أوروبا تعيد لمصر وتونس أموالا مهرّبة في أجل غير معلوم

عودة الأرصدة تمرّ بمراحل معقّدة

بروكسل - اعلن الاتحاد الاوروبي الاثنين انه سيعيد الى السلطات المصرية والتونسية "الأرصدة المهربة" من قبل نظامي الرئيسين السابقين المصري والتونسي التي جمدها الاتحاد الاوروبي مع اندلاع ثورات الربيع العربي.

واعلن مجلس الاتحاد الاوروبي في بيان انه "اتخذ اجراءات لتسهيل اعادة الارصدة المهربة إلى السلطات المصرية والتونسية".

واقر وزراء الاتحاد الأوروبي اطارا تشريعيا جديدا يسمح لدول الاتحاد بإعادة الارصدة المجمدة.

وجاء في بيان للاتحاد "بعد ان يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة، سكون بالإمكان رفع اجراء التجميد واعادة الأموال التي تم تجميدها في اطار العقوبات التي فرضها الاتحاد على نظامي مبارك وبن علي السابقين الى السلطات المصرية والتونسية" الجديدة.

ولم يقدم أي ايضاح بشأن المبالغ المجمدة.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون ان "اعادة اموال النظامين السابقين في تونس ومصر المهربة اولوية بالنسبة لنا.. والاتحاد الاوروبي لن يدخر جهدا للمساعدة في اعادة هذه الاموال الى الشعبين المصري والتونسي".

ومنذ كانون الثاني/يناير 2011 جمد الاتحاد الأوروبي ارصدة وممتلكات 48 شخصا مسؤولين عن تهريب الأموال العامة التونسية بينهم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

كما جمد الاتحاد منذ اذار/مارس 2011 ارصدة 19 شخصا مسؤولين عن تهريب اموال عامة مصرية بينهم الرئيس السابق حسني مبارك.

ويؤكد خبراء في القانون الدولي لتتبع مسارات الأموال المهربة، إن التزام الاتحاد الأوروبي بإرجاع الأموال المهربة لا يعني بالضرورة أنها ستأخذ طريقها الى خزينتي تونس ومصر قريبا.

ويقول هؤلاء الخبراء إن استرجاع الأموال، يتطلب المرور بمراحل معقّـدة، ويحتاج إلى مهارات وأساليب بحث وتحقيق خاصة، للكشف عن الملاذات الآمنة للأموال المنهوبة.

وأظهرت جلسات المنتدى العربي لاسترداد الأموال، الذي استضافته العاصمة القطرية الدوحة من 11 إلى 13 سبتمبر/ايلول، إن استعادة المبالغ الضخمة المنهوبة من بلدان العالم النامية، حلم دونه عقبات جمّة من جميع الأنواع.

وبرزت من خلال المناقشات، التي جرت في الورشات الثلاث، ظاهرة حيرت المشاركين، بالرغم من تضلعهم في ملاحقة تهريب الأموال، وتتمثل في عدم توافر إحصاءات أو تقديرات دقيقة لحجم الأموال المهربة.

وقالت الدول الأوروبية ودول مجموعة "الثماني" في هذا المنتدى إنها تطلب بعض الإجراءات من البلدان التي تسعى لاسترداد أموالها المنهوبة، مثل توفير الأدلة الكافية على أن الأموال المودعة في مصارفها أو التي هي بحوزتها هي أموال منهوبة فعلا أي غير شرعية.

ويشير المراقبون إلى أن سيكون من الصعب الحصول على البينة القانونية الكافية التي تثبت ارتكاب هذا الشخص أو ذاك لجريمة تهريب الأموال.

ويدلل المراقبون على صحة موقفهم بالنتائج الهزيلة التي أسفرت عليها المساعي التونسية والمصرية لاسترجاع الأموال رغم طول المدة الزمنية التي مرت على الشروع في ملاحقة هذه الأموال.

وأقرت مصادر مطلعة على حيثيات الملفات الموضوعة على ذمة القضاء في بعض الدول الأوروبية لملاحقة أموال نظامي بن علي ومبارك هناك، بالصعوبات الحقيقية التي تواجهها هذه الملفات.

وفي اكتوبر/تشرين الأول، قال فالنتين زيلفيجر مدير إدارة حقوق الإنسان فى وزارة الخارجية السويسرية إن استعادة هذه الأموال يمكن أن يستغرق أعواما، لأنه ينطوي على الكثير من الجوانب السياسية والقانونية.

وكانت سويسرا قد بدأت في إجراءات تحويل حوالى مليار فرنك سويسري (1.08 مليار دولار) من الأصول المجمدة المملوكة لقادة عرب أطاحت بهم احتجاجات الربيع العربي بينهم قادة مصر وتونس.

وتقول سويسرا إنها جمدت إلى حدود اكتوبر/تشرين الثاني 700 مليون فرنك كانت مملوكة للرئيس المصري السابق حسني مبارك وأسرته، كما جمدت 60 مليون فرنك مرتبطة بالرئيس التونسي السابق زين العابدين بن على، وهو اقصى ما استطاعت العثور عليه.

ويرى مسؤولون تونسيون ومصريون ان هذه الأموال المعلنة لا ترقى إلى حجم الأموال المهربة إلى البنوك السويسرية لكن مراقبين يقولون إن الاختلاف بين الأرقام المعلنة من تونس ومصر للأموال المهربة، وما عثرت عليه الدولة السويسرية إلى حد يشكف عن أنه سيكون من الصعب استعادة الكثير من هذه الأموال المهربة.