أوروبا: السجون السرية للاستخبارات الأميركية كارثة

ستراسبورغ (مجلس اوروبا) - من اليزابيث زينغ
تجاوزات اميركية في عدة دول

كشف المقرر الخاص لمجلس اوروبا ديك مارتي الجمعة ان مراكز اعتقال تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) اقيمت في بولندا ورومانيا بين العامين 2002 و2005 بموافقة رئيسي الدولتين.
وقال السناتور السويسري في تقريره الثاني حول الانشطة غير القانونية للسي آي ايه في اوروبا، والذي عرضه الجمعة "هناك اليوم ما يكفي من العناصر التي تؤكد ان مراكز اعتقال سرية بادارة وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية كانت موجودة بالفعل في اوروبا بين 2003 و2005 وخصوصا في بولندا ورومانيا".
واوضح "لقد حصلنا، بواسطة مصادرنا الخاصة ومن اجهزة استخبارات اميركية ودول معنية ايضا، على تأكيد واضح ومفصل ان هاتين الدولتين احتضنتا مراكز اعتقال سرية في اطار برنامج خاص للسي آي ايه وضعته الادارة الاميركية غداة 11 ايلول/سبتمبر 2001".
ونفت الدولتان المعنيتان على الفور هذه المعلومات.
وقالت بوخارست "ان هذا التقرير كالذي سبقه، لا ياتي باي دليل لتاكيد هذه الادعاءات، باستثناء مصادر غير محددة لا يمكن الاخذ بمصداقيتها"، في حين نفت وارسو وجود "اي قواعد سرية في بولندا".
وبحسب السيناتور السويسري الذي ارتكز الى مصادره الخاصة بالاضافة الى معلومات من الاستخبارات الاميركية ودول معنية اخرى، فان اتفاقا سريا وقع بين الولايات المتحدة ومنظمة حلف شمال الاطلسي عام 2001 يسمح لسي آي ايه بسجن اشخاص يشتبه في انهم "ارهابيون" في اوروبا.
واشار الى ان تعاونا "علنيا" و"سريا" تطور بين الولايات المتحدة وحلفائها في الاطلسي استنادا الى اتفاق ابرم في الرابع من تشرين الاول/اكتوبر 2001، "قد يكون استخدم كقاعدة لاتفاقات ثنائية هي ايضا سرية".
ومن بين الاجراءات الخاصة الواردة في هذا الاتفاق "السماح بالتحليق في المجال الجوي لتسيير رحلات اميركية ذات طابع عسكري مرتبطة بعمليات لمكافحة الارهاب" وتقديم "المساعدة" للدول التي تواجه تهديدا ارهابيا.
وبالنسبة لبولندا، قال مارتي ان معلوماته "مثبتة" بمعطيات من حركة الملاحة الجوية التي كانت وارسو "ادعت خصوصا انها تجهلها، واننا قادرون على اثباتها بفضل مصادر موثقة مختلفة".
وكشف ان الرئيس البولندي السابق الكسندر كواسنيفسكي "كان يعرف ووافق" على دور بلاده في الانشطة السرية للاعتقال التي مارستها سي آي ايه على الاراضي البولندية.
اما الرئيس الروماني السابق ايون ايليسكو، فاتهمه مارتي بالتفاوض والتوقيع في 30 تشرين الاول/اكتوبر 2001 على اتفاق مع واشنطن ينص "على توسيع حجم ومدى الانشطة الاميركية على الاراضي الرومانية" وخصوصا بشان نظام دخول خاص الى الاراضي الرومانية.
وبناء على هذا الاتفاق، شاركت اجهزة الاستخبارات الرومانية في اقامة "منطقة امنية" في جنوب شرق رومانيا حيث تتمتع القوات الاميركية "باذن عام للهبوط واستخدام المنشآت" في هذه المنطقة.
واتهم السيناتور السويسري في تقريره بعض الحكومة الاوروبية بينها الالمانية والايطالية بعرقلة المساعي لكشف الحقيقة بذريعة حماية "اسرار الدولة".
وقال ديك مارتي ايضا "ان الجهاز البشري الذي ادخل الى البلاد تحت غطاء جيش الولايات المتحدة تمكن منذ ذلك الوقت ان ينشط عمليا على الاراضي الرومانية بحرية تامة من دون اي رقابة او تدخل من جانب نظرائه المحليين".
وقال المقرر ان هذا الوضع سمح للولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين بالتنصل من اي مسؤولية في قضية خطف خالد المصري المواطن الالماني الذي خطف واعتقل عن باب الخطأ خلال بضعة اشهر في كابول وفي عمليات سرية اخرى لسي آي ايه.
وفي تعليق على هذا التقرير، دعت المفوضية الاوروبية الدول الاعضاء الدول المعنية بهذه القضية الى "اجراء تحقيق نزيه باسرع وقت ممكن" بهدف تحديد المسؤوليات.
واعتبر فريزو روسكام ابينغ المتحدث باسم المفوض الاوروبي للعدل فرانكو فراتيني ان التقرير "جدي جدا" وان الادعاءات "خطيرة جدا"، مشيرا الى ان المفوضية ستاخذ الوقت اللازم "لتحليل" هذا التقرير قبل ان تتخذ قرارات سياسية او قضائية بشانه.