أوباما وقائدالسبسي يتوقعان مواجهة تونس لأيام عصيبة قادمة

وقوف تاريخي ضد التحديات الاستثنائية

قال كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس التونسي الباجي قائدالسبسي الذي يزور واشنطن لأول مرة مند انتخابه في خريف 2014 "إن التونسيين كسبوا حريتهم وديمقراطيتهم ولكن لا تزال هناك أيام عصيبة أمامهم وهم يعملون من أجل تحقيق الكرامة والفرص والازدهار".

وجاء ذلك في افتتاحية ثنائية وقها الرئيسان نشرت الأربعاء 20 مايو/ايار 2015 في "الواشنطن بوست" تحت عنوان "الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لمساعدة تونس على تحقيق وعدها الديمقراطي"، كتبها الرئيسان قبل أن يلتقيا لاحقا في البيت الابيض، ويعلن الرئيس الأميركي في اللقاء نيته منح تونس صفة "الشريك الرئيسي من خارج الحلف الاطلسي"، إضافة إلى استعداد بلاده لمنح تونس مساعدات مالية ضخمة بشرط التقدم في الاصلاحات الاقتصادية

وفي الافتتاحية، شدد الرئيسان على أن "الأمر لن يكون سهلا ولكن سيضل للتونسيين وهم يؤسسون لأحدث ديمقراطية في العالم العربي صديق وشريك قوي في أقدم ديمقراطية في العالم، ألا وهي الولايات المتحدة الأميركية".

وكتب الرئيس أوباما والرئيس قائدالسبسي يقولان "في خضم الاضطرابات التي غالبا ما تهيمن على عناوين الصحف، قد يكون مغريا أن نتصور أن الفوضى قد سيطرت على كامل شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ولكن ها هي الديمقراطية والتعددية تضرب بجذورها في تونس حيث بدأ الربيع العربي" مشددين على أن لقاءهما "هو فرصة لتعميق الشراكة بين بلدينا بغية تمكين ديمقراطية تونس الجديدة من تحقيق المزيد من الازدهار والأمن اللذان يستحقهما مواطنوها".

واعتبرا أن تونس "تبين أنّ الديمقراطية ليست متاحة فحسب، بل وضرورية أيضا في شمال أفريقيا والشرق الأوسط"، على الرغم من الصعوبات التي واجهتها خلال السنوات الأربع الماضية.

ونوه كل من أوباما وقائدالسبسي بالدستور الجديد الذي وضعته تونس بعد انتفاضة يناير 2011، باعتباره "متجذرا في مبدأ سيادة القانون، وداعما لحرية الدين وضامن لحقوق الإنسان وللمساواة بين جميع الناس، بما في ذلك المرأة والأقليات".

وأضافا "لم تكن مسيرة الديمقراطية في تونس سهلة" وفق ما كتب الرئيسان، حيث اغتيل خلال الفترة الانتقالية قادة سياسيون شجعان وأودى الهجوم الإرهابي على المتحف الوطني بباردو في شهر مارس/آذار بأرواح سياح أجانب وتونسي على حد سواء "كما استوعبت تونس وهي بلد 11 مليون نسمة موجات من الفارين من القتال في ليبيا المجاورة".

ولاحظ الرئيس الأميركي ونظيره التونسي أنه "على الرغم من هذه التحديات الاستثنائية، ظل التونسيون متحدين وعازمين على حماية ديمقراطيتهم الفتية".

وقال الرئيسان "لدى بلدينا الآن فرصة غير مسبوقة لإقامة شراكة ثابتة تقوم على مصالح وأيضا قيم مشتركة" ولفت أوباما إلى أن الولايات المتحدة قدمت ومنذ انتفاضة يناير 2010، أكثر من 570 مليون دولار، والتزمت بضمان قرضين كبيرين لمساعدة التونسيين على مواصلة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والأمنية الضرورية. وقد عملت الولايات المتحدة خلال العام الماضي وحده، على مضاعفة مساعداتها لتونس كما تم عرض ما قيمته 134 مليون دولار للسنة القادمة" مشيرا إلى أن "عملنا هذا ليس بصدقة ولكنه استثمار ذكي في مستقبلنا المشترك".

وكشف الرئيس أوباما والرئيس قائدالسبسي أنهما ركزا خلال اجتماعهما الخميس 21 مايو/أيار 2015 على ثلاث أولويات.

وبشأن الأولوية الأولى شددا الرئيسان على أنه "بوسعنا معا فعل المزيد لمساعدة التونسيين على تدعيم مكاسبهم الديمقراطية، وتلتزم الولايات المتحدة بمد التونسيين بالعون من أجل بناء مؤسسات ذات شفافية وفعالية وخاضعة للمساءلة وتخدم بحق شعبها إضافة إلى تمكين المجتمع المدني والصحافة الحرة اللذان يعززان الديمقراطية". وتعهدا بـ"التصدي للتهديدات الأمنية من قبيل الإرهاب من خلال التمسك بالقيم الكونية المبنية على التسامح وعدم الإقصاء وحرية التعبير التي يسعى الإرهابيون إلى هدمها".

