أوروبا والعراق وملف الارهاب

بقلم: هشام القروي

يخشى مسؤولون أوروبيون، حسب تقرير نشرته "نيويورك تايمز" أن يحل العراق، بالنسبة لجيل جديد من المسلمين الساخطين في اوروبا، محل افغانستان والبوسنة والشيشان... اي أن يصبح قضية آسرة تبعث الشباب المثالي للخارج، وتدربهم وتقربهم من شبكة عالمية اكثر راديكالية من الارهابيين. ففي السابق، عاد العديد من الشباب الاوروبيين من تلك الحروب الى اوروبا ليخططوا لهجمات ارهابية في بلادهم. وفي هذا الشأن قال مسؤول الاستخبارات "اننا نعتبر هؤلاء الاشخاص خطرين، لان الذين يذهبون الى هناك يعودون بعد ان تكون مهماتهم قد انجزت ثم يستخدمون معرفتهم المكتسبة هناك في فرنسا او اوروبا او الولايات المتحدة، وكان هذا هو حال الذين غادروا الى افغانستان او الشيشان."
ووفقا لتصريحات مسؤولين رفيعي المستوى في اجهزة مكافحة الارهاب في اربع دول، فان المئات من الشباب المسلم المجاهد غادروا اوروبا للقتال في العراق. وجرى تجنيدهم لهذه الغاية عبر المساجد والمراكز الاسلامية والمواقع الجهادية على الانترنت، على ايدي عدد من المجموعات بمن فيها جماعة "انصار الاسلام" الكردية الارهابية المتمركزة في شمال العراق.
ويشدد المسؤولون الفرنسيون القول على انه ما من دليل بعد على وجود شبكة فرنسية عريضة توجه مقاتلين الى العراق، بينما يقول خبراء في شؤون الارهاب ان الغالبية العظمى من المقاتلين الاجانب هناك وصلوا اليه من بلدان مجاورة في المنطقة ومع هذا فان التجربة السابقة للمقاتلين العائدين من حروب جهادية اخرى تسبب الارق في اوروبا.
ومن الناحية الفعلية، فان جميع كبار الارهابيين الذين القي القبض عليهم في اوروبا، خلال السنوات الثلاث الماضية، قد امضوا وقتا لهم في البوسنة او افغانستان او الشيشان، وقبل عامين، اقتحم جهاز شرطة مكافحة الارهاب في فرنسا خلية لمجاهدين تدربوا في الشيشان، اعتقد بأنهم كانوا يخططون لشن هجمات بأسلحة كيماوية في باريس. واثارت تلك الاعتقالات موجة تحقيقات حول ما يسميه مسؤولو مكافحة الارهاب الفرنسيون "الشبكة الشيشانية". وحسب التقرير الأمريكي المذكور، فإن المخابرات الفرنسية تخشى "ان يكون العراق هو ارض الجهاد الجديدة، فهناك يتم التدريب، والمشاركة في القتال، واكتساب قدر كاف من الاساليب الفنية والتشبع العقائدي اللازم للعمل لدى العودة الى ديارهم".
وقد ظهرت اول شبكة من القائمين على التجنيد من اجل العراق في بريطانيا وفرنسا والمانيا واسبانيا وايطاليا والنرويج، خلال بضعة شهور من غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة، حسب نفس المصدر. وقال بعض المسؤولين ان جهود هذا التجنيد قد انتشرت الان في بلدان اوروبية اخرى، بما فيها بلجيكا وسويسرا، وتقدم الشبكة وثائق محكمة، وتمويلا، وتدريبا ومعلومات حول طرق الاختراق والتسلل الى البلد، وقال المسؤولون الفرنسيون المغادرة الى العراق تزايدت في الاشهر الاخيرة،لكنهم احجموا عن اعطاء معلومات مفصلة.
وفي نفس السياق، يعتقد مسؤول كبير في الاستخبارات الاوروبية ان هناك دليلا على ان "ابو مصعب الزرقاوي" الاردني المولد، اقام شبكة متقدمة ساعدت في تجنيد ما يقرب من 1000 شاب من بلدان الشرق الاوسط واوروبا. مضيفا بأن "هؤلاء الشباب يعرفون كيف يكون العمل.. وبسهولة يعبرون الحدود السورية او التركية".
ويضيف التقرير ان العديد من الاشخاص المتجهين الى العراق مروا ببريطانيا عندما كانت النقطة الرئيسة بالنسبة للمسلمين الذاهبين الى افغانستان، وعبر العربية السعودية مستخدمين الحج الى مكة للدخول الى المملكة السعودية قبل عبور الحدود الى العراق.
وفي العام الماضي، ذكرت وسائل الاعلام الالمانية، على لسان رئيس جهاز الاستخبارات الفيدرالية الالمانية، اوغست هايننغ، بأن لدى المانيا دليل على ان بعض المجاهدين الاسلاميين غادروا المانيا للقتال في العراق، و ان هؤلاء المقاتلين يجري تجنيدهم ايضا في بريطانيا والبوسنة. وقد اعتقل سبعة اشخاص في شمالي ايطاليا العام الماضي، ووجهت لهم تهمة تقديم جوازات سفر مزورة، واموال او مساعدات اخرى لشبكة اسلامية اخرى تهرب المقاتلين الذاهبين الى العراق. هشام القروي