أوجلان ينتظر نوايا تركيا بحق الأكراد لانهاء الأزمة بين الطرفين

لن يهنأ جنوب تركيا بمناورات اردوغان

اسطنبول (تركيا) - نقل الحزب الشعبي الديمقراطي الموالي للأكراد عن عبدالله أوجلان الزعيم المسجون لحزب العمال الكردستاني قوله الأحد إن التوصل إلى تسوية لانهاء تمرد كردي بدأ قبل ثلاثة عقود في تركيا ممكن في غضون شهور إذا قدمت الحكومة التركية ضمانات قانونية لحقوق الأكراد.

وكان حصار مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية لمدينة كوباني السورية الكردية على الحدود مع تركيا أنذر بخروج عملية السلام الهشة بين تركيا والأكراد عن مسارها بعدما اتهم الأكراد أنقرة بأنها لم توفر الحماية لأبناء عرقهم.

وقتل نحو 40 شخصا عندما تظاهر آلاف الأكراد في أكتوبر/تشرين الأول وأغلبهم في منطقة جنوب شرق تركيا التي تقطنها أغلبية كردية للاحتجاج على ما وصفوه بأنه رفض تركيا التدخل في كوباني.

ونقل الحزب الشعبي الديمقراطي عن أوجلان قوله بعد زيارته في محبسه على جزيرة إنه يمكن التوصل لاتفاق في غضون أربعة إلى خمسة أشهر إذا أبدت تركيا جديتها.

وأضاف الحزب نقلا عن بيان لأوجلان "إذا نفذت كل الأطراف العملية بشكل صحيح وبجدية وبحسم ففي غضون بين أربعة وخمسة شهور كحد أقصى يمكن التوصل إلى حل ديمقراطي رئيسي". لكن أوجلان حذر من أن الفشل سيزيد الفوضى الاقليمية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أطلق عملية السلام مع أوجلان عام 2012 بهدف انهاء تمرد المقاتلين المطالبين بحقوق أكبر للأكراد. وقتل 40 ألف شخص في الصراع معظمهم أكراد.

وتحارب قوات كردية متحالفة مع حزب العمال الكردستاني وتعرف باسم وحدات حماية الشعب تنظيم الدولة الإسلامية الذي يشن هجوما على كوباني.

وقتل نحو 50 من مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية في الساعات الـ24 الاخيرة في مدينة عين العرب السورية خلال اشتباكات مع المقاتلين الاكراد وفي ضربات جوية للتحالف الدولي، في احدى اكبر خسائر هذا التنظيم المتطرف منذ بدء هجومه على المدينة الحدودية مع تركيا.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بريد الكتروني الاحد ان "ما لا يقل عن 50 عنصرا من تنظيم الدولة الاسلامية لقوا مصرعهم جراء ضربات التحالف العربي الدولي (...) وخلال الاشتباكات مع وحدات حماية الشعب الكردي والكتائب المقاتلة".

وهذه احدى اكبر خسائر الجماعة المتطرفة التي تحاول الاستيلاء على عين العرب منذ ثلاثة اشهر، كما قال المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ويؤكد انه يعتمد على شبكة من الناشطين في سوريا.

ودارت السبت معارك عنيفة بين المسلحين الجهاديين والمقاتلين الاكراد في المدينة التي يطلق عليها الاكراد اسم كوباني، شملت للمرة الاولى منطقة المعبر الذي يصل المدينة الكردية بتركيا حيث وقعت ثلاث تفجيرات انتحارية نفذها مقاتلون ينتمون الى تنظيم الدولة الاسلامية.

وقال مسؤولون محليون اكراد والمرصد السوري لحقوق الانسان ان الانتحاريين عبروا من الجانب التركي للحدود، لكن انقرة التي اكدت وقوع هجمات عند المعبر من الجهة السورية نفت ان يكون هؤلاء اجتازوا الحدود من اراضيها.

وراى مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن ان "الجهاديين ارادوا مفاجاة المقاتلين الاكراد، الا انهم فشلوا في ذلك" حيث انهم لم ينجحوا في السيطرة على المعبر اثر الاشتباكات العنيفة التي اعقبت الهجمات الانتحارية.

وبدأ تنظيم الدولة الاسلامية زحفه على عين العرب في 16 ايلول/سبتمبر وتمكن من السيطرة على مساحات واسعة من الاراضي في محيطها، وصولا الى دخولها في السادس من تشرين الاول/اكتوبر واحتلال اكثر من نصف المدينة التي تتراوح مساحتها بين خمسة وستة كلم مربع.

الا ان تدخل الطيران التابع للائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ودخول مقاتلين من الجيش الحر وقوات البشمركة العراقية الى المدينة للمساندة، اوقفت تقدم التنظيم الجهادي المتطرف.

وتشن الولايات المتحدة وحلفاؤها منذ 23 تشرين الاول/اكتوبر غارات على مواقع للمسلحين المتطرفين في سوريا، في اول تدخل التدخل اجنبي منذ اندلاع النزاع في سوريا منتصف اذار/مارس 2011، يستهدف بشكل خاص تنظيم الدولة الاسلامية.

وبحسب المرصد السوري، فقد قتل في غارات التحالف منذ بدئها وحتى منتصف ليل الجمعة 963 شخصا هم 838 من مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية، و72 من مقاتلي جبهة النصرة (الفرع السوري لتنظيم القاعدة) و52 مدنيا، ومقاتلا اسلاميا اخر.

ورغم ذلك، راى وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان ان غارات التحالف لم تضعف هذه المجموعة الجهادية المتطرفة في سوريا بعد، قائلا في مقابلة مع قناة "الميادين" بثت الجمعة "هل داعش 'تنظيم الدولة الاسلامية' اليوم وبعد اكثر من شهرين على غارات التحالف اضعف؟ كل المؤشرات تقول انه ليس اضعف".

واضاف "اذا لم تقم الولايات المتحدة واعضاء مجلس الامن بجهد حقيقي لاجبار تركيا على ضبط حدودها فاذا كل هذه الحركة وحتى غارات التحالف لن تقضي على داعش"، مشيرا الى ان المقاتلين الاجانب في صفوف هذا التنظيم دخلوا سوريا عبر الاراضي التركية.