وبخصوص الأولوية الثانية قال أوباما والسبسي "نستطيع أن نتعاضد لنضمن أن تعقب ثورة تونس السياسية ثورة اقتصادية تحد من الفقر وتمنح تحسينات ملموسة في الحياة اليومية للتونسيين". وأشار الرئيسان إلى أن تونس "شرعت في إصلاحات مهمة للحد من البيروقراطية وجذب المزيد من الاستثمارات وتشجيع النمو الخالق لفرص العمل". واتفقا على "استمرار الولايات المتحدة في تقديم العون الفني والاقتصادي المطلوب للمساعدة في إنجاح هذه الإصلاحات".

أما الأولوية الثالثة فهي "تهدف إلى تعميق التعاون الأمني الذي يحمي مواطنينا". ولاحظا "بعملنا معا ساعدنا القوات المسلحة التونسية على بناء قدراتها في الاضطلاع بمهام مكافحة الإرهاب".

وقال أوباما إن الولايات المتحدة تعمل على مضاعفة مساعداتها الخاصة بالتمويل العسكري لتونس في العام المقبل لمعاضدة قواتها في استباق التهديدات المتغيرة". وشدد على أنه يمكن لتونس والولايات المتحدة الأميركية "تعزيز شراكتنا في مجال مكافحة الإرهاب وأن نبذل المزيد للتصدي للتهديدات المشتركة على غرار تنظيم "الدولة الاسلامية" وكذلك عدم الاستقرار في ليبيا.

ولاحقا، قال الرئيس الأميركي الخميس إنه يعتزم منح تونس وضع حليف رئيسي للولايات المتحدة خارج حلف شمال الأطلسي في إقرار منه بالتقدم الديمقراطي الذي حققته بعد انتفاضة عام 2011.

وبعد اجتماعه مع الرئيس التونسي في المكتب البيضاوي حيث تناولا في محادثاتهما عدم الاستقرار في ليبيا والمنطقة، قال أوباما إن بلاده ستقدم لتونس مساعدة في الأجل القريب لتعينها على استكمال إصلاحاتها الاقتصادية.

وقال أوباما للصحفيين "نعتقد أنه من المهم جدا أن نواصل في هذا الوقت الحرج من تاريخ العالم زيادة المساعدة الاقتصادية التي نقدمها حتى يتسنى للمواطن التونسي العادي أن يشعر بالمزايا الملموسة للتوجه إلى اقتصاد أكثر انفتاحا وقدرة على المنافسة".

وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ستعرض تقديم ضمانات قروض تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار لتونس إن هي احتاجت إليها لإصلاحاتها الاقتصادية.

وقال أوباما "قطعت التزاما بأنه مادامت تونس تشرع في إصلاحات هيكلية مهمة للاقتصاد فإننا لن نقدم مساعدات في الأجل القريب وحسب بل وسنحاول توفير الجسر والدعم الضروري لاستكمال تلك الإصلاحات".

وأضاف أنه تناول أيضا مع السبسي المساعي المشتركة لمكافحة الإرهاب وضرورة إشاعة الاستقرار في ليبيا "حتى لا تكون لدينا دولة فاشلة وفراغ في السلطة قد ينتقل إلى تونس أيضا".

وقال السبسي للصحفيين إن بلاده أمامها طريق طويل لاستكمال مرحلة الانتقال في نظامها السياسي وفي الاقتصاد وإنها بحاجة لدعم الولايات المتحدة، ومضى قائلا من خلال مترجم إن العملية الديمقراطية مهددة دائما بخطر الفوضى وبالأطراف التي لا تؤمن بالديمقراطية.

وقال اوباما "ان الولايات المتحدة تؤمن بـ(قدرات) تونس" متعهدا بتعزيز التعاون الاقتصادي والمساعدة العسكرية لتونس البلد الصغير (11 مليون نسمة) الذي يواجه تهديد التطرف الاسلامي الذي تغذيه حالة الفوضى في ليبيا المجاورة.

واكد اوباما "ان المكان الذي شهد انطلاق الربيع العربي هو ايضا الذي شهدنا فيه تقدما استثنائيا".

ويتيح وضع "الحليف الرئيسي من خارج الحلف الاطلسي" الامتياز الذي منح الى 15 بلدا بينها اليابان واستراليا وافغانستان ومصر والبحرين والمغرب، للبلد المعني الحصول على تعاون عسكري متين مع الولايات المتحدة خصوصا في تطوير الاسلحة واقتنائها.