أوبك تدرس خفض الإنتاج مجددا لكبح تراجع أسعار النفط

منظمة الدول المصدرة للبترول وشركاؤها يناقشون خفض المعروض النفطي بما يصل إلى 1.4 مليون برميل يوميا وهو ما يعادل 1.4 بالمئة من الطلب العالمي، فيما ترجح مصادر إحجام روسيا عن المشاركة في مثل هذا الخفض الكبير.



أوبك تدرس العودة لخفض الإنتاج بعد زيادة الإمدادات


أي خفض للإمدادات ربما يُغضب واشنطن


روسيا ربما لا تكون حريصة على خفض الإنتاج

دبي/لندن - قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وشركاءها يناقشون مقترحا لخفض إنتاج النفط بما يصل إلى 1.4 مليون برميل يوميا، على الرغم من أن روسيا قد تحجم عن المشاركة في مثل هذا الخفض الكبير.

وتخوفا من تراجع في أسعار النفط بسبب الإنتاج القياسي في السعودية وروسيا والولايات المتحدة، تتحدث أوبك مجددا عن خفض الإنتاج بعد أشهر فقط من زيادته.

وقد يتسبب تحولا كهذا في إثارة غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي طالب أوبك يوم الاثنين بألا تخفض الإنتاج. كما يهدد بتسليم حصة سوقية إلى الولايات المتحدة، فيما تقول المصادر إن روسيا ربما لن تدعم مثل ذلك التحرك.

وفاجأ انخفاض كبير في أسعار النفط الكثير من المتعاملين في السوق. وهبط خام برنت من أعلى مستوى في أربع سنوات عند 86 دولارا للبرميل في مطلع أكتوبر/تشرين الأول إلى 66 دولارا اليوم الأربعاء.

وقبل أسابيع فقط، كانت بعض الشركات التجارية تتحدث عن أن النفط سيصل إلى مئة دولار للبرميل.

وقالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها لأن المحادثات سرية، إن خفض المعروض بما يصل إلى 1.4 مليون برميل يوميا وهو ما يعادل 1.4 بالمئة من الطلب العالمي، كان أحد الخيارات التي ناقشها وزراء طاقة السعودية وروسيا غير العضو في أوبك ودول أخرى خلال اجتماع في أبوظبي يوم الأحد.

وقال أحد المصادر "أعتقد أن خفضا قدره 1.4 مليون برميل يوميا سيكون معقولا أكثر من خفض أكبر من ذلك أو أقل".

وتعاونت أوبك ومجموعة من الدول من خارج المنظمة بقيادة روسيا لتقييد المعروض النفطي منذ بداية 2017، لكنها تراجعت جزئيا عن التخفيضات في يونيو/حزيران بعد ضغط من ترامب لخفض الأسعار.

وأثمر الاتفاق الذي قادته أوبك عن التخلص من تخمة المعروض التي تكونت في 2014 في الوقت الذي زادت فيه الإمدادات من الولايات المتحدة ودول أخرى خارج المنظمة.

أسعار النفط تراجعت من أعلى مستوى في أربع سنوات عند 86 دولارا للبرميل في مطلع أكتوبر إلى 66 دولارا الأربعاء

وعرقل وزير النفط السعودي حينها علي النعيمي خفضا لإنتاج أوبك للحفاظ على الحصة السوقية لبلاده.

وفي هذه المرة، تحدث وزير الطاقة السعودي خالد الفالح علنا عن الحاجة لخفض الإمدادات، في إظهار لتفوق أهمية دعم الأسعار على الحصة السوقية. وتجتمع المنظمة في السادس من ديسمبر/كانون الأول للبت في سياسة الإنتاج للعام 2019.

ومن شأن جولة جديدة من تخفيضات الإنتاج بقيادة أوبك في 2019 تعزيز إنتاج النفط الصخري الأميركي، مما قد يسفر عن تكرار الدورة التي حدثت في عام 2014.

وزادت أسعار النفط اليوم الأربعاء بعد انخفاضها 6.6 بالمئة يوم الثلاثاء، وهي أكبر خسارة في يوم واحد منذ يوليو/تموز.

وقالت المصادر إن أوبك وشركاءها لم يستقروا بعد على الرقم النهائي للخفض الجديد في الإنتاج.

وقال أحد المصادر الثلاثة إن خفضا بحد أدنى مليون برميل يوميا قيد الدراسة، وإنه قد يكون أكبر من 1.4 مليون برميل يوميا.

وقال مصدر ثان وهو مندوب لدى أوبك، إن خفضا أكبر من 1.4 مليون برميل يوميا محتمل بناء على ظروف السوق.

وقال اثنان من المصادر المطلعة، إن نيجيريا وليبيا، المعفاتين من الاتفاق الحالي لتقييد الإمدادات، قد يتم إشراكهما في الاتفاق الجديد.

وقال أحد المصادر "نحن نتحدث عن خفض من الجميع، بما في ذلك نيجيريا وليبيا بسبب أن إنتاجهما تجاوز السقف في الأشهر الأخيرة".

وفي حين يزيد إنتاج ليبيا ونيجيريا، فإن إيران العضو في أوبك تواجه تراجعا في الصادرات بسبب العقوبات الأميركية التي بدأت هذا الشهر. وقال مصدر آخر من المصادر الثلاثة إن طهران ربما لا تنفذ خفضا طوعيا.

وسترحب إيران التي أغضبتها زيادة السعودية وروسيا إنتاجهما لسدّ الفجوة في امدادات النفط الإيرانية بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على طهران تشمل قطاعيها المالي والنفطي.

ومسؤولو أوبك غير واثقين بشأن ما إذا كانت روسيا ستنضم إلى جولة أخرى من تخفيضات الإنتاج. وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك اليوم الأربعاء إنه لا يوجد موقف طارئ يدفع لاتخاذ إجراء استثنائي لكبح تراجع الأسعار.

وقال نوفاك في سنغافورة "السوق متقلبة للغاية اليوم. نذكر أن سعر النفط كان يرتفع بشدة على نفس المنوال والآن ينخفض. ينبغي أن ننظر إلى التطورات على المدى الطويل، في الطريقة التي سيستقر بها السعر".

لكن مسؤولي أوبك يأملون في أن تغير روسيا رأيها في نهاية المطاف.

وقال أحد المصادر الثلاثة، إن أي خفض لروسيا قد يكون تدريجيا، ضاربا المثل باتفاق خفض الإنتاج في 2017 حين نفذت روسيا حصتها من الخفض على مراحل. وقال مصدر آخر "هناك بضعة تحديات أمام المقترح وروسيا أحدها".