أوباما يبدأ معركة ليّ الأذرع مع الكونغرس الجمهوري بالمناشدة

هل يجيد المشي على 'حبل مشدود' إلى النهاية؟

واشنطن - دعا الرئيس الأميركي باراك اوباما الكونغرس الذي تسيطر عليه أغلبية جمهورية الى إصدار قرار يجيز استخدام القوة ضد تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد، معبرا عن قناعته التامة بأن الولايات المتحدة وشركاءها سينتصرون في النهاية على هذا التنظيم الإرهابي.

وقال اوباما في خطابه عن حالة الاتحاد الذي ألقاه أمام الكونغرس ان الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يحقق نجاحا في وقف تقدم الجماعة في العراق وسوريا.

واضاف قائلا في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد "اناشد هذا الكونغرس ان يظهر للعالم اننا متحدون في هذه المهمة بأن يصدر قرارا يخول استخدام القوة ضد تنظيم الدولة الاسلامية."

ونفذت الولايات المتحدة حتى الان عشرات الغارات الجوية على مواقع الجهاديين منذ ايلول/سبتمبر مستندة الى صلاحيات تنص عليها قوانين اقرت في اعقاب هجمات ايلول/سبتمبر 2001 لمكافحة تنظيم القاعدة.

لكن مسؤولين اميركيين اكدوا الحاجة الى اصدار اجازة جديدة لاستخدام القوة العسكرية.

وأكد اوباما ان الولايات المتحدة وشركاءها سينتصرون في النهاية على تنظيم "الدولة الاسلامية".

وجاء في الخطاب "هذا الجهد سيتطلب وقتا.. ويجب ان نركز على هذا الهدف (..) لكن سننجح"، في هزم التنظيم المتطرف ، بحسب خطاب اوباما الذي تقود بلاده تحالفا من ستين دولة ينفذ غارات جوية على مواقع التنظيم في العراق وسوريا.

وجاء أيضا في الخطاب أن "الزعامة الاميركية خصوصا قوتنا العسكرية تعمل على وقف تقدم تنظيم الدولة الإسلامية".

واضاف "بدل الدخول في حرب جديدة على الارض في الشرق الاوسط، نقود تحالفا واسعا يضم دولا عربية من اجل اضعاف وفي النهاية تدمير هذا التنظيم الارهابي".

وقال اوباما "الليلة، ادعو هذا الكونغرس كي يظهر للعالم اننا متحدون في هذه المهمة عبر المصادقة على قرار اجازة استخدام القوة" ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

لكنه شدد على ان المسؤولين الاميركيين "يحتفظون بحق التحرك من طرف واحد، على ما فعلنا بلا كلل منذ توليت منصبي، في سبيل القضاء على الارهابيين الذين يشكلون خطرا مباشرا علينا وعلى حلفائنا".

وقال اوباما "نقف صفا واحدا مع كل الذين استهدفهم ارهابيون في جميع انحاء العالم، من مدرسة في باكستان الى شوارع باريس" مؤكدا "سنواصل مطاردة الارهابيين وتدمير شبكاتهم ونحتفظ بالحق في التحرك من طرف واحد".

وياتي كلامه بعد ايام على اعتداءات نفذها جهاديون في العاصمة الفرنسية باريس اسفرت عن سقوط 17 قتيلا واستهدفت صحيفة شارلي ايبدو الساخرة وشرطية في الشارع ومتجرا يهوديا حيث تم احتجاز رهائن.

كما ندد اوباما بانتشار "معاداة السامية المدانة" في بعض انحاء العالم.

وفي اثناء حديثه عن الهجوم الذي استهدف شارلي ايبدو وقتل فيه بعض من اكثر رسامي الكاريكاتور شهرة في فرنسا، وقف المشرعون الاميركيون تكريما لذكرى هؤلاء فيما رفع بعضهم الاقلام.

ونهضت النائب الديموقراطية غوين مور اولا لابداء الدعم وتبعها حوالى 40 نائبا اغلبهم من الديموقراطيين وحملوا اقلاما كرمز لرسامي الكاريكاتور.

واعتبر مكتب مور المبادرة الرمزية "فرصة فريدة للانضمام الى شركائنا حول العالم في ابداء دعمنا وتضامننا الجماعيين".

كما ندد اوباما "بمعاداة السامية المدانة" التي عادت الى الظهور في بعض انحاء العالم.

واكد من جهة اخرى "نواصل رفض الافكار النمطية المهينة حول المسلمين، الذين تشاطر الاكثرية الساحقة منهم التزامنا بالسلام".

وفي الملف النووي الإيراني، دعا الرئيس الأميركي الكونغرس إلى ألاّ يسارع لفرض عقوبات جديدة على طهران.

وحذّر أوباما الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون من ان فرض عقوبات جديدة على ايران "سيعني فشل الدبلوماسية" في وقت تحاول فيه طهران ودول مجموعة 5 زائد1 التوصل الى اتفاق حول النووي الإيراني.

ويحثّ بعض الأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي على إقرار عقوبات جديدة على ايران مع تعثر المحادثات بين الجمهورية الاسلامية والقوى العالمية الست، بشان برنامج طهران النووي.

