أوبك لا ترى العرض والطلب وراء خسارة النفط نصف سعره

خوف من تزايد انهيار الأسعار

دبي - صرح الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط "اوبك" عبدالله البدري الاحد ان العرض والطلب لا يبرران هذا الانهيار في اسعار النفط، مشيرا الى دور كبير "للمضاربة" في هذا الوضع.

وقال البدري لصحافيين في دبي "نريد ان نعرف ما هي الاسباب الرئيسية التي ادت الى هذا الانخفاض في اسعار النفط"، موضحا انه "عندما نرى العرض والطلب هناك زيادة ولكن بسيطة ولا تؤدي الى هذا الانخفاض الذي بلغ 50 بالمئة" منذ حزيران/يونيو. واضاف "اذا استمر هذا اعتقد ان المضاربة دخلت بقوة في تخفيض الاسعار".

وقال البدري إنه يعتقد أن على دول الخليج مواصلة الاستثمار في أنشطة التنقيب والإنتاج رغم نزول الأسعار لأقل مستوى في خمسة أعوام وذلك لتفادي زيادة حادة للأسعار في المستقبل.

وفي أول تصريحات منذ اجتماع أوبك في نوفمبر/تشرين الثاني أكد البدري أن المنظمة لا تستهدف سعرا محددا للنفط.

وقال إنه يعتقد أن الولايات المتحدة ستواصل اعتمادها على نفط الشرق الأوسط لسنوات طويلة. وتابع أن قرار أوبك خلال اجتماعها في نوفمبر/تشرين الثاني عدم خفض الإنتاج لم يكن يستهدف أي منتج بعينه.

وأضاف أن البعض يقول إن القرار كان يستهدف الولايات المتحدة والنفط الصخري لكنه أوضح أن ذلك غير صحيح وكذلك ما يتردد عن أن القرار موجه ضد إيران وروسيا. ونزلت أسعار النفط الخام إلى أقل مستوى لها في خمسة أعوام.

وشدد البدري على ان منظمة اوبك ما زالت تحافظ على سقف الانتاج نفسه منذ عشر سنوات، وهو بحدود 30 مليون برميل يوميا، فيما المنتجين من خارج المنظمة اضافوا حوالى ستة ملايين برميل يوميا الى المعروض.

كما ذكر ان النفط الصخري الذي ارتفعت معدلات انتاجه بقوة في السنوات الاخيرة في الولايات المتحدة وكندا والذي يقدر حجمه بثلاثة مليون برميل يوميا، "له تاثير" على السوق، ولكن كلفة انتاجه عالية تصل الى 70 دولار للبرميل.

وسقف الانتاج هو الاداة الرئيسية في متناول اوبك لضبط العرض النفطي في العالم. غير ان خفض هذا السقف قد يؤدي الى خسارة اعضائها حصصا من السوق لصالح دول منتجة اخرى، ما لم توافق هذه الدول المنتجة على تطبيق اجراءات مماثلة.

ويدعو بعض اعضاء الكارتل النفطي المتضررون ماليا جراء هبوط الاسعار وعلى راسهم فنزويلا الى خفض سقف انتاج اوبك الاجمالي المحدد منذ ثلاث سنوات بـ30 مليون برميل في اليوم.

ومن شان اجراء عدم تخفيض سقف الانتاج الحد من الفائض في تموين السوق النفطية نتيجة القدرة الزائدة الناجمة عن زيادة الانتاج النفطي الاميركي ولا سيما مع استخراج النفط الصخري، والتباطؤ الاقتصادي المسجل حاليا في اوروبا والصين والذي يكبح استهلاك النفط.

ويرى خبراء أن الخاسر الأكبر من تهاوي أسعار النفط سيكون دول الخليج والدول صاحبة الأسواق البترولية الناشئة مثل البرازيل وفنزويلا والتي يعتبر النفط 96 بالمئة من مصادر العملة الصعبة لها، بالإضافة لروسيا التي بدأت خسارتها بعد ساعات من قرار أوبك بعدم خفض الإنتاج، ليتراجع الروبل أمام الدولار مع انخفاض أسهم أكبر شركة نفط روسية، الأمر الذي سيخلف ارتفاعًا بالأسعار في السوق الروسية مع تشكيل عبء إضافي على إيرادات الموازنة التي تعتمد بنسبة 40 بالمئة على عائدات النفط.