أوباما ينظر إلى السعودية بعين التجارة والدفاع لا الديمقراطية

الرياض ـ من أولف ليسينغ
الأهم الحفاظ على العلاقات مع بلد حليف

يريد الرئيس الاميركي باراك أوباما أن يدعم العلاقات التاريخية مع المملكة العربية السعودية ويحمي الروابط التجارية من المنافسة دون أن يثير تساؤلات عن الديمقراطية في هذا البلد الحليف.

وما زالت واشنطن أكبر شريك تجاري بالنسبة لاكبر دولة مصدرة للنفط في العالم ولكن عقداً دفاعياً آخر محتملاً بين الرياض وشركة أوروبية كبرى يذكر بأن دولاً اخرى تحاول أيضاً استغلال المملكة التي تنفق مليارات الدولارات من الاموال التي تحصل عليها من تصدير النفط.

ويقول دبلوماسيون ومحللون ان اعتزام أوباما ترشيح أحد المحاربين القدامى في حرب الخليج عام 1991 سفيرا في الرياض أحدث دلالة على أن واشنطن ستواصل سعيها لاقامة روابط دفاعية وتجارية بدلاً من الدعوة الى التغيير في المملكة التي لا يوجد بها برلمان منتخب.

ويقول البيت الابيض ان جيمس بي.سميث وهو بريغادير جنرال متقاعد من القوات الجوية يعمل حاليا لدى شركة المنتجات الحربية الاميركية ريثيون وكان يعمل سابقا لدى شركة لوكهيد مارتن المنافسة.
ويتعين على الكونغرس الموافقة على تعيينه.

وقال رشدي يونسي في مجموعة أوراسيا ان سميث كان قائد طائرة مقاتلة خلال العمليات التي قادتها الامم المتحدة عام 1991 لانهاء احتلال العراق للكويت وربما يتمكن من احياء علاقات سعودية عسكرية قديمة قد تساعد في تسهيل التعاون الاستراتيجي والتعاون في مجال الدفاع.

وقال المحلل المقيم في نيويورك "كان أمام الطيارين في الجيش...في ذلك الوقت فرصة طيبة للترقي وكذلك هو. أعتقد أنه سيتمكن من استغلال هذه الصلات".

ونشأت بين البلدين منذ الاربعينات صلة تقوم على امدادات النفط المضمونة مقابل حماية أميركية للمملكة التي تسيطر على أكثر من خمس احتياطي العالم من النفط الخام.

وفي حملة أوباما الانتخابية أثار الرئيس الاميركي عدداً من المسائل التي ربما تثير قلق السعوديين مثل انهاء الاعتماد على نفط الشرق الاوسط ولكن دبلوماسيين يقولون انه بذل كل ما في وسعه للتقرب الى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال زيارة للرياض في يونيو/حزيران.

وقال دبلوماسي غربي في الرياض "ركزت المحادثات على احياء عملية السلام العربية الاسرائيلية وايران. لم يتم بحث حقوق الانسان وأشك أنه سيكون لها أهمية كبيرة في المستقبل".

وأصبح تقارب بين الولايات المتحدة وايران وهو ما تخشاه الرياض احتمالاً مستبعدا بعد اعادة انتخاب الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد الذي تبنى سياسة توسيع نفوذ ايران في العالم العربي.

وقال غريغوري جوز وهو خبير بشؤون الشرق الاوسط في جامعة فرمونت "تحمل أوباما عبء محاولة اقامة علاقة شخصية طيبة مع الملك عبد الله".

ومضى يقول "أعتقد أن ادارة أوباما ستقلل من شأن الدعوة للديمقراطية في الشرق الاوسط".

والمملكة مشتر تقليدي للاسلحة والبضائع الصناعية الاخرى من الولايات المتحدة لكن الكثير من المحللين يقولون ان زمن طلب السعودية أي شيء لاسباب سياسية قد ولى.

وقال بنك ساب ومقره الرياض ان الولايات المتحدة ما زالت الشريك التجاري الرئيسي للسعودية اذ زاد حجم التجارة الثنائية على مدى خمس سنوات 161 في المئة ليصل الى 51.3 مليار دولار عام 2007.

ولكنه قال أيضا إن اجمالي نصيب الولايات المتحدة في السوق تراجع الى 13.5 في المئة بعد أن كان 19.7 في المئة عام 2000 في حين أن صادرات الصين تضاعفت الى 9.6 في المئة.

وظل نصيب دول أخرى في السوق مثل ألمانيا كما هو.

وهناك جهات كثيرة سوف تتقدم بعروضها في الوقت الذي تعتزم فيه السعودية انفاق 400 مليار دولار وهو المبلغ الذي تراكم خلال سنوات من ارتفاع أسعار النفط على مد طرق وبناء مطارات أو موانئ أو مصانع متيحة بذلك فرصا نادرة للشركات لمواجهة الركود.

ويقول دبلوماسيون ان الخبرة التي يتمتع بها سميث ستكون مفيدة على وجه الخصوص لصفقات الدفاع عندما تظهر دول مصدرة أخرى.

وذكر دبلوماسي أوروبي في الرياض "هذا يظهر قطعاً أن الابقاء على التعاون الدفاعي والتجاري له أولوية".

وقالت مصادر مطلعة على الوضع في يونيو/حزيران ان الرياض تبحث مضاعفة طلبية اتفقت عليها مؤخرا تشمل 72 من المقاتلة الاوروبية تايفون نظراً لقلقها من الوضع الامني في الخليج بسبب إيران.

وقال محلل مطلع مقيم في السعودية وخبير في شؤون الدفاع الاوروبية ان من الجوانب التي ليست في مصلحة شركات الدفاع الاميركية الوقت الطويل الذي يستغرقه الكونغرس في العادة للموافقة على صادرات الاسلحة.

وقال المحلل السعودي الذي طلب عدم نشر اسمه "لقد أوضح السعوديون للولايات المتحدة بجلاء أنهم اذا لم يحصلوا على التكنولوجيا منهم فسوف يشترونها من مكان آخر".

وقالت المجموعة الاوروبية للطيران الدفاعي والفضاء "ايه.ايه.دي.اس" الاربعاء انها فازت بصفقة ثانية لتحسين الامن الحدودي للسعودية.
وذكرت أسبوعية فرنسية أن قيمتها تبلغ 2.5 مليار يورو.

كما غزا الفرع التابع لهذه المجموعة المصنع لطائرات ايرباص تقدما في الخطوط الجوية العربية السعودية.وقال موقع المجموعة على الانترنت ان طائرات الخطوط الجوية السعودية البالغ عددها 88 طائرة أغلبها من بوينج ومكدونال دوغلاس ولكن الاسطول القادم المكون من 70 طائرة سيضم 50 طائرة ايرباص.

وقالت فرنسا في مايو/ايار انها تقترب من التوقيع على اتفاق مع السعودية لتطوير طاقة نووية مدنية.