أوروبا تدعم تونس عسكريا واستخباراتيا لمواجهة خطر التطرف

الجيش التونسي يستطيع مكافحة الارهاب

تونس – كشف حلف شمال الاطلسي عن استعداده لدعم تونس في مجال مكافحة التشدد وتحصين حدودها من الأخطار التي تتهددها، في الوقت الذي سيؤدي فيه وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيو زيارة للبلاد بهدف تقديم الخبرة الفرنسية أيضا لتونس في مجال المخابرات ومراقبة الحدود ومواجهة الارهاب.

وأجرى وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني محادثات الاربعاء مع تراسيفولس تاري ستاما توبولوس الامين العام المساعد المكلف بالشؤون السياسية وسياسة الأمن في حلف شمال الاطلسي، تمحورت حول التعاون الثنائي، حسب ما اعلنت وزارة الدفاع في بيان.

وأكد الحرشاني خلال المقابلة على ضرورة الاستفادة من خبرات الحلف الاطلسي في مجال مكافحة الارهاب ومراقبة الحدود بشكل خاص.

وقالت الوزارة ان الحرشاني "أبرز أهمية دعم التعاون وتطويره مع منظمة حلف شمال الأطلسي بما يستجيب للتحديات الأمنية التي تعيشها تونس وضرورة الاستفادة من خبراء المنظمة في مجال التكوين والاستعلامات ومراقبة الحدود ومكافحة الإرهاب".

وأضافت ان توبولوس "عبّر عن استعداد المنظمة لدعم التعاون وتنويعه مع المؤسسة العسكرية التونسية خاصة في المجالات المذكورة وكذلك المشاركة في التمارين العسكرية التي تنظمها دول الحلف لتمكين العسكريين التونسيين من دعم قدراتهم في مجال مكافحة الإرهاب".

ومن المنتظر ان يصل وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أريو إلى تونس الخميس في زيارة تهدف إلى تعزيز الروابط الامنية والاقتصادية بينما يسعى مهد إنتفاضات الربيع العربي جاهدا للتغلب على تيار متزايد للتشدد الاسلامي يغذيه توسع تنظيم الدولة الاسلامية في جارته ليبيا.

وقال دبلوماسي فرنسي بارز قبيل زيارة أريو التي تستمر يومين "تونس رمز مهم لأنه توجد دول قليلة في المنطقة يمكن للمرء أن يشعر حيالها بقدر معقول من التفاؤل."

وأضاف "الهجمات في بن قردان تظهر أكثر من أي وقت مضى لماذا يجب علينا أن ندعم التونسيين."

وتعرضت فرنسا - وهي شريك تجاري مهم لتونس- أحيانا لإنتقادات من التونسيين منذ 2011 بسبب ما يبدو أنه "عدم إكتراث" فيما يبدو بدعم العملية الانتقالية الديمقراطية. ولكنها بدأت تزيد دعمها لتونس مع خشيتها من أن الفوضى المتنامية في دول الجوار وخاصة ليبيا قد تقوض الانتقال السياسي للبلاد.

وقال مسؤول فرنسي آخر "يوجد قلق عام بشأن تأثير الازمة في ليبيا على تونس. بعد تكرار الهجمات نرى الصلة الليبية حيث نرى تونسيين في ليبيا يتحولون إلى مهاجمة تونس. الوصول سهل جدا."

وفيما يتعلق بالأمن، تقدم فرنسا معلومات مخابرات للقوات الخاصة المكلفة بمكافحة الارهاب في تونس وتنفذ حزمة دعم بقيمة 20 مليون يورو تهدف إلى تجهيز تلك القوات.

ويعتبر المكون الرئيسي في الدعم الفرنسي لتونس هو حزمة مساعدات بقيمة مليار يورو (1.1 مليار دولار) على مدى خمس سنوات لمساعدة البلاد على تنمية المناطق الفقيرة وتحفيز خلق الوظائف خصوصا للشبان وتطوير مؤسسات الادارة التونسية وهي عقبة رئيسية أمام صرف المساعدات الدولية.

وقال دبلوماسي فرنسي "توجد تربة إجتماعية وإقتصادية خصبة تغذي التشدد."

وأضاف "توجد صلة مباشرة بين إنتشار البطالة بين الشبان والمناطق المهملة وحقيقة أن تونس تقدم واحدة من أكبر مفارز المقاتلين الاجانب للجهاديين."

وتقول تقارير دولية أن بضع عشرات من المستشارين العسكريين الفرنسيين موجودين على الارض يدربون ويدرسون سبل زيادة عدد القوات الخاصة التونسية، لكن على عكس بريطانيا فإن باريس لا تخطط لإرسال مستشارين لمساعدة التونسيين على وقف عمليات التسلل عبر الحدود.

وأشارت تقارير آخرى إلى أن ألمانيا وبريطانيا قامة بإرسال مساعدات عسكرية وأجهزة متطورة لمساعدة تونس على مراقبة حدودها وتنمية قدرات قواتها الامنية والعسكرية، في وقت قال فيه مسؤولون غربيون كبار أن هناك عشرات المستشارين يقدمون الدعم الاستخباراتي للجيش التونسي.

ويؤكد مراقبون على أن وتيرة القلق الغربي تصاعدت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة نتيجة الاعتداءات الارهابية التي تتعرض لها تونس وتعرضها لمحاولات تقويض امنها من قبل جهاديين يتبعون تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.

ويضيف هؤلاء المراقبون أن الجهود الدولية التي تكاثفت مؤخرا تهدف اساسا الى تقديم الدعم بمختلف اشكاله لتونس لتمكنيها من ضبط حدودها وحماية منشآتها الحيوية وعدم زعزعة استقرارها.

وفي السابع من شهر مارس/آذار الجاري، نفذ عشرات الجهاديين هجمات متزامنة على ثكنة الجيش ومديريتيْ الدرك والشرطة في مدينة بن قردان (جنوب شرق البلاد) وحاولوا احتلالها وإقامة "إمارة جديدة" في المدينة، حسب ما اعلن رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد.

وقتل 49 مهاجما و13 عنصر امن وسبعة مدنيين في مواجهات حصلت يوم الهجوم ثم في عمليات مطاردة للمهاجمين خلال الايام التالية أثناء عمليات عسكرية وأمنية واسعة النطاق على الحدود الليبية.

وفي 2015 قتل 59 سائحا أجنبيا و13 عنصر امن في ثلاث هجمات دموية تبناها تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف، واستهدفت على التوالي متحف باردو في العاصمة وفندقا سياحيا في سوسة وحافلة لعناصر الأمن الرئاسي في قلب العاصمة.