أوبك تقر أكبر خفض في تاريخها في مسعى للجم انهيار الاسعار

وهران (الجزائر)
انباء سيئة للمستهلكين

قال وزير البترول السعودي علي النعيمي الاربعاء ان دول منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) متفقة على خفض انتاجها بمعدل مليوني برميل يوميا في اجتماعها في وهران الاربعاء، كما ان الدول غير الاعضاء في اوبك مستعدة لخفض الانتاج بمقدار 600 الف برميل.
واوضح النعيمي للصحافيين مع بدء اجتماع اوبك في وهران "ثمة اجماع على خفض انتاج النفط بمعدل مليوني برميل يوميا".
ويبلغ انتاج اوبك اليومي 27.3 مليون برميل حاليا. ويعتبر هذا الخفض الاكبر ويحتمل ان تخفض كل من روسيا واذربيجان، غير الاعضاء في الاوبك، انتاجها بمقدار 600
الف برميل يوميا ليصل مقدار الخفض في السوق الى 2.6 مليون برميل.
ويساوي الخفض الذي تنوي اوبك اقراره حوالي سبعة % من انتاج المنظمة.
ودعا وزراء اوبك الى الاجتماع في وهران لاتخاذ خطوات لوقف انهيار اسعار النفط التي انخفضت الى مستويات قياسية بعدما تجاوزت 147 دولارا للبرميل في تموز/يوليو الماضي لتصل حاليا الى اقل من 50 دولار.
وقبل بدء المحادثات في وهران، اعلنت كل من روسيا المشاركة في الاجتماع واذربيجان استعدادهما لخفض انتاجهما من النفط بحوالي 300 الف برميل يوميا.
ودعا مسؤولو اوبك في وقت سابق الدول غير الاعضاء في المنظمة الى مساعدتهم في احلال الاستقرار في الاسواق.
واعرب عبد الله البدري الامين العام للمنظمة التي تؤمن اكثر من 40 % من الانتاج العالمي للنفط عن امله في "خفض لا يقل عن 500 الف او 600 الف برميل يوميا" في انتاج الدول غير الاعضاء في المنظمة.
وقال البدري للصحافيين "اظن ان (كمية) مليونين هي الخفض المرجح (من قبل اوبك). اود الا يقل (خفض الانتاج) عن 500 الف الى 600 الف برميل يوميا" من جانب الدول غير الاعضاء في المنظمة.
وقال المحلل بيتر بوتيل في مؤسسة كاميرون هانوفر ان "السعوديين هم عادة المعتدلون او الحمائم بين اعضاء المنظمة وهذه الدعوة الى خفض كبير كهذا تعتبر انباء سيئة للمستهلكين في العالم -الا اذا ادى اي ارتفاع للاسعار الى عمليات تنقيب وحفر جديدة".
واضاف ان "المشكلة الكبيرة في خفض الانتاج بمعدل مليوني برميل في اليوم او اكثر هو انه سيعني ان اوبك خفضت انتاجها اربعة ملايين برميل يوميا هذا العام وهي كمية غير مسبوقة في التاريخ".
والانتاج الرسمي المستهدف للاوبك هو 27.3 ملايين برميل، الا ان محللين قالوا ان اوبك تنتج اكثر من ذلك بقليل لان بعض الاعضاء يسعون الى تعزيز الدخل من النفط.
وتتعرض العديد من دول اوبك التي تعتمد على صادرات النفط واهمها نيجيريا والاكوادور وفنزويلا، لضغوط مالية بعد انخفاض اسعار النفط بنسبة 70 % منذ تموز/يوليو حيث وصل سعر البرميل 147 دولار.
وصرح النعيمي لدى وصوله الى وهران للمشاركة في اجتماع اوبك الوزاري الاربعاء "سيجري خفض حوالي مليوني برميل" من النفط يوميا.
وقال "لا تزال الامدادات اكثر اللازم .. كما ان مخزونات النفط اعلى من المعتاد. ولكي نعيد التوازن يجب اقرار خفض الانتاج بحوالي مليوني برميل".
وقد نقلت وكالة الانباء الروسية ريا نوفوستي عن نائب رئيس الوزراء الروسي ايغور ستشين قوله الثلاثاء، ان روسيا قد تخفض صادراتها النفطية 320 الف برميل يوميا. وقال ستشين للصحافيين في الجزائر "اذا استمر الوضع الراهن للاسعار لا نستبعد امكانية استمرار خفض صادراتنا بمعدل 300 الى 320 الف برميل يوميا".
واضاف ان شركات النفط الروسية خفضت صادراتها من الان، موضحا ان "اجمالي الخفض بلغ في تشرين الثاني/نوفمبر 1.5 مليون طن، اي ما يعادل 350 الف برميل يوميا".
وارسلت روسيا، التي تعد من اكبر الدول المصدرة للنفط في العالم، وفدا كبيرا الى الجزائر.
من ناحية اخرى نقلت وكالة الانباء الروسية انترفاكس عن نائب وزير الطاقة الروسي اناتولي يانوفسكي انه لن تجري مناقشة انضمام روسيا الى منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) اثناء اجتماعها في الجزائر الاربعاء.
وصرح يانوفسكي في موسكو "لن تجري مناقشة انضمام روسيا الى اوبك في الجزائر".
والاسبوع الماضي قال الرئيس ديمتري مدفيديف ان روسيا مستعدة للتعاون مع اوبك لوقف انهيار اسعار النفط الخام ويمكن ان تصبح عضوا في المنظمة، مما سيعد تغيرا كبيرا في الاستراتيجية الروسية.
ويقر مسؤولو اوبك بصعوبة الوضع مع انخفاض اسعار النفط في مواجهة التباطؤ الاقتصادي العالمي الذي ادى الى انخفاض الطلب على الطاقة في الدول الصناعية.
وفي مثل هذه الظروف يمكن ان يؤدي ارتفاع الاسعار الى ضعف الطلب.
وذكرت اوبك في تقريرها لشهر كانون الاول/ديسمبر ان "الخلل المتزايد في سوق النفط خلال الفصول المقبلة سيؤدي الى فائض كبير جدا في الامدادات اذا ما تزايد الانكماش العالمي".
واضاف التقرير ان "هذا يمثل تحديا حقيقيا لكافة المشاركين في الاسواق وسيكون محور التركيز الاساسي للاجتماع الوزاري الذي يعقد في وهران في الجزائر".
وجاء في التقرير ان "الاقتصاديات المتدهورة في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ستقلل من الطلب العالمي للنفط بمقدار 150 الف برميل يوميا او ما نسبته 0.2 % لعام 2009 بحيث يصل معدل الانتاج 85.7 مليون برميل يوميا".