أوروبا توصد أبوابها في وجه اللاجئين

بروكسل - من كريستيان سبيلمان
لا مكان لطالبي اللجوء في أوروبا

تصادق اوروبا الجمعة تحت ضغط الاحزاب الشعبوية المتزايد على سياسة تفرض قيودا شديدة على الهجرة بما فيها امكانية معاودة مراقبة الحدود الوطنية داخل فضاء شنغن وفرز طالبي اللجوء.

وصرح الوزير الفرنسي المكلف الشؤون الاوروبية لوران فوكييه ان كل تلك الاجراءات التي تطالب بها فرنسا تهدف الى توفير "قدرة رد" اوروبية على الازمات الناجمة عن الهجرة.

والعنصر الاكثر اثارة للجدل بين الاجراءات المطروحة على قادة الاتحاد الاوروبي المجتمعين في بروكسل، هو امكانية معاودة مراقبة الحدود الوطنية للدول الاعضاء في فضاء شنغن حين لا يعود بوسع احدى الدول مراقبة قسمها من الحدود الخارجية.

واكد ممثل احدى الدول الكبرى طالبا عدم كشف هويته ان "فرنسا تمارس الضغط لكن العديد من شركائها متحفظين لان هذه الامكانية قد تطعن في مبدأ حرية التنقل".

وتشدد مسودة الاعلان المشترك الذي سيصادق عليه قادة الاتحاد الاوروبي ظهر الجمعة على "الطابع الاستثنائي" لهذا الاجراء وتشترط من اجل تطبيقه وجود "وضع شديد الخطورة"، كما تحد من مدته وتفرض تقييما مشتركا لمبررات تطبيقه.

غير ان المطالب الفرنسية تثير شيئا من الاستياء اذ توحي بانعدام الثقة تجاه اليونان وايطاليا وبلغاريا ورومانيا بالنسبة الى قدرة هذه الدول على ضمان مراقبة الحدود المشركة للاتحاد الاوروبي مع تركيا وبلدان شمال افريقيا.

وتعرب سيسيليا مالمستروم المفوضة المكلفة اللجوء والهجرة عن القلق من مخاطر الانحراف الامني الذي تمليه احزاب اليمين المتطرف والحركات الشعبوية التي تنشط بشكل متزايد في الاتحاد الاوروبي.

واكد سيرجيو كاريرا الخبير في قضايا الهجرة ان "الاولوية في الوقت الراهن هي الامن، ان كافة الاشكاليات الاخرى مثل حقوق المهاجرين وحماية طالبي اللجوء والتضامن غير محسومة اطلاقا".

وما يساهم في تاجيج هذا الاستياء مواقف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حيث رفض في رسالة وجهها الى رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو في السادس من نيسان/ابريل كافة مطالب مالمستروم في مجال اللجوء والحماية الدولية "كي لا يتسبب ذلك في جذب دفعات جديدة من اللاجئين".

كما تدعو فرنساايضاالى فرض شروط على ابرام شراكات مع دول شمال افريقيا تفرض عليهم الالتزام باستعادة المجاهرين الذين يبحرون من اراضيها بشكل غير شرعي.

واخيرا تطالب باريس ايضا بالحد من طلبات اللجوء ومعاقبة التجاوزات بهذا الصدد.

ولم تدخل اي تعديلات على هذه المطالب وتقوم عليها كل فقرة من فقرات مشروع القرار حول الهجرة.

وقال لوران فوكييه ان "الامر لا يتمثل في بناء قلعة، لكن المواطنين لا يثقون في اوروبا لانه ليس لديهم ضمانات حول قدرتها على الرد السريع في حال اندلاع ازمة" ناجمة عن موجة هجرة.

وحذرت سيسيليا مالستروم عشية القمة ان على اوروبا ان لا تتخلى عن قيم التضامن والتسامح والاحترام المتبادل.

واضافت معربة عن استيائها ان "القادة السياسيين في مختلف ارجاء اوروبا سارعوا الى التنديد باعمال العنف في ليبيا وسوريا وساحل العاج لكن عندما يتعلق الامر بمواجهة عواقب تلك التطورات وخصوصا ادارة وصول رجال ونساء واطفال ياتون الى اوروبا بحثا عن حماية او حياة افضل، يتبين ان القادة الاوروبيين يتحفظون على منحهم الدعم".

وقالت ان "الكلمات ليس لها وزن كبير اذا لم تستتبع بافعال ملموسة ومؤشرات تضامن حقيقية".