وهدد اوباما في خطابه عن حالة الاتحاد امام الكونغرس الاميركي باستعمال حق النقض في حال رفع اليه اعضاء مجلسي النواب والشيوخ قانونا حول عقوبات جديدة على ايران.

وقال ان "تبني الكونغرس عقوبات جديدة سيعني فشل الدبلوماسية".

واضاف "حتى الربيع، امامنا فرص لإمكانية التفاوض على اتفاق كامل يمنع ايران من امتلاك سلاح نووي ويؤمن امن اميركا وحلفائها بمن فيهم اسرائيل مع تحاشي نزاع جديد في الشرق الاوسط".

ومع ذلك، حذر اوباما من "انه لن تكون هناك اية ضمانة الا في حال تكللت المفاوضات بالنجاح وانا احتفظ بكل الخيارات على الطاولة من اجل منع وجود ايران نووية" في اشارة الى عمل عسكري من قبل واشنطن ضد طهران.

ولكنه حذر "سوف استعمل حقي في النقض ضد اي قانون عقوبات جديد".

ووعد الرئيس الاميركي في خطابه بعدم التخلي عن جهوده لإغلاق سجن غوانتانامو في القاعدة الاميركية بكوبا، وكما تعهد مطلع ولايته الاولى.

وقال "حان الوقت لانهاء العمل. ولن اتخلى عن جهودي لاغلاق" السجن.

واضاف "بوصفنا اميركيين، نحن ملتزمون بالعمق حيال العدالة-- اذن هذا الامر ليس له اي معنى لصرف ثلاثة ملايين دولار على كل سجين للحفاظ على سجن يندد به العالم ويستغله الارهابيون للتجنيد".

واوضح اوباما "منذ ان اصبحت رئيسا، عملنا بشكل مسؤول من اجل تقليص نصف السجناء في غوانتانامو. وقد حان الوقت حاليا لانهاء العمل".

وحض الرئيس الاميركي الكونغرس على تبني قانون يضمن المساواة في الاجور بين الرجال والنساء وتعهد بالعمل من اجل ان تكون اجازات الامومة والمرض مدفوعة.

وقال في خطابه عن حالة الاتحاد امام الكونغرس "لا شيء يزيد في مساعدة العائلات لجمع الطرفين سوى الاجر. لهذا السبب يجب على هذا الكونغرس ان يتبنى ايضا قانونا يضمن بان يكون اجر المرأة مثل اجر الرجل عندما يمارسان نفس الاعمال".

واضاف "فعلا، نحن في العام 2015. انه الوقت المناسب".

وندد اوباما بكون الولايات المتحدة هي "الدولة الصناعية الوحيدة" على الكرة الارضية التي لا تدفع اجازات الامومة او الاجازات المرضية.

واضاف "هناك 43 مليون عامل لا يتمتعون باجازات مرضية مدفوعة. 43 مليونا، فكروا بالامر" مضيفا انه "سياعد" الولايات على تبنىي قوانين حول الاجازات المرضية المدفوعة.

كما جدد التأكيد ايضا على مطالبته بزيادة الحد الادنى للاجور المتوقف منذ العام 2009 على مستواه الحالي (7,25 دولارات للساعة) بسبب معارضة البرلمانيين الجمهوريين.

وقال اوباما ايضا "الى الذين ما زالوا يرفضون في الكونغرس زيادرة الحد الادنى للاجور، اقول هذا: اذا كنتم تعتقدون فعلا انكم قادرون على العمل بدوام كامل ودعم عائلتكم باقل من 15 الف دولار سنويا، اذن اكملوا".

وأضاف "واذا لم يكن، فصوتوا لإعطاء زيادة للذين يكدحون في الولايات المتحدة".

وفي شان العلاقات مع كوبا، دعا الرئيس الاميركي الكونغرس الى رفع الحظر الاقتصادي عن الدولة الشيوعية الصغيرة في اطار التقارب التاريخي بين البلدين.

وقال في خطابه عن حالة الاتحاد امام الكونغرس الاميركي "هذا العام، يجب ان يبدأ الكونغرس العمل من اجل وضع حد للحظر" الذي تفرضه واشنطن على هافانا منذ اكثر من نصف قرن.

واضاف "عندما لا يمشي ما قمتم به منذ 50 عاما، يجب ان نجرب شيئا اخر. التغيير في السياسة الذي اعتمدناه حيال كوبا قد يؤدي بشكل قوي الى وضع حد لعصر من الحذر على قارتنا وان نرفع (الى السلطات) ذريعة لقيود فرضت على كوبا وان نشجع قيم الديموقراطية ونمد يدا صديقة الى شعب كوبا".

ووعد اوباما بالدفاع عن الكرامة الانسانية واحترامها مؤكدا ان بلاده "ستدافع عن حرية التعبير وتقف الى جانب المعتقلين السياسيين وتدين اضطهاد النساء والاقليات الدينية او الافراد المثليين جنسيا ومزدوجي الجنس او متحوليه".

واكد "نفعل ذلك، ليس فقط لانه الصواب، بل لانه يعزز امننا كذلك".