيقاع وخزات قضيض ماض كان قطعة من الجنة، وقد أضحى اليوم خناجر ذكرى ومدى تطارده عبر أدغال السهاد، صرخة قلب طريد يقطع لاهثاً خلف سكينته غابات الأرق حبلى بسموم الذكرى، يشحذ لحظة نوم، سنة، أو غفوة عادت ترفاً ورغبة لا تتحقق كالمنى.

من ألف الديوان الصادر عن دار شمس بالقاهرة، إلى يائه، يشكو الشاعر آلامه بعد محا رسم هواه، بعد وصال رفع صرحه إلى السماوات العلا. والشاعر في ذلك يمتح من تجارب ذاتية، ومن أخرى عايشها في محيطه الاجتماعي والثقافي.

لم تبق الكلمة في الديوان مجرد فسحة، بل أضحت حاجة نفسية ملحة، وملاذاً من هجير البعد، وصقيع الهجر.

ظل الديوان الذي اتخذ له الشاعر عنوانا فرعيا هو "مجنون بنت الريف" يطفو على البحور الخليلية، إيقاعاته من رحم أوزانها، أعاد الديوان تشكيل مادتها، تارة مع كثير من التوفيق، وتارة أخرى مع بعض من التشويش، معتمداً على تفعيلات الرجز والرمل والكامل، أحياناً صافية وأخرى ممزوجة. وهو في ذلك يحرص على تنويع في القافية.

ونقرأ من قصيدة "حبُّ الذليل":

أكرهني بقدر ما أحببته

أكرهني بقدر ما أضعت كياني

أكرهني بقدر ما فقدتُني

أكرهني.. أخاصمني

أقسم أن لن يراني

أكسر الأواني،

أنا وذاتي عدوان.

أقرأت فنجاني ودواء التمست

نشقت أبخرة وتمائم علقت

عضل الداء والشفاء استعصى

وفي القدير رجاء.

ليس قلبًا كل قلب

يسمح بالرقص على

غير حبال الحبيب

لا تدعُ حبك حبًا إلا إذا

طيف الحبيب في الخيال حاضر

ما يختفي أو يغيب

أخطأ، والصواب جانب من

اعتقد الحب ما فيه تعذيب

وما درى أن نجم الهوى

يأفل، إن على دلال حُمل الحبيب.